إحساس بالخجل ممزوج بالقرف يخالجني كلما تلقيت دعوة لحضور ندوة أو أي فعالية مهما كانت مهمة أو عفواً تافهة، وقد ذيلت الدعوة بعبارة يعقب النشاط مأدبة عشاء أو غداء حسب الوقت الذي يتزامن فيه انعقاد الفعالية. وان حاولنا افتراض حسن النية فيما تذهب إليه تلك الجهات من وراء هذه الدعوات لكنها بحق معيبة للغاية ليس في حق الصحفيين الذين ارتضوا لانفسهم ان يكونوا وعاء احتواء متى ما امتلأ جاد بالفيض أو كصناديق الهواتف «Call box» لا تعمل إلا بالقروش بل حتى في حق الجهات نفسها. نعم هناك دعوات توجه الى الاعلاميين معروفة سلفاً وانها لغرض التعارف أو التكريم أو ما شابه في مناسبات مختلفة تعد لهم إلا أن تأتي تلك المآدب كطعم لجذب الصحفي لأداء واجبه وتغطية الاحداث والانشطة التي تعد جزءا من مهام عمله الذي يتقاضى عليه أجراً من مؤسسته فإني أراها عسيرة الهضم. وإن كان البعض يلقي باللوم كله على الجهات التي تلجأ الى مبدأ «اطعم الفم تستحي العين» لكسب سعي الصحفي إليها ووده لها فيمنحها جل اهتمامه وينشر كل ما يسعد القائمين عليها ويقر اعينهم. فأوجدت بذلك فئة من الصحفيين تستحق ودون أي تحفظ ان نطلق عليها صحفيي الموائد «ندعو الله ان يكون اعضاء هذه الفئة والمنتسبون اليها من القلة القليلة». لكن هذه الجهات تدافع عن حفلات العشاء التي تعقب انشطتها مهما كانت بسيطة فتأتي المأدبة افخم وأهم بكثير من النشاط وترى انها لو لم تقم هذه المآدب فإن لا أحد من الصحفيين يلتفت اليها رغم الدعوات التي ترسلها إليهم ورغم التأكيد على أهمية النشاط الذي تقيمه والذي تزداد اهميته بحضورهم والمشاركة فيه. وتقول هذه الجهات في تبريرها لما تقوم به انه في حال تكرم الصحفي بالحضور فإنه لا يطيق الجلوس لأكثر من نصف ساعة أو اقل ويغادر المكان مكتفيا بجمع اوراق العمل والصور التي التقطها المصور، وفي النهاية خبر صغير في الصحيفة مع صورة أو من غيرها. وتؤكد جهات المآدب ان الحال لا يكون كذلك مع الموائد اذ ترى الصحفي حاضرا وشاهداً على الحدث من أوله لآخره والتغطية الصحفية تأخذ شكلاً مختلفاً ومنحى آخر يشعر معها المسئولون في هذه الجهات بضآلة ما انفقوه على المأدبة وان ارهقت ميزانياتها خاصة تلك التي تعتمد على التمويل الحكومي. ويتساءلون اخيراً.. بربكم ماذا تريدوننا ان نفعل والجسم الصحفي لديكم يضم أعضاء مريضة و«طفسة» لم تلومون الجهات التي تقدم على تقديم المآدب ولاتقولون شيئاً لزملائكم الذين لا يتحركون إلا اذا شموا الروائح ولا تتفتح قريحتهم بالكتابة إلا اذا امتلأت بطونهم فماذا نفعل؟ نقول: لا شيء، فالقائمة وإن ضمت هؤلاء فإنها تشمل صحفيين غاية في النقاء والصفاء وذوي نفوس عزيزة وكرامة نفيسة والتعميم في الظلم هنا ليس عدالة. Email:fadheela@albayan.co.ae