مكالمة لم تخلُ من المرارة تلقيتها من قارئة حصلت في يونيو 1998 على قطعة ارض بمنطقة في إحدى امارات الدولة، وأصدرت لها دائرة الأراضي والاملاك شهادة ملكية في يناير 1999 ، وعندما تقدمت بطلب استخراج خارطة للارض، وبعد مراجعة سجلات قسم المساحة تبين ان بلدية الامارة قد قامت في نوفمبر 1998 باصدار خارطة لنفس الموقع باسم مواطن آخر.. وبعد تبادل المخاطبات والمراسلات بين الجهات الرسمية تم الغاء خارطة الارض الخاصة بالقارئة.. ومن جهتها قامت الأخت بمخاطبة البلدية في يناير 2001 وطلبت من المسئولين فيها تعويضها عن ارضها بقطعة اخرى، ورسائل اخرى وجهتها الى عدد من الجهات المسئولة في الامارة تسأل عن الارض التي منحتها الحكومة، ثم قامت جهة اخرى بإلغائها او سحبها منها، لا تهم هنا التسميات.. وتتساءل هل مازالت الارض مسجلة باسمها، وهل لها الحق في المطالبة بحقها ام تكف عنها؟ اسئلة واخرى غيرها كثيرة التي طرحتها الاخت المواطنة وهي تحاول شرح موضوعها في مكالمة مطولة، وكلها امل في الوصول الى نتيجة تضمن لها الهدوء وتوقف كم الاتصالات التي تجريها يوميا لموظفي ومسئولي الدوائر الحكومية لتطرح عليهم السؤال ذاته، وتتلقى ردا واحدا لا يتغير: لا شيء في مشكلتك، واعطاؤها مواعيد اخرى للمهاتفة، ومن ثم نفس الرد او التهرب من محادثتها.. هذا باختصار هو حال المواطنة التي اصابها الملل، وتمكن منها السأم وهي تواجه روتينا قاتلا واهمالا لا حد له فلا هم يريحون بالها بوعد في التعويض وتصحيح الخطأ الذي لا ذنب لها فيه، ولا هم يعلنونها صراحة انه لا حق لها، فتكف عن الاتصال وتقطع الامل وتيأس وتغض الطرف عن عطاء سامٍ بلغته بأمر حاكم الامارة. هذه البيروقراطية البغيضة التي يدفع ضريبتها المواطن من وقته واعصابه، نرى بعض الموظفين يسعدون بالعزف على اوتارها لتوليف سيمفونية لا يحب الاستماع اليها سواهم، فهل لهذه المواطنة من منصف وهل لمشكلتها من حل يخلصها من اجراء المكالمات الهاتفية التي تبدأ مع بدء دوام الموظفين وتنتهي بنهايته؟