عززت الاضطرابات السياسية التي أثارتها أحداث الربيع العربي، فضلاً عن التوترات الحدودية والتهديدات الأمنية الداخلية الأسواق الدفاعية الكبرى في شمال أفريقيا. وتوقعت مجلة "جينز ديفنس ويكلي" العسكرية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيرا، أن تزيد الجزائر والمغرب ومصر وحدها إجمالي الإنفاق الدفاعي بنسبة 32%، من 13,4 مليار دولار إلى 17 مليار دولار، في الفترة بين عامي 2012 و2016.
وأشارت المجلة إلى أن منطقة شمال إفريقيا تشهد استمرار الاعتماد على المعدات التي توفرها الدول الموردة، على الرغم من أن العلاقات التي قامت سابقا بين المشترين والبائعين تضعف على نحو متزايد بسبب التركيز على الاكتفاء الذاتي والتصنيع الدفاعي الوطني.
ويمكن القول إن هذا يعد نتيجة للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي أبرزتها الانتفاضات الإقليمية في عام 2011 (أو ما يعرف بأحداث الربيع العربي)، وللمخاطر الاستراتيجية المترتبة على الاعتماد الضئيل على الموردين الخارجيين.
وكانت البطالة ومحدودية الفرص بين أعداد كبيرة من الشباب في سن العمل من أهم أسباب اضطرابات عام 2011، مما دفع دول شمال إفريقيا إلى السير على خطى دول أخرى من خلال استخدام الإنفاق على المشتريات العسكرية لدفع فرص العمالة والتدريب المحليين قدما، فيما ساهمت التحديات التي واجهتها المنطقة في السابق بسبب قرارات حظر الأسلحة (بدءا من ليبيا ووصولا إلى العراق) في تحفيز التطلع لمزيد من الاكتفاء الذاتي.
ولطالما كان الاعتماد على مجموعة صغيرة من الموردين للحصول على المعدات والتمويل والدعم التقني سمة من سمات أسواق شمال إفريقيا الدفاعية.
وفي إطار برنامج التمويل العسكري الخارجي الأميركي، تتلقى مصر، لأسباب تاريخية تتعلق بتوترات بينها وبين إسرائيل، مساعدات أميركية تزيد قيمتها على مليار دولار سنويا. وفي حين أن هذه المساعدات رسمت ملامح مصر باعتبارها سوقا عسكرية، فإنه من الجدير بالذكر أن القاهرة لجأت إلى دول أخرى، مثل الصين، لتحقيق أهداف تنموية صناعية محلية.
والجزائر، من جانبها، أصبحت إحدى أهم أسواق الصادرات الروسية في عام 2006 من خلال حزمة مشتريات متعددة الخدمات بلغت قيمتها 8 مليارات دولار، وتضمنت دبابات قتال رئيسية من طراز "تي- 90 إس"، وأنظمة دفاع جوي من طراز "إس- 300" ومقاتلات متعددة المهام من طراز "سو- 30 إم إيه". واستندت هذه الصفقة إلى مزيج من الإعفاء من الديون السيادية واستغلال شركات الطاقة الروسية للنفط والغاز الجزائريين.
أما المغرب فلديه قاعدة صناعية تتكون بالكامل تقريبا من مشاريع مشتركة مع شركات طيران فرنسية، في الوقت الذي تتجلى المساعدات المقدمة من جانب الجهات المتبرعين الإقليميين.