نعلم أن المشكلة الكبرى في الضمائر، وان العلاقة بين المال والضمير هي المسافة بين الاحتيال والحلال، ويحدث في الاسواق الكثير من المثير والعجيب خصوصا اذا اختلفت درجات الابتعاد او الاقتراب في جهة المال او في جهة الضمير. وفي المثل الشعبي يقال كذلك «المال عديل الروح». نقول ذلك لان الايام تكشف لنا كم تتعرض له اسواقنا من اناس عديمي الضمائر، ويرون ان حبهم للمال وجمعه لا يقف في طريقه لا صواب ولا عدل، ولا حلال ولا حرام. وعلى هذا المنوال فان وزارة الصحة تتابع يوميا ما يجلبه التجار من ادوية الى اسواقنا وتحاول جاهدة رصد هذه التجارة ورصد المحرمات من المباحات من تلك الادوية، ووضع آليات رقابة ومتابعة وقوائم سوداء. الا انه ومع هذا الحال نفاجأ نحن مستهلكي الادوية واللاهثين باتجاه الصيدليات ليل نهار بروشتة طبيب او بدون ان هناك دواء يصرفه لنا الاطباء لسنين طويلة، صار في عداد الادوية الخطرة والممنوعة من التداول في الاسواق لانها تؤثر على الحياة او الصحة وتجلب الامراض بدل ان تزيلها بعد قدرة الله عز وجل. وزارة الصحة وان نوجه لها اللوم لانها لا تخبرنا الا في الوقت المتأخر وفي الوقت الذي يكون فيه هذا الدواء قد تم تداوله بالفعل، الا انها ايضا تجد هي ما يقنعنا من مبررات حينما تقول لنا ان الدواء الفلاني وبعد ابحاث طويلة الامد وصلنا من مركز الابحاث كذا او من الشركة المصنعة تقرير علمي يقول ان ذلك الدواء يسبب اعراضا خطرة. لا نلوم الوزارة ونلومها في الوقت نفسه، لا نلومها لانها لا تمتلك مركز ابحاث يحلل الادوية ويجري لها الاختبارات اللازمة، ونلومها لانها تسلم رقابنا وحياتنا للتجار مستوردي الادوية من كل صوب وحدب، من شركات تحبنا او تكرهنا سيان، ونلومها لانها الجهة الوحيدة التي نعرفها ولا نعرف كل التجار الذين يشترون لنا الاخضر واليابس، ونلومها لانها امنا التي تطببنا والتي نسلم لها اجسادنا في مشافيها ومصحاتها وصيدلياتها التي تعطيها التراخيص لمزاولة بيع تلك الادوية. على مدار العام الماضي ومنذ ان بدأ هذا العام ونحن نتابع ما تمنعه وما تلوح بمنعه وزارة الصحة من ادوية تباع الان في الاسواق، واخرها بالامس وهو دواء مطروح في السوق على انه يساعد المقلعين عن التدخين وادمان النيكوتين، لكن للأسف يقول التقرير الذي وصل من الشركة المصنعة، والذي وصلنا متأخرا على ما يبدو، على الرغم من توفر احدث وسائط انتقال المعلومات لدينا وتربطنا ببقاع العالم كافة، ان هذا الدواء يسبب مضاعفات جانبية استنادا الى سبعين تقريرا. الله يكون في عون الجميع! halyan@albayan.co.ae