جنت أوكرانيا مكاسب جمّة من الإرث الذي خلّفته الحقبة السوفييتية القديمة، ما حقق لها مستوى قوياً كمصدّر للعتاد العسكري بفضل هذا الميراث الفكري ومصانع إنتاج السلاح التي خلّفها الاتحاد السوفييتي السابق. إلا أن جهود أوكرانيا لتعزيز هذا الإرث ضعيفة، وذلك يرجع بشكل كبير إلى محدودية التمويل. فقد عززت الصادرات وحدها القاعدة الصناعية لأوكرانيا خلال السنوات الماضية نتيجة الطلبيات المحلية الضعيفة والاستثمارات الضئيلة في الإنتاج الناجمة عن التحديات الكبيرة في الحصول على التمويل.
وبلغ متوسط القيمة السنوية لمنتجات الأسلحة الأوكرانية 400 مليون دولار سنوياً منذ العام 2007، حيث وصل إلى مليار دولار في عام 2010.
صادرات
وجاء وضع صادرات الأسلحة الأوكرانية خلال 2010 ليكون حافلاً بالمؤشرات. وكان تركيز مبيعات الأسلحة الصغيرة والذخيرة الأوكرانية منصباً على الأسواق غير المتقدمة نسبياً والتي كانت لها تاريخ مع المنتجات السوفييتية.
وكان نصيب الدول الإفريقية من منتجات الأسلحة التي تصدرها كييف مرتفعاً خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وشملت قائمة الدول المستوردة للبنادق والرشاشات الآلية والأسلحة الصغيرة الأوكرانية كلاً من أرمينيا وأذربيجان وألمانيا وباكستان ورومانيا والولايات المتحدة.
وتحرص أوكرانيا على تعزيز مكانتها كأحد موردي الأسلحة إلى تايلاند. فقد صرح مسؤولون عسكريون لمجلة "جينز ديفنس ويكلي" أخيراً، أنهم يأملون في تحقيق هذا الهدف من خلال تعظيم التعاون في التكنولوجيا الدفاعية مع تايلاند وزيادة مبيعات الأسلحة.
مسعى
وتبلور هذا المسعى من خلال موافقة وكالة "يوكرسبيتس إكسبورت" الوطنية لتصدير الأسلحة على إبرام عقود توريد مع الجيش الملكي التايلاندي والتي بلغت قيمتها 500 مليون دولار خلال السنوات الخمس الماضية، لتصبح اوكرانيا ثالث أكبر مورد للسلاح بالنسبة لتايلاند، بعد السويد والولايات المتحدة، وذلك خلال الفترة بين عامي 2000 و 2010.
ويرجع الفضل في الأداء القوي لأوكرانيا كمصدّر للأسلحة إلى إرثها عن الاتحاد السوفييتي السابق، حيث لا تزال تحتفظ بميزتها في توريد المواد العسكرية من الحقبة الروسية إلى الأسواق العالمية وتوفير الخدمات لها.
وفي هذا الصدد، تتسم هذه المواد من الحقبة الروسية بأنها طويلة الأجل ومنخفضة التكلفة. وظلت أوكرانيا محتكرة لأنظمة دفاعية بعينها من الاتحاد السوفييتي، مثل محركات "موتور سيش" المخصصة لمنصات الطائرات الهليكوبتر العمودية. كذلك، فإن الصناعات البحرية الروسية تعتمد بشكل كبير على أنظمة توربينات الغاز التي تنتجها شركة "زوريا-ماشبرويكت" الأوكرانية.
جدل محتدم
أثارت مسألة خصخصة قطاع الصناعات العسكرية جدلاً في أوكرانيا، حيث أعاقت عمليات التنافس التقدم في هذا الصدد. فقد حرصت النخبة في هذا القطاع على الحيلولة دون سقوط الشركات الرابحة في أيدي المنافسين السياسيين. وتعتبر صناعة الأسلحة في أوكرانيا مملوكة للدولة بشكل كامل تقريباً، حيث لم تشهد أية تعديلات منذ الحقبة السوفييتية، مع الاحتفاظ بالممارسات الروسية القديمة على المستوى الهيكلي، مثل الفصل بين مكاتب التصميم ومصانع الإنتاج.