دعا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح نواب مجلس الأمة لمأدبة غداء اليوم الجمعة من أجل المصالحة، على خلفية المشاجرة التي شهدتها قاعة المجلس قبل يومين، في وقت أعلن فيه النائب وليد الطبطبائي أن كتلة التنمية والإصلاح ستقدم بالتنسيق مع النائبين محمد هايف ومبارك الوعلان.
وتأتي دعوة أمير الكويت تزامناً مع تأكيد رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي على روح التعاون الذي أبداه زملاؤه النواب، خلال الاجتماع التشاوري الذي استضافه أمس، من أجل التباحث في أحداث جلسة البرلمان التي شهدت اشتباكاً بين عدد من النواب.
وقال الخرافي في تصريح للصحافيين عقب الاجتماع إن «الجميع حريص على عدم إتاحة الفرصة للفتنة الطائفية أو القبلية، وحماية مجتمعنا من أن تنخر فيه الفتنة»، مشيراً إلى أن بعض الأفكار التي تداولها الزملاء ستحال إلى مكتب مجلس الأمة من أجل التوصل إلى كل ما من شأنه مواجهة أسباب الفتنة، وقال: كنا حريصين على وأد الفتنة وأسبابها وتعزيز الوحدة الوطنية.
من جانبه أكد النائب حسين الحريتي أن الاجتماع الذي دعا إليه رئيس مجلس الأمة لمناقشة ما حصل في الجلسة الأخيرة من تلاسن وضرب حضره نحو 30 نائباً، وكل عضو أدلى بدلوه في كيفية إزالة ما حدث، وأن نعود أحبة كما جبلنا عليه في الكويت، لا فرق بين سني وشيعي، لافتا إلى انه دعا النواب لإعانة رئيس مجلس الأمة بتطبيق اللائحة الداخلية رقم 89 والتي وضعت الجزاءات على النائب الذي يخل بالنظام في المجلس، وبيّن أنه تم تطبيق هذه المادة في فترات سابقة، لكن لوجود بعض المجاملات استخدمت لمدة واحدة، داعيا كل من له صلة إلى الابتعاد عن نشر كل ما يدعو إلى دغدغة المشاعر وتأجيج الطائفية والقبلية حتى نحافظ على وحدتنا الوطنية.
في الأثناء، وجه النائب خالد السلطان رسالة إلى الشعب الذي انزعج من الذي حدث في الجلسة من تلاسن وتشابك بالأيدي، لافتاً إلى أن ما حدث هو شذوذ عن قيم وأصالة الشعب الكويتي، والذي لا يقبل أن تكون هناك تفرقة، وحريص على الوحدة الوطنية، وأشار إلى أن جميع الأطراف التي شاركت في المشاجرة أبدت موافقتها على إعادة اللحمة داخل البرلمان.
الاستجواب الثاني
من جانب آخر، أعلن النائب وليد الطبطبائي أن كتلة التنمية والاصلاح ستقدم بالتنسيق مع النائبين محمد هايف ومبارك الوعلان استجواب رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحد المقبل، مشيراً إلى أن زيارة وزير الخارجية الإيراني على صالحي إلى الكويت ستكون محوراً مرتبطاً بالمحاور الثلاثة المعنية، وهي: الإضرار بالأمن القومي من خلال التساهل مع إيران، والإضرار بالعلاقات الخليجية، والتأخر في مساندة البحرين بقوات درع الجزيرة.
وبين الطبطبائي أن عدد المحاور الثلاثة لن يتغير، وإنما ستكون زيارة صالحي هي المدخل في الاستجواب، لأنها تؤكد ما ورد في الاستجواب، وتقديم العلاقات مع إيران على العلاقات مع دول الخليج، وقال: «تفاجأنا بعد أقل من 50 يوماً من صدور الحكم بشأن الشبكة التجسسية بهذه الزيارة وعودة السفراء والعلاقات ولجنة التنسيق وكأن شيئاً لم يكن».
ورداً على سؤال بأن هذا الاستجواب يعد تدخلاً في سيادة الدولة في علاقاتها الخارجية وفي شأن لا يعني النواب، قال الطبطبائي إن «الأمن القومي يعنينا كشعب قبل أن نكون نواباً، ولاحظنا أن مجلس الأمة شكل لجنة لتقصي الحقائق بعد عام 1992، واستنكر سياسية التراخي مع الجانب العراقي، ولن نكرر أخطاء الماضي، حيث لم يكن هناك مجلس أمة ليحاسب الحكومة ويتابع تصرفاتها، أما الآن فالمجلس موجود، ويجب أن يحاسب الحكومة على أي تراخ في حماية الأمن القومي»، مشدداً على أن الخطر الإيراني لا يقل عن الخطر العراقي أيام الاحتلال.