سبق للعبد لله القول بأننا لسنا وحدنا في هذا الكوكب الذين نعاني من الكساد ونقص السيولة وإرتفاع أعداد العاطلين: وقلت أنه حتى اليابان معجزة القرن العشرين تعاني مثلنا ومنذ فترة طويلة وقلت أيضا أن الحل بسيط ومن السهل تجاوز الأزمة والخروج منها بسلام ولكن بشرط.. أن نصارح الشعب بما يحيط به من مشاكل، وإعلامه بالفخاخ التي تعترض طريقه، ثم ندعوه للوقوف إلى جانب الحكومة لمواجهة المشكلة والتغلب عليها، والشعب المصري جدع ويعشق وطنه، وهو مستعد لربط الأحزمة على البطون وعلى الرقاب أيضا اذ لزم الأمر، ولكن الشرط الوحيد الذي يجب أن يتوفر للوصول إلى هذه النتيجة، هو المكاشفة والمصارحة ووضع النقط على الحروف.. أما معاملة الشعب كطفل، نخفي عنه الحقيقة ونوهمه بأن الدنيا ربيع والجو بديع قفلي على كل المواضيع، فهو أمر لا يحل مشكلة ولا يحقق نجاحا، ولا يساعد على تجاوز المشاكل ولذلك أصابتني دهشة شديدة لبيان الحكومة الذي القاه الدكتور رئيس الوزراء تحت قبة المجلس، ولا أعرف السبب في تبسيط المشاكل إلى هذا الحد، وفي محاولة البيان تزويق الوضع وكأننا نعيش في اسكندنافيا، فلا مشاكل ولا بطالة ولا كساد ولا هم يحزنون! طيب الناس تعاني من مشاكل كثيرة فهل يصدق هؤلاء الناس هذه الحالة الوردية التي عرضها البيان نحن نثق في أداء الحكومة وفي قدرتها على حل هذه المشاكل ولكن السؤال : هل هناك مشاكل؟ أم أن كل شئ حسن وجميل! والحلو حياتي وروحي وأقولله إيه ؟ كنت أفضل لو وقف الدكتور عاطف عبيد أمام النواب في مجلس الشعب وصارح الأمة بما تعانيه من قروح وجراح ماذا لو شرح الدكتور رئيس الوزراء الأزمة وظروفها وأسرارها فهو قبل أن يكون خبيرا اقتصاديا ومسئولا فهو مثقف مصري وحديثه للجماهير له وقع السحر، إذا صارحهم بواقع الحال، وبما هو مطلوب منهم أن يقوموا به في تلك الظروف ولكنه بدلا من ذلك تحدث إليهم عن بلهنية العيش التي نرفل فيها، ومن الأحوال الوردية التي ستأخذنا إلى مستوى اليابان بعد 16 عاما ومع ذلك لم يحدثنا الدكتور رئيس الوزراء عن الوسائل التي ستنقلنا إلى هذا المستوي، هل سنحقق النهضة ونرتفع إلى مستوي اليابان بالمعونات الخارجية ؟ هل سنكرر نفس الاسطوانه بتاعة مصر سنة ألفين ؟ ما أسرع مرور الأيام، وماذا سيكون عليه الحال لو جاء الوقت ثم اكتشفنا أننا لم نصل إلى مستوى كينيا ؟ وهل يتصور الدكتور رئيس الوزراء أننا سنحقق هذا المستوى الرفيع بينما الناس نائمون يأكلون أرزا مع الملائكة، إن الشعوب لا تتغير إلا بجهدها وعرقها ولو طلب رئيس الوزراء من الناس أن يصبروا ويعملوا لو شرح لهم العقبات التي تواجهنا والمطبات التي تعترض طريقنا، لو شرح لهم أن حنفية السياحة توقفت، والظروف الدولية يعتريها الغبش ولا خلاص لنا، إلا بأن يؤدي كل منا عمله بدقة وبإتقان وبما يرضي الله بعد أن اصبح أسلوب العمل أقرب إلى العصيان المدني، فكل الاعمال تجري على الورق ولا أساس لها في الحياة وهناك كشوف تكتب بالمكافآت والحوافز دون أي يؤدي أصحابها أي عمل ولا أعمالهم الأصلية والعبد لله لا يعتقد أن هذا الأسلوب سيقودنا إلى تكرار تجربة اليابان أو حتى تجربة اليونان، وعلى كل فالسفن لم تغرق بعد، ولا يزال في العمر بقية ولا تزال هناك فرصة أمام الدكتور رئيس الوزراء ليتحدث إلينا حديث المكاشفة والمصارحة فلا يذكر لنا فرص العمل التي دبرها بمئات الآلاف، ولا عن المصانع التي أنشأها في ظل طلعة شمس، فالناس في الشارع قرفانة وتعبانه،وهي تحمل هذه الحكومة المسئولية عن كل ما تشعر به، وتعانيه، خصوصا وقد إرتفع الدولار إلى ما فوق الخمسة جنيهات في هذا الأسبوع، وتزويق الأمور لن يرفع الغمة ولكن سيضاعفها ولا شيئ يجدد الأمل في نفوس الناس إلا بتدخل سريع من رئيس الوزراء ليخاطب الناس بالحقائق ويطلعهم على خفايا الموقف. ولا خوف من نشر الحقائق لأننا لسنا وحدنا في هذا الكوكب الذين نواجه ظروفا صعبة ولكن الظروف الصعبة تحيط بالناس في شتى بقاع الأرض، وكل ما في الأمر أن الوضع يحتاج إلى أسلوب آخر للخروج من هذه الورطة وعبور هذا المطب. وحكومة عاطف عبيد قادرة على وضع مصر على أول الطريق الصحيح فقط صارحوا الشعب بالحقيقة وناقشوه بإحترام، وستظهر النتيجة على الفور!