ذات يوم من أيام الصيف الماضي كنت اركب القطار مع اخي وبعض الاصدقاء متوجهين من ميونيخ الى جارمش في المانيا، وكان الطريق من أجمل ما يمكن ان تقع عليه العين على امتداد الافق، فالاخضر يختال في كامل عنفوانه وامتداد السماء يتباهى بزرقته الصافية، والتلال المطرزة بالزهر وانواع النباتات وبيوت الفلاحين الملونة كلها كانت لوحة من ابداع الخالق، تجعل الروح تحلق في فضاءات البهاء والجمال الانيق.. وتجعل لسان أحد الجالسين معنا يقول ببراءة «لو انني افتح باب منزلنا في الامارات على هذه المشاهد فانني قد اموت من هول الجمال»! ولا ادري لماذا استحضرت الحكاية وانا امشي في ممرات القرية العالمية منذ يومين، ربما لان مهرجان دبي للتسوق قد فتح لنا نوافذ العالم كي نطل منها على كل العالم بمنتهى اليسر والفرح ومن خلال كرنفال اللون والضوء معاً. من هنا يستحق راعي المهرجان وصاحب فكرته سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كل الشكر من كل هؤلاء المستمتعين بمتعة الفرح، والبهجة وكرنفال التسوق، فالفكرة رائعة حقاً، والمهرجان يخطو للافضل عاماً اثر عام، وما يقدمه اليوم قد تجاوز طقس التسوق الى ما هو أكثر اتساعا واعمق بعداً وتأثراً وتأثيراً. لقد كرس المهرجان فكرته على امتداد جغرافي كبير، فطارت الفكرة، وعبرت الحدود لتتجسد في اكثر من دولة عربية لكن الحقيقة تقال على كل الالسن بأن الاصل هو الاحلى.. ومهرجان دبي هو الافضل.. لان دبي هي الاجمل.. في عيون الجميع. مهرجان التسوق.. هو شكل آخر لحوار الحضارات بشكل اكثر تلقائية وبساطة مما يتصور المنظرون والمحللون، ففي رقعة من الارض صغيرة جداً كالقرية العالمية نجد الافاً مؤلفة من البشر، من كل الجنسيات، يتحدثون بكل اللغات، ويبتسمون للحدث وللرقصة وللموسيقى ولتفاصيل الحدث في كل مكان.. تسير لبضع ساعات من الزمن.. تتنقل من اول العالم الى آخره.. من آخر الصين الى اقصى المغرب.. ومن جنوب افريقيا الى ليبيا والصومال.. مترنحا تحت تأثير روائح بخور الهند وتوابل الصين.. واليمن، ومستمتعا بدبكة لبنان وسوريا واهازيج السودان والمغرب.. ومقامات العراق الشجية.. التجوال في القرية العالمية انتقال بين انحاء العالم في اختراق عجيب للزمن.. وتماهٍ حقيقي مع حضارات الشعوب.. القضية ليست بيعاً وشراء.. انها حالة ثقافية.. والذي يعيش الحالة يشعر بها اذا ترك نفسه لكل التفاصيل ولكل المشاهد. فتحية ثانية لراعي المهرجان والمتابع لكل تفاصيله والحريص على اقامته في وقته من كل عام مهما كانت الظروف.. وذلك هو سمو الشيخ محمد بن راشد.. الرجل الذي يقف وراء فكرة دبي كملتقى لثقافات وشعوب العالم بكل وعي واصرار وحرص.. ومن هنا يأتي تألق المهرجان.. وجمال الحدث.. فله كل التحية من كل اللغات التي تتحرك على ارض دبي.