رغم توليه زمام الرئاسة رسميا في روسيا الامر الذي يتطلب منه الاهتمام بالامور السياسية بصورة اشمل باعتبار مكانة بلاده التي كانت, الا ان العقلية العسكرية لاتزال تتغلب على شخصية فلاديمير بوتين التي اكتسبها خلال عمله مديرا لجهاز المخابرات الروسي في العهد السابق. فقد نقلت وكالة انترفاكس للانباء ان بوتين اكد امام كبار الضباط في الكرملين امس ان الجيش يعتبر عاملا (لا غنى عنه) في الحفاظ على استقرار البلاد. واضاف الرئيس الروسي قائلا (يبدو حاليا الا غنى عن العامل العسكري في الحفاظ على استقرار البلاد ووحدة اراضيها وسيادتها) . واستطرد (ويتأكد لنا مع مرور كل يوم ان القدرة على الدفاع عن النفس هي امر حيوي لحماية مصالح البلاد) . يبدو ان صورة الوضع في الشيشان كانت في ذهن بوتين وهو يردد هذه العبارات التي تؤكد اعتماده على القوة لحسم كل القضايا التي تواجهه داخليا مزهوا بالنصر الزائف الذي حققه ضد الثوار الشيشان رغم عدم اكتماله. تطورات الاوضاع على الساحة الشيشانية قاتمة ومستقبل العمليات العسكرية هناك غير معروف العواقب ونردد هنا ما قاله الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف مؤخرا بأن الحرب في الشيشان ستستمر لاشهر عدة. تصريحات بوتين هذه لم تأت من فراغ بل هي نتاج ما تمخض عنه اجتماع قمة مجموعة الثماني الصناعية الكبرى الذي انعقد مؤخرا في اوكيناوا باليابان. فقد نجح هذا الاجتماع في انتزاع تراجع من بوتين حول يوغسلافيا فلم يتصلب بشأن تأييد الاصلاحات الدستورية التي تنوي بلجراد اجراءها لتدعيم موقف مجرم الحرب سلوبودان ميلوسيفيتش وفي المقابل فشل الاجتماع في اتخاذ موقف جاد بشأن القوقاز وتجاهل كل ما يهم العالم الاسلامي. على القيادة الروسية ان تقلل من اعتمادها على نهج القوة لحل المشكلات وان تعمل على خلق واقع سياسي لموسكو يواجه الهيمنة الامريكية في ظل العالم احادي القطب.