يضغط رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في اتجاه ارغام السلطة الفلسطينية على اتخاذ قرارات صعبة تغضب الشارع الفلسطيني والتنظيمات الفلسطينية الفاعلة في الساحة الفلسطينية، كالقاء القبض على الشخصيات الفلسطينية البارزة كما حصل مع امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وذلك كشرط رئيسي لتخفيف الحصار على الرئيس ياسر عرفات ولقبول العودة الى المفاوضات مع السلطة الفلسطينية المتعثرة منذ مدة. ولكن الحقيقة هي غير ذلك لان ما تريده اسرائيل هو اخماد صوت الانتفاضة التي تنخر الجسد الاسرائيلي من الداخل، وجعلت الادارة الاسرائيلية الحالية والادارات السابقة تقف عاجزة وفاشلة امامها، فقد ضربت الانتفاضة العمق الاسرائيلي وارغمت الآلاف من الاسرائيليين على الهجرة خارج اسرائيل، كما خسر الاقتصاد الاسرائيلي مئات الملايين من الدولارات. وامام عجز شارون عن التصدي للانتفاضة راح يراهن على جر السلطة الفلسطينية والتنظيمات الفلسطينية الى حرب اهلية داخلية، لانه يعتقد ان الاقتتال الفلسطيني الداخلي سوف يخمد صوت الانتفاضة وتتوقف بالتالي الهجمات على الاهداف الاسرائيلية. المعروف ان السلطة الفلسطينية في وضع صعب للغاية فهي تجد نفسها مكبلة الايدي وعاجزة عن شن حملة دبلوماسية وسياسية تفضح ممارسات حكومة شارون، وذلك بسبب الدعم المتزايد والواضح الذي يتلقاه شارون من الولايات المتحدة الامريكية والمجموعة الاوروبية، فهذه القوى بعد حوادث 11 سبتمبر الاخيرة بالولايات المتحدة الامريكية راحت تضغط هي الاخرى على السلطة الفلسطينية بمطالبتها ايقاف الانتفاضة والتنظيمات الفلسطينية الفاعلة في الساحة الفلسطينية وجميع النشطين الذين يشكلون خطرا على اسرائيل، لانهم في اعتقادها يهددون السلام في المنطقة!. لقد استغل ارييل شارون هذاالدعم اللامحدود الذي لم تتلقاه اسرائيل منذ مدة بان اتخذ قرارات اقل ما يقال عنها انها تدفع الى اهانة الفلسطينيين ومن ورائهم العرب، والى الدفع لحرب في المنطقة، منها اقدامه على وضع رئيس السلطة الفلسطينية تحت الاقامة الجبرية ومنعه من حضور احتفالات رأس السنة الميلادية غير آبهه بالدعوات الدولية التي طالبته بالسماح للرئيس الفلسطيني بحضور الاحتفال، بل اكثر من ذلك طالب شارون ياسر عرفات بالقاء القبض على مدبري عملية اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي والا فانه لن يطلق سراح رئيس السلطة الفلسطينية. اقدم شارون على ذلك على مرأى من دول العالم وفي مقدمتها القوى الكبرى التي غضت النظر عما اقدم شارون عليه، لسبب واحد هو ان هذه القوى تريد ان تتوقف الانتفاضة هي الاخرى، بمعنى آخر نضال وكفاح الشعب الفلسطيني يعد بعد حوادث 11 سبتمبر من الاعمال الارهابية التي يتعين ايقافها لانها تعارض التوجه الدولي الجديد الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية والقائم على محاربة ما يسمى بالارهاب الدولي. هذا ما تحاول اسرائيل افهامه للعالم بان السلطة الفلسطينية تمارس الارهاب ويتعين محاربتها واحتواءها، وعليها ان تغير نظرتها لاسرائيل من انها دولة محتلة الى دولة مسالمة، بمعنى ان شارون يريد تغيير طبيعة الصراع في المنطقة من صراع على الارض الى صراع حول مفاهيم الصراع في المنطقة، فشارون يريد ان تزيل السلطة من خطابها السياسي مفهوم المقاومة كما ازالت بالامس مفهوم القاء اسرائيل في البحر. فالمقاومة تعني ان الطرف الآخر محتل وبالتالي تكون مقاومته مشروعة، واسرائيل لا تريد ان تكون كيانا محتلا في نظر المجتمع الدولي، بل تريد ان تصور السلطة الفلسطينية ومقاومتها على انها تقوم بعمل ارهابي ضد (دولة مسالمة) وبالتالي وجب مقاومتها. هذا هو الطرح الجديد الذي يعمل شارون جاهدا لغرسه في اذهان الناس ويجعله مسلمة في الاعلام المرئي والمسموع والمقروء، بحيث تصبح السلطة الفلسطينية هي المعتدية على اسرائيل، وهذه سابقة خطيرة في الفكر السياسي الحديث، وللاسف ان الولايات المتحدة الامريكية تغذي ما تعمل عليه اسرائيل واصبحت تقول علنا ان ما تقوم به اسرائيل من قتل وتهديم للمنازل واحتلال للاراضي عمل مشروع وبالتالي هو دفاع عن النفس. فهل يعي العرب والمسلمون ما تروج له اسرائيل قبل ان يتجذر الفأس على الرأس ويصبح العرب والمسلمون في العالم بأسره محتلين وغزاة وارهابيين بالتعبير الامريكي والاسرائيلي الجديد؟! ـ كاتب جزائري