هل تذكرون السيدة مادلين أولبرايت؟ إنها وزيرة الخارجية الأمريكية في ادارة المستر كلينتون، وهي بالتأكيد ليست من الباشتون، كما أنها ليست من أنصار طالبان، وبالتأكيد هي ليست من أعضاء تنظيم القاعدة ولكنها مع ذلك رفعت صوتها هذا الاسبوع، تعلن رفضها لممارسات الادارة الأمريكية الحالية برئاسة بوش الابن وقالت السيدة أولبرايت بالعربي الفصيح، إن ممارسات الادارة الأمريكية خصوصا في مجال السياسة الخارجية توحي للمراقبين أن الادارة الأمريكية فقدت عقلها!! ولكن يبدو أن دبلوماسيتها غلبت عليها فاستخدمت كلمة توحي بدلا من كلمة تؤكد أن الكلمة الأخيرة هي الأنسب لتصرفات الادارة الأمريكية في الفترة الأخيرة والعبد الفقير لله يقول للرئيس الأفخم بوش، أنت لا تستطيع أن تلعب دور القائد جنكيز خان في الوقت الحاضر وأنت بعد 11 سبتمبر استطعت أن تجمع حولك حلفا لضرب الأفغان على أساس أن أفغانستان هي مصدر الارهاب والتف حولك معظم دول العالم وعلى رأسهم فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وهي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وحشدت حولك كل الأضداد، الهند وباكستان والصين وتايوان وايران والدول العربية واسرائيل ولكن هذا الحشد كان لهدف محدد، هو ضرب الارهاب في أفغانستان والقضاء على تنظيم القاعدة، وقد تمت المهمة على ما يرام، بما يحقق أهدافك ويرضي رغبتك في الانتقام ولكن هل تتوقع أن يذهب الحشد الدولي خلفك لضرب العراق ومهاجمة ايران وقصف كوريا الجنوبية؟ إن بريطانيا هي سيدة العالم قبلك واذا كانت مصالح أمريكا هي التي تدعوك الى ضرب هذه الدول أو تهديدها فهي أيضا لها مصالح، وفرنسا ليست من جمهوريات الموز، ومصالحها متشابكة في ايران وفي العراق وفي الخليج، وروسيا هي مسقط رأس الاتحاد السوفييتي صحيح أنها فقدت أشياء، ولكن بقي لها الكثير والدول التي تخطط لضربها ليست مجرد خرائب كأفغانستان، ولكنها دول لها جيوش ولديها أسلحة وفيها شعوب صنعت حضارات شتى في الماضي، فهل ستذهب وحدك أم وسط حلفائك؟ وهل تم تعيينك عمدة للكرة الأرضية؟ وهب أن ذلك حدث بالفعل، فهل هؤلاء الحلفاء خفر عندك؟ ثم ألا يكفيك الاطاحة بنظام طالبان وتحطيم تنظيم القاعدة واختفاء الملا عمر وأسامة بن لادن؟ هل تعلم يا سيدي الرئيس الأفخم أن هناك قاعدة في الحياة تقول أن الشئ إذا زاد عن حده انقلب الى ضده والحرب التي أعلنتها ضد الارهاب زادت عن الحد، فهل تحلم يا سيدي الرئيس الأفخم بالاطاحة بصدام حسين وخامنئي ورئيس كوريا الجنوبية.. وهل تحولت الكرة الأرضية في عهدكم السعيد الى غابة، والأقوى فيها يلتهم الأضعف. الصين تأكل اليابان، والهند تلتهم الباكستان وجنوب افريقيا تأكل ناميبيا والولايات المتحدة تأكل الجميع. هل أسرد عليك يا سيدي الأفخم حكاية جيزاوية. كان في الجيزة فتوة يؤمن بأن القوة هي أساس الملك ورأس الحكمة، وكان الفتوة مصطفى لطفي له رأس كرأس وحيد القرن، وكان اذا ضرب أي أحد بالروسية طرحه أرضا وتركه بين الحياة والموت وكان يشتري كل ما يحتاجه من السوق ولا يدفع شيئا، وكانت الاشارة تكفيه لكي يلبي الجميع طلباته ورغباته، وذات صيف في نهاية الأربعينيات كان يجلس على القهوة فوق الرصيف وكان الجو حارا فأخذته سنة من النوم، في نفس الوقت كان هناك على الرصيف المقابل ولد ريفي قادم حديثا من قريته يعمل في خدمة الحاج عبدالنبي صاحب محل الطرشي، وكان يجهل كل شئ عن الجيزة وعن رموزها البارزين وعلى رأسهم الفتوة مصطفى لطفي، وكان بين يدي الولد الريفي صفيحة ممتلئة ببقايا مية طرشي قديم تنبعث منها رائحة كريهة، وأراد الفتى الريفي التخلص من مية الطرشي في الشارع، فألقى بمحتويات الصفيحة الى أبعد نقطة ممكنة بعيدا عن الدكان، ولكنه أخطأ قليلا، واذا بمحتويات الصفيحة تغرق مصطفى لطفي وجلبابه الحريري المهفهف، فإذا بالفتوة يستيقظ غاضبا، وينهض كالغول الأسيوي ويقترب من الولد الريفي وينهره بشدة: ـ انت عميت؟. ـ غصب عني، وبعدين دي مية طرشي، مش مية نجسة. ـ إنت يا فلحش يا حمار، هتفتح عينك والا اخلي وشك مطرح قفاك. ـ بطل كلام فارغ ولم لسانك بقى، وبعدين بطللوا شغل الصياعة ده والنوم على الرصيف. عندئذ رفع الفتوة مصطفى لطفي يده ولطم الولد الفتى لطمة قوية على وجهه ولكن الولد الريفي الذي كانت ترتسم عليه علامات الصحة ويتمتع بلياقة بدنية عالية، والذي كان قد تجاوز العشرين بقليل لم تؤثر فيه اللطمة، فرفع الجردل الذي كان الى جانبه على الرصيف، وانهال به على رأس الفتوة، واذا بالفتوة ينطرح على الأرض مغمى عليه وجاء رجاله وصبيانه وحملوه الى العشة التي يسكنها في مزرعة قريبة ولم يدرك الولد هول فعلته إلا عندما خرج الحاج عبدالنبي الطرشجي من داخل الدكان وقال للولد الريفي: ـ ايه اللي عملته دا يامجنون؟ ـ هوه اللي ضربني الأول ـ انت عارف دا مين؟ ـ هيكون مين يعني، على راسه ريشة ـ دا مصطفى لطفي فتوة الجيزة. ـ إنشالله يكون فتوة مصر كلها الغلط ماسكه من فوق لتحت. وبعد أيام نقل مصطفى لطفي الى مستشفى القصر العيني مصابا بنزيف حاد في المخ وعاش مصطفى لطفي سنواته الأخيرة معوقا، واستراح الناس في الجيزة من شره وغطرسته فهل تتكرر حكاية مصطفى لطفي فتوة الجيزة على المستوى الدولي ربنا كبير.