13 الف رخصة تجارية تصدر في العام الواحد، ومنذ العام 94 وحتى العام 2000 تم اصدار 90 الف رخصة واحد بالمئة منها مملوك لمواطنين وبقية النسبة تحت تصرف وافدين، وهذا العدد الهائل من الرخص التجارية توفر الالاف من الوظائف يستفيد منها الوافد. هذه ارقام معروفة لكن وزير العمل اعادها على الاسماع مرة اخرى في الجلسة الاخيرة للمجلس الوطني في معرض رده على سؤال طرحه احد الاعضاء، ومناسبة الاجابة توافقت تماما مع الاجزاء التي سمح بقراءتها علنا من تقرير اللجنة المكلفة ببحث ظاهرة العمالة الوافدة واثرها على التركيبة السكانية في الجلسة ذاتها، والاجزاء التي افرج عنها من دراسة اللجنة كافية جدا ومفصلة جدا ومؤلمة جدا وبامكانها ان تشبع الفضول حتى ولو غطى المجلس وستر في الوريقات الباقية من التقرير السقطات الاخرى التي خلخلت التركيبة وجعلتنا نقف مذهولين ومشدوهين امام حقيقة واضحة وهي ان اعداد المواطنين تقل في بلدهم نسبة الى اعداد الجنسيات الاخرى. ما ستر معروف ويمكن لمسه في الشارع بالسهولة التي يلمس فيها المواطن جرح الظاهرة في قلبه. وما يهم حقا هو الخيط الرابط بين ارقام وزير العمل فيما يخص نسب الرخص التجارية المصرح بها سنويا والتي يعلم الجميع مسئولين ومواطنين ان نسبتها العظمى تذهب في يد وافدين بمردودتها المختلفة، أي اننا جميعا نشترك في المأساة ونحن الذين صنعناها بأنفسنا، وان هذا الاتهام لا يتصف بالجور حتى وان بررنا اننا في فورة التعمير والتأسيس وحماس بناء الدولة بسرعة تنافس البرق كان لابد ان نفعل ذلك. هذه الحقيقة يجب ان نواجهها حكومة ومواطنين، لان ما نعانيه اليوم يحتاج لمواجهة حقيقية ووقفة صادقة مع النفس و مع مقدرات الوطن التي نراها تنسل من بين الاصابع، وتنفلت باتجاه خطير بناء على ما سيؤول اليه الحال الان وغدا ومع ما سيترتب على استحقاقات المراحل المقبلة والتغيرات الدولية التي سيرتبط بها حالنا جملة وتفصيلا، بعمالة وبغير عمالة. بالامس ردد مواطن قائلا "انا محروق من الداخل" وكانت عبارته التي ارتجفت بها شفتاه في مقابلة تلفزيونية حول عودة المواطنين الى السيطرة على قطاع الثروة السمكية، تعبيرا عما الم به من مرارة في السنين الماضية التي طرد فيها من مهنة ابائه واجداده وابعد فيها قسرا عن رزقه واقتصاد وطنه لان اخرين نافسوه فيه حتى هرب..لكنه الان يعود فرحا يستشعر الامن والاستقرار بعد القرار الجريء بتوطين القطاع. ولنا ان نقول ان جميعنا يدرك الخلل ويعرف مكانه، وان جميعنا يعرف حل الخلل ويدرك من اين يبدأ..لا نحتاج للحيرة والدهشة والترويع بالارقام والنسب فنحن في هذه الايام نرتجف من هول القادم بقدر ما نحتاج لجرأة القرار وعلى الجميع ان يتحمله مهما كان الثمن..