قمة (كامب ديفيد) الثلاثية المرتقبة بين الفلسطينيين والاسرائيليين والامريكيين محفوفة بالمخاطر وبمثابة مقامرة سياسية لاطرافها الثلاثة وهدفها الاساسي هو الضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتقديم تنازلات جديدة تحقق نصرا سياسيا للرئيس الامريكي بيل كلينتون قبل رحيله عن البيت الابيض, وفي الوقت نفسه تدعم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك وتخفف عنه الضغوط الداخلية التي يتعرض لها. ان نجاح قمة الوقت الضائع اصبح مستبعدا ومشكوكا فيه بعد اطلاق باراك لاءاته الخمسة, وهي بمثابة شهادة وفاة للقمة قبل ان تبدأ ما لم تمارس الولايات المتحدة دورا نزيها وقويا ومحايدا على الاقل لتجبر اسرائيل على التخلي عن تعنتها والرضوخ لقرارات الشرعية والقبول بمبدأ التفاوض الهادف الى دفع العملية السلمية الى الامام لا عرقلتها واعادتها الى الخلف وهو الهدف الذي تعمل من اجله اسرائيل في اية قمة او لقاء وتحاول ان تظهر بمظهر الراغب في السلام وهي في حقيقة الامر تخطط وتعمل مع سبق الاصرار على افشال اية محاولة واطفاء اي بصيص امل في افق السلام. المطلوب من السلطة الفلسطينية ان تذهب الى قمة كامب ديفيد بموقف قوي وارادة لا تتزعزع امام اللاءات الاسرائيلية او الضغوط الامريكية وألا تقدم اي تنازلات جديدة ويكفي ما سبق, وان تعلم ان العودة بدون ذلك افضل من الرضوخ للضغوط وهو مخطط اسرائيلي امريكي لجر السلطة الى تقديم المزيد والمزيد. ويجب على الدول العربية ان تساند وتقف مع الفلسطينيين في مواجهتهم التعنت الاسرائيلي والانحياز الامريكي ولو كلف ذلك الكثير والكثير حتى لو عادت الانتفاضة وهي خير وسيلة لانتزاع الحقوق لأن اسرائيل لا تعرف غير منطق القوة, والقوة وحدها هي التي تعيد الحق المسلوب كما اخذ بالقوة.