يصعب على كثير من المحللين الغربيين حقيقة فهم عمق العلاقة بين الشعب المصري والشعب الخليجي. منذ ساعات ووسائل التواصل الاجتماعي تمتلئ بمشاعر عميقة وصادقة من تضامن الشعب المصري مع شقيقه الشعب السعودي على أثر الاعتداء الجبان الأحمق الذي قامت به ميليشيا الحوثي الإرهابية على مطار الرياض، والذي راح ضحيته مواطنون أبرياء مدنيون غير مقاتلين من جنسيات مختلفة ما بين قتيل وجريح. هناك أكثر من 700 ألف مقيم سعودي في مصر ويصل إليها كل شهر ما بين 40 إلى 60 ألف زائر وسائح.

هؤلاء بالتأكيد تأثروا بإغلاق مطار الرياض، ما دعا السفارة السعودية بالقاهرة إلى إصدار بيان تدعو فيه العالقين السعوديين بالقاهرة إلى الاتصال بها لترتيب أمورهم. بعد دقائق من هذا البيان انهمرت وسائل التواصل الاجتماعي في مصر بمشاعر فياضة تقول لأشقائهم السعوديين: «بيوتنا مفتوحة لكم» وأنتم أهل البيت ولستم ضيوفاً عابرين «أنتم في قلوبنا نحن نتضامن معكم».

في مصر هناك ملايين من الأشقاء السودانيين والليبيين والعراقيين والصوماليين والسوريين والإريتريين الذين يعيشون فيها بعدما اضطرتهم ظروف بلادهم المضطربة والحروب الأهلية فيها إلى خروجهم. هؤلاء يعيشون في مصر بصفة مقيمين وسط الشعب المصري بصفة إقامة وليس بصفة لاجئين في معسكرات أو خيام.. الوضع نفسه والتضامن كان مع الأشقاء الكويتيين عقب غزو صدام للكويت.

مصر وشعبها لا ينسى أي منهما محبة وتضامن دول الخليج معهم بعد هزيمة 67، وفي قطع البترول عقب حرب 1973، والذي أعلنه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، والملك فيصل، رحمه الله. لا ينسى شعب مصر تضامن دول الخليج العربي بعد ثورة 30 يونيو ضد حكم الإخوان.. ويشيد شعب مصر – دائماً – بتجاربه في العمل والإقامة في دول الخليج العربي من الرياض إلى أبوظبي ومن الدوحة إلى الكويت ومن مسقط إلى المنامة. ما بين مصر ودول الخليج عميق لا تؤثر فيه الشائعات، ولا المقالات الكيدية، ولا كتائب السوشيال ميديا المستأجرة.