للحقيقة وجهان وأحياناً أكثر.. والحقيقة الظاهرة في قضية الفتاة شهلة التي عثرت عليها شرطة عجمان وأعلنت تفاصيل هروبها من منزل ذويها تقول ان طفلة صغيرة تبلغ الثامنة من عمرها دفعتها قسوة أهلها عليها الى الهروب منهم، بقيت لمدة شهر في مركز الشرطة ريثما تمكن رجالها من فك لغز هروبها ومعرفة اهلها الذين ظلت تنكر معرفتها بعناوينهم حتى شاهدت احدى السيدات صورتها في الصحف فدلت الشرطة الى ذويها الذين لم يكلفوا انفسهم عناء البحث عنها أو الابلاغ عن هروبها. وفي هذا الوجه من الحقيقة لا نملك سوى لوم أسرتها على تركها هكذا وهي الطفلة الأنثى المعرضة لشتى أنواع السوء والانحراف في الطريق الذي لا يلفظ احداً. وفيه ايضاً قد نطالب بمحاكمة من أهمل في رعايتها والذي هو والدها الذي من المفترض انها في كنفه ونسائل أمها التي تركتها وتفرغت لأسرتها الجديدة، حال أبيها الذي اقترن بأخرى وأنجب.. انما الوجه الآخر للحقيقة في قضية شهلة فنقول ان احد أخوالها «حمد.أ» يعمل في ادارة التحريات بشرطة عجمان وهذه الحقيقة وحدها كافية لنسف كل السيناريو الذي أعلن ويفند كل ما قيل في هذه القضية التي سأبدأها بتصحيح بعض ما ورد في وقائعها، فالطفلة او على الأصح الفتاة شهلة تبلغ من العمر اثنى عشر عاماً من مواليد ايران وليس الامارات التي غادرتها الام بعد طلاقها اثر خلافات اسرية لن ادخل في تفاصيلها، وبعد 4 سنوات تلقى الزوج المطلق مكالمة هاتفية من مطلقته تخبره عن ابنته وارسالها بمحض ارادتها الى الدولة وتسلمت مبلغ ستة عشر ألف درهم، وهنا حاول والدها تعليمها وأدخلها مدرسة خاصة لكنها لم ترغب في إكمال تعليمها ثم انتقلت للعيش مع عمها، لكن نظراً لشقاوتها وهروبها المتكرر من المنزل، وتغيبها لأيام اضطر لاعادتها الى والدها فأبقاها مع والدته اي جدتها التي بدورها أخفقت في السيطرة على تصرفاتها «الطائشة» ومنعها من الهروب الذي اعتادته. وفي المرة الاخيرة او الهروب الاخير فإن والدها لم ينقطع عن الاتصال بخالها لاعادتها الى المنزل والأخير يماطل ويرفض مفاوضاته لأسباب غير معروفة بل انه لم يذكر انها ابنة اخته، وترك الشرطة تبحث عن ذويها طوال شهر وهو على علم بعنوان أبيها كاملاً!! والفتاة شهلة التي لم يتحدث أحد عن آثار للضرب أو التعذيب عليها سوى ما ذكرته من تكليفها بالقيام بأعمال منزلية، بل على العكس فهي التي سخرت من الجميع وضحكت على الذقون بادعائها انها لا تعرف عنوان أسرتها في الشارقة وتعطيهم عناوين صحيحة لمناطق في ايران.. ولم يتمكن رجال الشرطة طوال شهر من التوصل الى معلومات عن ذويها وهم القادرون على نزع اعترافات خطيرة من أفواه المتهمين ومعرفة المجرم من نظرة وفي النهاية يقولون وفي مؤتمر صحفي انهم تمكنوا من فك لغز الطفلة شهلة، شو هاي المسخرة يا جماعة..؟! وإن كانت الفتاة بريئة، وتعرضت لمأساة فلم لم تقو الأسرة الكبيرة التي تسلمت شهلة من الشرطة من تحملها أكثر من يومين فأعادتها إليها لشقاوتها الشديدة وسوء سلوكها.. نعم.. لا ننكر أن والدها يتحمل لا أقول الجزء الأكبر من المسئولية بل المسئولية بأكملها فيما وصلت اليه ابنته ولا يزال الوقت مبكراً على ردعها وتقويم تصرفاتها.. ولكن في الوقت ذاته لا نستطيع نكران ان الشرطة بالغت في تضخيم المشكلة وأعطتها ابعاداً اخرى وحيزاً اكبر مما تستحقه.. ضاعت في ثناياها بعض التفاصيل.. ذلك هو الوجه الآخر للحقيقة وقد تظهر وجوه اخرى، لكني امتلك المستندات التي توثق كلامي وتسند رأيي. Email: fadheela@albayan.co.ae