هل هو, حلم ام علم؟ هل هذا الرجل الجالس في قفصه الزجاجي امام قضاته المدعو اوجلان, هل هو نفسه الثائر المقاتل قائد شعبه البطل اوجلان؟ الذي اشعل العشرات من افراد شعبه النار في انفسهم حزنا عليه واحتجاجا على اختطافه ؟ هل يمكن ان ينهار بطل بهذا الحجم؟ ويتحول بين يوم وليلة الى دجاجة وديعة, يطلب الصفح والغفران, ويحمل الآخرين المسؤولية ويؤكد براءته من كل التهم التي نسبوها اليه, فاليونان هي التي حرضته وامدته بالصواريخ واليونان هي التي وقفت في طريقه وعرقلت مساعيه الطيبة للصلح مع تركيا حتى حادث مصرع رئيس وزراء السويد الاسبق, لم يتردد اوجلان في اتهام زوجته السابقة وبعض قيادات حزبه الذين انشقوا عليه حتى سوريا اتهمها اوجلان بانها وفرت له المأوى ومعسكرات التدريب واجبرته على الاستمرار في الثورة ضد تركيا, اما هو ... فكان مغلوبا على امره, مسيرا لا مخيرا, مجرد دجاجة لا تهش ولا تنش ولو كان الود وده والامر بيده لهرب من الجميع واندفع بحماس ليحتضن حكومة تركيا ويمطرها بالقبلات! هل يمكن ان ينهار بطل بهذا الحجم الى هذا الحد؟ وهل يمكنه ان يتحول اسد هصور الى فرخة بلدي تحت اي ظرف ولاي سبب من الاسباب؟ ان ما نراه الآن بأعيننا في داخل المحكمة التركية هو واقع ولكنه اغرب من الخيال, بعض الذين يعرفون حقيقة مايجري في الكواليس التركية يؤكدون ان قسوة الاجهزة التركية بلا حدود وان السجون التركية هي ابشع ما عرف البشر من اصناف السجون وان كل مافيها ويقال عن ممارسات الشرطة في انحاء العالم كوم وما تمارسه الشرطة التركية وحدها كوم آخر, وعلى فرض ان هذا الكلام صحيح فهل تكفي هذه الممارسات لتحويل اسد هصور خلال هذا الوقت القصير الى دجاجة؟ ثم ان البطل عبدالله اوجلان لايبدو عليه اثر لاي عملية تعذيب, فلا وجهه منفوخ ولا رأسه مبطوح ولا جلده منزوع ولا يده مشلولة ولا ساقه مبتورة, فما الذي جرى بالتحديد؟ هل كان عبدالله اوجلان زعيماً من ورق, ارتدى جلد الاسد في منفاه وبعيدا عن يد السلطة التركية؟ هناك قادة من هذا النوع, اذا خلا بأرض قلبه الطعن وحده والنزال فاذا اطبق القفص عليه ارتد الى طبيعته الحقيقية فتحول الى فأر وربما الى صرصار! وخلال العمر الطويل الذي عشناه رأينا ابطالا واجهوا مواقف اصعب مائة مرة من الموقف الذي يواجهه اوجلان الان ولكنهم لم يضعفوا ولم ينهاروا, عقب سقوط ثورة اية الله الطاشاني في طهران وسقوط عدد من قياداتها في قبضة السافاك... وما ادراك ما السافاك؟ وبعد عدة اسابيع من التعذيب الذي لا يقوى على احتماله بشر, حملوهم على الاكتاف وربطوهم على اعمدة النور, ربطوهم باحكام وبشدة حتى لا يقعوا على الارض فقد كانت ارجلهم لاتقوى على حملهم من وحشية مانالهم من تعذيب وبالرغم من ذاك لم يفتح احدهم فمه بكلمة استرحام وواجهوا رصاص فرقة الاعدام في هدوء وفي شجاعة منقطعة النظير... طبعا... العبدالله لا يعيب على اوجلان ولا ينتقده ولا اعرف ماذا كنت افعل بالضبط لو كنت مكانه؟ ربما فقعت بالصوت الحياني ليصل صراخي الى كل مواطن تركي وربما الى كل مواطن بلقاني, ولو ساعدني المولى الكريم فربما وصل صراخي الى جبال بوليفيا والى وديان جمهورية الدومينكان! ولكن اوجلان ليس مجرد انسان بسيط وغلبان انه بطل وقائد وثائر وصاحب قضية ورجل ولا كل الرجال, فما الذي حدث للبطل في الاسابيع الاخيرة وهل توصل الطب الى اجراء عملية لتحويل الابطال الى فراخ؟ هذا هو السؤال! شعار جدي ماذا تخبىء الايام القادمة لنا نحن البشر؟ وهل هو قرن مقبل جديد وسعيد, وعالم آخر يختلف عن العالم الذي عشناه وذقنا حلاوته ومرارته؟ ام هي الاخرة وجهنم الحمراء والنهاية المحتومة لكوكب الارض ولصنف البني آدم؟ والله يرحمه ويحسن اليه جدي الشيخ خليل عاش عمره الذي امتد الى 120 عاما يرفع شعارا لا يحيد عنه, الشعار يعبر عن رأيه في الحياة والاحياء (الدنيا تؤلف ولا تؤلفان) ومعناه ببساطة ان نهاية الحياة تحدث قبل نهاية الالف الثانية. طبعا المرحوم جدي الشيخ خليل كان لا يدرك ان الحياة عمرها مائة مليار عام كما يقول بعض الخبراء. وبعضهم يؤكد كما نشر اخيرا ان الحياة عمرها 18 مليار عام وان كان بعض العلماء قد اعترضوا عليهم وحددوا عمر الحياة بحوالي 12 مليون عام ليس الا. وايا كان الرأي الصحيح فالالف سنة التي مرت على مولد السيد المسيح والالف الاخرى التي توشك على الانتهاء ليست هي كل الدنيا وبالرغم من ادراك العبدالله لهذه الحقيقة الا انني بدأت النظر من جديد في شعار المرحوم جدي والسبب هي التطورات الاخيرة التي حدثت على مستوى العالم على رأس هذه التطورات فشل محادثات السلام في يوغسلافيا مما يعني استمرار تورط الدول الكبرى في مستنقع البلقان واي خطأ في الحساب على مسرح البلقان قد يؤدي الى حرب عالمية, واذا نشبت مثل هذه الحرب سيكون جدي الشيخ خليل هو اعظم متنبىء في التاريخ هناك سبب اخر لتشاؤم العبد لله هو استمرار القصف المتبادل في كشمير, الخوف ان يتطور القصف بالمدافع الى قصف بالقنابل النووية. واذا حدث هذا لا قدر الله فستكون القارعة وما ادراك ما القارعة لان الامر لن يقتصر على الهند وباكستان فاذا انتصرت الهند على باكستان فالصين لن تقف مكتوفة اليدين واذا انتصرت باكستان على الهند لن تقف الولايات المتحدة متفرجة وستكون ليلة سودة على البشرية وقد يرحل جميع البشر قبل بزوغ شمس العام الفين وواحد, ويصبح جدي الشيخ خليل هو الوحيد الذي اكتشف اسرار الكون قبل اي احد اخر ولكن هل صحيح ان العبدلله مؤمن بنبوءة جدي الشيخ خليل الواقع انني غير مؤمن بها ولكني فقط متشائم واعتقد ان العالم بالرغم من كل شيء سيشهد عصرا جديدا جميلا اجمل من العصر الذي عشناه, عصر جديد يشهد رجالا من امثال بينوشية او نتانياهو او باتسيتا عصر تحتضنه التيارات الديمقراطية وهاهي بشائره تشرق في العالم الآن, عهد جديد في اندونيسيا ونظم جديدة في امريكا الجنوبية وهدوء نسبي في الجزائر وانتخابات حرة وفوز ساحق للسود في حنوب افريقيا ووصول مشكلة يوغسلافيا في ردهات الامم المتحدة, ورفع الحصار عن ليبيا وعقبال العراق وتحرير الجولان والانسحاب من القدس الشرقية ولقد تنبأ الشيخ احمد ياسين بانهيار دولة اسرائيل وسقوطها في عام 2027 على وجه التحديد والعبدلله يوافقه على ذلك ولو تحقق ما نتمناه سيكون الزمن المقبل هو اعظم قرن تشهده البشرية, قولوا ان شاء الله!