(شكرا للراب عوباديا يوسيف الصهيوني العنصري بامتياز) وهو شكر يعيد إلى الذاكرة من يستحقون الشكر من العنصريين أمثاله: حاييم وايزمن, دافيد بن غوريون, إسحق شامير, مائير كاهانا, باروخ جولد شتاين, أرئيل شارون, بنيامين نتانياهو, دافيد ليفي, ايهود باراك, والقائمة من بعد طويلة جدا, ولكن هذه الرموز تكفي للدلالة على جوهر ما نرمي إليه من وراء ذلك التذكر والتذكير. فهؤلاء وأمثالهم قدموا للعرب والمسلمين جرعة الحقيقة المرة عن الصهيونية وطبيعتها ومشروعها وأهدافها في وقت تهاوت فيه قناعات عرب ومسلمين عند أعتاب (السلم الصهيوني المزعوم) وتراموا على عدو يتعشمون فيه الصداقة!؟ وشر البلية ما يضحك, حين تقع على تسويغ لقول الشاعر القديم (ومن نكد الدنيا) . لقد تميز ذلك العدو بتقديم الصورة الحقيقية لليهود وليس للصهاينة فقط, وجدد رسم الأهداف الكامنة وراء المشروع الصهيوني - الاستيطاني العنصري بما لا يدع مجالا للشك في نوايا العدو حتى عند أكثر الواهمين تفاؤلا. وفي الوقت الذي دار ويدور فيه الرئيس ياسر عرفات على عواصم العرب والعالم ليحشد تأييدها للقدس والقضية, قام الراب عوباديا يوسيف, ممثل شاس والصهيوني العنصري بامتياز, قام بتأكيد حقائق كاد ينساها وينسى طعمها العرب الراكضون وراء وهم (السلام) الأمريكي الصهيوني - أو الصهيوني الأمريكي لا فرق فكل منهما وجه آخر لعملة واحدة, قال الراب يوسيف: إن الرب يندم على انه خلق ابناء اسماعيل, وان الفلسطينيين خاصة والعرب عامة: أشرار وأفاع, وهو لا يقبل التعامل مع الأفاعي؟! وفي اليوم التالي صحح يوسيف لليهود ما فهموه خطأ من وعظه المتصل بمن يسمون ضحايا الوحش النازي الذين وصف مأساتهم بأنها نتيجة لتوارث الشرور والذنوب وتجددها فيهم, صحح ذلك الفهم بصيغة الاعتذار المتعالي, ولكنه اكد من جديد وصفه ذلك للعرب والفلسطينيين, معطيا ظهره للاصوات المحتجة هنا وهناك, آخذا بحقائق الطبيعة العنصرية للصهيونية التي تتجدد وتتجسد بأشكال مختلفة وتتأكد عند كل مفصل حدث وزمن مؤكدة حقيقة حضور قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 3379 الذي ينص على ان الصهيونية شكل من اشكال العنصرية على الرغم من اغتياله على ايدي الولايات المتحدة الامريكية والعرب. شكرا للراب العنصري عوباديا يوسيف ولانصاره وامثاله, لا سيما اولئك الذين اقاموا نصبا عند مدخل (كريات اربع) لباروخ جولدشتاين, مرتكب مذبحة الحرم الابراهيمي في الخليل شكرا لهم لأنهم جرعوا عرب الوهم والهرولة واتفاقيات الاذعان وسلام الاستسلام, ثم ايقظوهم على حقائق الموقف المستمر لليهود وليس للصهاينة منهم فقط على الطبيعة الاصيلة للتلموديين والتوراتيين معا للمتطرفين يمينا ويسارا ممن يجمعهم المشروع الصهيوني على الحقد المزمن على العرب والممارسة المستمرة للارهاب بكل اشكاله ضد العرب الفلسطينيين بالدرجة الاولى, الذين وصفهم يوسيف بالاشرار والافاعي, وشتمهم مع كل ابناء اسماعيل بن ابراهيم الخليل عليه السلام وجد العرب كلهم من زوجه هاجر. ان فيما قدمه يوسيف درس لمن يحسنون القراءة وفيما قدمه ويقدمه سواه من الساسة الصهاينة والموالين لهم والمتحالفين معهم, درس اشد وضوحا من كل ما مر, ولكن.. هل نقرأ جيدا؟ وهل اتيح لنا ان نفهم ما نقرأ من الاداء الصهيوني بشكل جيد منذ بداية القرن العشرين وحتى انتصار حزب الله في لبنان على جيش الاحتلال الصهيوني وعملائه؟! اظن ان قراءتنا اشبه بقراءة المنوم, او المشغول حتى نقي العظام ودقائق خلايا الاعصاب, بأمور وشواغل اخرى وهو يقلب صفحات كتاب يمر عليها بصره من دون ان يستوعبها وعيه, فارق كبير بين التصفح والتبصر, بين تركيز قدرات العقل والذات في موضوع, وزوغان كل قدرات العقل والذات عن التركيز في موضوع... وهذا يجعل بعض الوجود (دويخة) او دوامة في خضم متناقضات وشواغل تأكل الذات وتورث الحسرات. نحن وحقائق الحاخام عوباديا يوسيف على موعد مع تفجر الحقد الكريه بممارسات صهيونية عنصرية دموية وتدميرية اذا لم يتحقق