جاء العيد.. انتهى العيد أو كاد.. جاء العيد ولم نفرح.. جافانا الفرح ولازمنا الحزن حتى في العيد. وكيف تنسل البهجة إلى قلوبنا أو حتى ترتسم البسمة على شفاهنا ونحن تنهال علينا الهموم والمآسي والأحزان من كل جانب. يذبح اخواننا وأهلونا كذبح النعاج على أيدي احفاد القردة والخنازير والكل يتفرج، تضيع أرواح المئات بسبب الاهمال الجسيم والفساد المستشري، والمفسدون في غيهم يعمهون. كل ذلك وحملات التحريض ضد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لا تتوقف حتى لتلتقط الأنفاس. زعماء وساسة.. مسئولون وقادة.. مشرّعون وكتّاب لا يكادون يتوقفون عن التحريض ضد العرب والمسلمين، ولعل آخر من انضم الى القافلة رئيس الوزراء التشيكي رغم كل ما قيل عن محاولات تحريف لما قال أو نفيه جملة وتفصيلا. في الاطار نفسه، عادت البارونة مارجريت تاتشر مؤخرا لبث مزيد من السموم ضد المسلمين.. محاولات تبذلها تاتشر بين الحين والآخر للعودة الى الاضواء بعد ان بلغت من اليأس السياسي وللخروج من حياة الانكفاء والانطفاء، ولأنه لا أحد بات يهتم بها أو يستمع اليها بعد ان أفرغت كل ما في جعبتها وفقدت ما كان تبقى من بريقها، فإن تاتشر تحاول ان تأتي بما يمكن ان يثير بعض الاهتمام خاصة بعدما تعرض له حزبها من هزائم متتالية في الانتخابات التي وصفت خلال الحملات الانتخابية لها بـ «المسيخ الدجال»، في محاولة من حزب العمال للقضاء بصورة مبرمة على أي أمل لحزبها بالفوز في الانتخابات. وهو ما تحقق بالفعل ودفعها أبعد وأبعد عن دائرة الضوء التي احترقت بها. تعاود ما كانت تعرف بالمرأة الحديدية هجومها على المسلمين لتكرر ما فعلته في أعقاب أحداث سبتمبر من مغالطات بعدم قيام مسلمي بريطانيا بادانة الهجمات على الولايات المتحدة، وهو ما دعا قادة المسلمين ببريطانيا لرفع شكاوى رسمية للشرطة ضد ما خرج منها من تصريحات اعتبرت ضمن اطار حملة اثارة الكراهية العرقية ضد المسلمين الذين يتعرضون لاعتداءات بعضها مادي والآخر لفظي. وهي الاعتداءات التي استدعت انتقادا حادا من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، وكان من أكثر المنتقدين لتاتشر آنذاك أحد أقرب حلفائها السياسيين اللورد نورمان تيبت الذي تولى رئاسة المحافظين وتولى عدة حقائب وزارية في ظل حكومتها. رغم كل شيء لاتزال بقايا المرأة الحديدية التي أكلها الصدأ تتحدث عن المخاطر الجمة التي يتعرض لها العالم الغربي ومبادئه من «تهديد مميت» يستدعي من الولايات المتحدة وحلفائها العمل بكل قوة لازالة هذا التهديد. وتتحدث في مقال لها نشر مؤخرا عن التحدي الكبير الذي يمثله ما تسميه بـ «الارهاب الاسلامي وفرادته». وتحرض البارونة العجوز الولايات المتحدة بألا تزعج نفسها بالحرص على تقديم المساعدات الاجتماعية حتى تركز جهودها فقط على نشر طاقاتها العسكرية، تاركة محاولات الترويج للمجتمع المدني في أفغانستان على سبيل المثال لآخرين حتى تفرغ الولايات المتحدة للحرب بكل ما أوتيت من قوة تحمي الغرب ومبادئه التي يجب ان تسود أياً كانت التكاليف والضحايا. وتواصل تاتشر التحريض بضرورة التعامل بكل شدة مع الدول التي تعتبرها داعمة للارهاب وتخص ايران وسوريا وليبيا والسودان. وتخص بالذكر محاولة ايران تأجيج العنف ضد اسرائيل، فلابد من الدفاع عن اسرائيل «المسالمة» في عريضة اتهام أية دولة تدعم الارهاب، بينما تؤكد ان ليبيا «لاتزال تكره الغرب ويسعدها ان تنتقم منا». محاولات يائسة من بارونة يائسة.. امرأة من حديد أكله الصدأ تسعى لتوسيع دائرة الحرب ولزيادة أعضاء ما بات يعرف بدول محور الشر، بينما الشر كل الشر متغلغل في قلوب هؤلاء المحرضين.. هذا إن كانت تبقت لديهم قلوب!