بينما تنشغل الساحة العربية بموضوع موقف ليبيا ولبنان من مكان القمة العربية في مارس المقبل، وبين شدد وجذب يشبه لعبة الحبل الممتعة، على اعتبار ان الخلاف العربي العربي صار من متع الدنيا!! يروض شارون سياسات السلطة الفلسطينية بالقوة لتستجيب في النهاية الى مخططه الارهابي الاذلالي الاجرامي المشين، وسط اعذار تصنعها الخارجية الامريكية وتقدمها لاسرائيل على اطباق من فضة وذهب. وبينما يلتفت العالم الى المسرحية المأساوية في افغانستان، ويتلهى بفواصل تقديمية لسيناريو جديد على الحدود الباكستانية الهندية، يكون الصمت العربي تجاه ما يحدث في الاراضي المحتلة قد اختبر آخر قدراته على الامتناع عن الصرخة او الآهه او التعبير عن أي شيء.. أي شيء .. غضب، ألم، استنكار. وبهذه الميزة المكتسبة من التعود على القهر، يكون الصمت العربي بالفعل قد اصبح صاحب الاهلية الاولى لكي يدخل قوائم موسوعات الصبر على الضيم والظلم واحتمال الحياة بقليل من الكرامة وبكثير من الدم البارد. هل حقا نحن هكذا؟ وهل حقا نستجيب لهذه الفرضية السخيفة؟ واننا نخدع مسلمين لهذا النوع من جلد الذات؟ والتعود على الاعتراف بالعجز عن فعل شيء مؤثر تجاه قضايا تمسنا الى النخاع وبهذه الدرجات القاسية؟ هل حقا بلغنا هذا الحد من الاعتراف القاتل؟ كل ما يفرزه الواقع من حولنا يشعرنا بأن هذه الاسئلة صعبة، وانها غير خاطئة، وانها ايضا غير صحيحة وان بين تخطيأها ونسبها الى الصحة غثيان يجعلك تنزع احشاءك من الداخل وتنسلخ من جلد الانسان وروحه لتعرف ما انت تجاه كل الاسئلة التي قذفها هذا الواقع المقيت الى جمجمتك، وكأنها حجارة نيزك. ما هذا؟ جرثومة اسمها شارون تعيث في الحرث والنسل فسادا وامام عيوننا، نعترف به وبوجوده، وننصت لمبررات فسقه وفساده ونقبل بجدل يشبه الهوان بين فوهة بندقية وجثة تنخر عظامها الدود. واذا كان ما كان وما يكون الان هناك.. هناك في ارض عربية تسبح بالدم العربي، وفي ارض عربية يروض فيها العربي، وفي ارض عربية تهان امتها العربية مبرر من قبل اسرائيل ومن قبل امريكا، فبماذا يبرر العرب ما يحدث؟ اذا كان العرب مصرين على هذا الصمت القاتل، فعلى الاقل نريد حجة ولو واهية لهذا الصمت، وتبريرا ولو اخرق على الاقل، يجعلنا نقنع بالنتيجة السخيفة القائلة، اننا امة تجلد ذاتها بيد مستأجرة لتشعر بوجودها!! هل يعقل هذا؟ halyan@albayan.co.ae