وفق (تقرير العمل 2000) الذي أعدته وزارة العمل ونوقش على أعلى المستويات ابتداء بمجلس الوزراء والمجلس الوطني الاتحادي ووسائل الاعلام, فإن مشاريع التنمية في دولة الامارات تعاني، من اشكالية كبيرة تتلخص في هيمنة نوع رديء جدا من العمالة الرخيصة متدنية المهارات ما يقود بالتالي إلى ارباك كبير في مسارات سوق العمل ومستوى الخريطة العامة للقوى العاملة وللمنتج العام للعمل والخدمات, وبالتالي لمستوى الأجور والرواتب ولنوعية الحياة ومستويات المعيشة. ووفق تقرير العمل فإن هناك اشكالية تنمية ذات بعدين: البعد الأول يتمثل ــ كما نرى ونعلم جميعا ــ في هيمنة غير المواطنين على مجموع السكان والقوى العاملة, حيث قفز عدد سكان الامارات من 180.425 نسمة عام 1968 نسبة المواطنين منهم 63.5% إلى 2.411.041 عام 1995 نسبة المواطنين منهم 24.4% أما غير المواطنين فقد وصلوا إلى 75.6% من مجموع السكان!! وبالقاء نظرة لا تحتاج إلى وقت طويل سنجد ان الانقلاب الحاد في الخريطة السكانية من 63% للمواطنين عام 1968 إلى 63.9% لغير المواطنين عام 1975, قد حدث في خلال سبع سنوات فقط!! هي السنوات التي أعقبت قيام الاتحاد وتحولات ما بعد تصدير النفط وتدفق العمالة والاستثمار باتجاه تشييد البنى التحتية للدولة.. لكنه مع ذلك وبكل المقاييس انقلاب غير مسبوق في تاريخ الشعوب, لم نقف عنده منذ البداية ولذلك تحول إلى اشكالية نصارع اليوم بكل الأسلحة للحد من تفاقمها. وأما البعد الثاني لمشكلة التنمية فيتمثل في هيمنة غير المواطنين على القطاع الخاص, وهذا ما عبر عنه أحد كبار المسئولين عندما قال ان (وطنية الاقتصاد) ليست في مستويات نجاحه شكليا أو نظريا أو حتى رقميا, وإنما وطنية الاقتصاد تعني فيما تعني أن يكون أولا بأيدي المواطنين في نسبته العظمى, وأن يكون مردوده للوطن ولأبنائه ثانيا, وألا يتم التركيز على القشور, تاركين جوهر الاقتصاد وموارد الوطن وخيراته وفرصه واستثماراته لغير المواطن, الذي وجد متسعا من الفرص والفراغات القانونية, والتسهيلات والتشجيع المغرق والمبالغ فيه أحيانا, مما جعله يزاحم المواطن, ويسيطر على مجمل حركة السوق والاقتصاد وبكل الوسائل!! إن الحديث عن هيمنة غير المواطن على القطاع الخاص حديث في صميم هموم المجتمع, وفي صميم اشكالياته الكثيرة, فهناك كما تكشف جداول (تقرير العمل) خلل كبير في توازن هيكل القوى العاملة الوطنية ومشاركتها في القطاعين العام والمختلط, حيث تشير النتائج إلى ان القطاع الخاص أصبح حكرا على العمالة الوافدة التي شغلت 98.7% من اجمالي وظائفه فإذا اضفنا أصحاب الأعمال أصبحت النسبة 99.4% مبقية على نسبة 0.6% فقط للمواطنين!! وبذلك تمثل الامارات الحالة القصوى في العالم من حيث الاعتماد على الأجانب لإدارة القطاع الخاص, ومعلوم ما لهذا القطاع من خطورة ونفوذ وأهمية في الدخل القومي والناتج القومي وهيكل سوق العمل ونوعية العمالة, والانفاق المحلي, والتحولات الخارجية والاستثمار في داخل الدولة و... إلخ, ما يعني في المطلق ان عجلة الاقتصاد ليست في أيدي أبناء الوطن ولذلك فإن علاج الخلل في مجمل أبعاد مشكلة التنمية الاقتصادية مرتبط ببحث آليات ووسائل اعادة التوازن لهيكل القوى العاملة في الامارات والتدخل السريع والمدروس في (مصيبة) هيمنة الأجانب وغير المواطنين على القطاع الخاص, هذه الآليات جزء كبير منها بيد الحكومة وصانع القرار السياسي, وجزء منها في يد المواطن وعليه فإن مراكز الأبحاث والدراسات الاقتصادية وما يتعلق بسوق العمل ومتابعة الأداء الاقتصادي ومراقبة مشاريع التنمية وفحص البيئة الاقتصادية بعناية من قبل مختصين ستسهم في الحد من وضع لا نريده أن يتردى أكثر من ذلك. لا نقول ذلك تشاؤما, لكن الواقع والأرقام أصدق أنباء من كل الرومانسيات والأمنيات والأحلام غير المؤسسة على علم الاحصاء والرقابة.