تنازل اخر عن القدس وما فيها. لقد اعلن باراك, في محادثات كامب ديفيد الثانية, انه سوف يعيد بناء الهيكل الثالث الذي يوجد ـ حسب ادعائه ـ تحت المساجد ـ الاقصى والعمري وقبة الصخرة ـ التي يطالب عرفات بالسيادة عليها ومعنى هذا التأكيد من جانب باراك تنفيذ ما دأبت الصهيونية على التخطيط له منذ احتلال الجزء الشرقي من القدس في التاسع من يونيو عام 1967 وهو تدمير المسجد الاقصى لاقامة ما يسمى بالهيكل الثالث على انقاضه. واذا كان حريق المسجد الاقصى في 21 آب 1969 احدى المحاولات لتنفيذ الخطط الصهيونية في هذا المجال فإن سلسلة المحاولات لم تتوقف ومنها المذبحة داخل الاقصى وحفر الانفاق تحته لاضعاف بنيانه وتعريضه للانهيار بعوامل طبيعية او صناعية وقيام التنظيمات السرية الصهيونية المتخصصة بانجاز تدمير المقدسات الاسلامية في القدس لاقامة (الهيكل) في مكانها بأعمال متصلة ومحاولات مستمرة لانجاز هذا الهدف. ان تأكيد باراك على ان ما يسمى (الهيكل) موجود تحت المساجد في القدس يشكل انذارا شديد الوضوح والخطورة, واعلان الكونجرس والادارة الامريكية اقامة سفارة للولايات المتحدة في القدس امر بالغ الدلالة وتصريح كلينتون بأنه سوف يقوم بمراجعة السياسة الامريكية حول هذا الموضوع وسواه قبل نهاية عام 2000 يضيف الى الدلالات السابقة عمقا كبيرا لا سيما حين يترافق مع دعم عسكري جديد للكيان الصهيوني وتدخل واسع لدى العرب للموافقة على تصفية موضوع القدس والقضية الفلسطينية برمتها وتأتي عنصرية الحاخام يوسيف في ايام احياء اليهود لذكرى تدمير الهيكل (9 آب). ومن اللافت للانتباه بشكل مقلق تركز حملة مثلثة على الدول العربية والاسلامية ودول العالم, يدعي كل طرف فيها انه يحشد الدعم العربي والدولي لموقفه والمرجح ان هذه الجهود تتكامل بتنسيق وتدبير لايجاد تغطية شاملة لاتفاق تم التوصل اليه في كامب ديفيد الثانية. ولكن... ما هو الموقف الشعبي العربي.. موقف المثقفين والمؤسسات القومية الشعبية والمهنية موقف الاحزاب والتنظيمات القومية, التي تأخذ بالثوابت والحقوق التاريخية وبالبعد القومي للقضية الفلسطينية, من هذا الموضوع برمته موضوع القدس وموضوع القضية التي ترمز لها القدس وتشكل مداخلها ومفاتيح السلم والحرب فيها؟! هل تتفرج على المشهد (المضكي) الذي يتم وتضرب كفا بكف وتحوقل وتبسمل وتكتفي بالغضب المكتوم, وتلوك حديد اللجم التي تدمي الشفاه؟! ام انها تطلق حركة مقاومة فاعلة ورفض شامل لكل هذا المسار واشباهه, التي اوصلت الامة الى هذا الدرك واوصلت العدو الى هذا الحد من الغطرسة واوصلت العنصرية التلمودية الى حد اطلاق الاهانات بوجه امة وتاريخ وعقيدة من دون اية روادع من اي نوع؟! هل تراها تسمع وتعي وتدرك جيدا ابعاد ومعاني ودلالات قول حاخام شاس عوباديا يوسيف وتقرأ الطبيعة والعقيدة التي صدر عنها قراءة صحيحة ودقيقة, وتقرأ الافعال والمواقف التي هي من هذا النوع منذ بدأ المشروع الصهيوني يرسم خطوطه على الورق حتى اليوم الذي أسال فيه دم الاطفال, ودمر فيه القرى, واقام ذعر المذابح في ارض العرب, وغطى الارض والنفوس بالارهاب العنصري غربيا؟! ام انها ستبقى في حالة تبلد وتسليم, في حالة تواكل وتآكل, وتهالك على ما تقدمه القوى الحاكمة للشعب المحكوم؟! هل تأخذ بمقارنة بسيطة بين ما حققته المقاومة في جنوب لبنان وما يمكن ان تحققه المقاومة الجذرية للاحتلال ومشروعه, ام انها ستركن للراحة, وتترك المد الصهيوني يكتسح وثبتها وثورتها الكامنة, ويؤجج نار حزنها العميق ليحرق منها الاعماق؟! ان موقفا يصنعه رأي حكيم مسئول وشعب متعلق بالحق والكرامة والارض والهوية والعقيدة والمقدسات هو الذي يبقى وينقذ ويوصل الى التحرير والحرية والعدالة ولو بعد حين. فليكن للقدس ما تعنيه روحيا وجغرافيا ونضاليا وقوميا من فعل خلاق معبر في النفوس وعلى ارض الواقع وليكن للامة العربية وطلائعها المؤمنة بالله والوطن والحرية تأثير منقذ وبناء, وفعل مؤثر مهيب. رئيس اتحاد الادباء والكتاب العرب