منحت الأكاديمية السويدية جائزة نوبل للسلام 2018 إلى السيدة العراقية الإيزيدية نادية مراد والطبيب الكونغولي دينيس موكويغي على جهودهما في إنهاء استخدام العنف الجنسي سلاحاً في الحروب والصراع المسلح.
ونادية مراد التي تبلغ من العمر 25 سنة اشتهرت بكونها ناشطة حقوقية نجت من الاستعباد الجنسي على يد تنظيم داعش الإرهابي في العراق عام 2014 بعد قتل أهلها في قرية كوجو التابعة لقضاء سنجار غربي نينوى، حيث تعرضت للاغتصاب الجماعي بعد اقتيادها مع مئات الإيزيديات إلى مدينة الموصل، التي كانت العاصمة الرمزية للتنظيم الإرهابي لنحو ثلاث سنوات.
وبادر الرئيس العراقي، برهم صالح إلى تهنئة مراد بنيلها الجائزة واعتبرها تكريماً للمرأة العراقية التي عانت من الاضطهاد والعنف خلال فترة سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على عدد من المناطق العراقية.
بعد ثلاثة أشهر مما يسميه داعش «السبي» نجحت مراد في الفرار من قبضة مسلحي «داعش» حين لجأت إلى عائلة عربية في الموصل، قامت بحمايتها قبل أن تهاجر إلى ألمانيا وحصولها على حق اللجوء عام 2015 الماضي، ومنذ ذلك الحين كافحت مراد من أجل اعتراف المجتمع الدولي بالفظائع ضد الإيزيديين واعتبارها إبادةً جماعية.
عام 2016 تم تعيينها سفيرة للنوايا الحسنة في الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار بالبشر من أجل التنبيه إلى معاناة ما يقدر بنحو ثلاثة آلاف وأربعمائة من النساء والأطفال الإيزيديين الذين كانوا مختطفين لدى داعش.
وفي سبتمبر من العام نفسه، قررت الحقوقية والناشطة البريطانية ذات الأصول اللبنانية أمل علم الدين كلوني تولّي قضيتها، كما نالت مراد جائزة «زاخاروف» الأوروبية لحرية الفكر، وجائزة فاكلاف هافيل الألمانية لحقوق الإنسان.
وكانت الناطقة باسم لجنة نوبل، النروجية بيريت رايس أندرسن، قالت إن جائزة نوبل للسلام تكافئ هذا العام الفائزين على جهودهما لوضع حد لاستخدام العنف الجنسي سلاحاً في الحرب، مؤكدة أن نادية مراد ودنيس موكويغي جازفا بحياتهما عبر النضال بشجاعة ضد جرائم الحرب، والمطالبة بإحقاق العدالة لضحايا الإرهاب والصراعات.
وقالت مراد إن حصولها على هذه الجائزة مسؤولية كبيرة للعمل على إنهاء معاناة النساء في العالم وفي العراق تحديداً. وأضافت: لأنني عشت المعاناة وكم هي الآلام التي لاقيتها منها، سأعمل جادة وبكل قوة من أجل مساعدة النساء على ألا يكن ضحايا لأعمال العنف أو الممارسات العنفية في أوقات السلم والحرب.
وأضافت: شكراً لمن دعمني، وشكراً لكل النساء حول العالم، فبوجودهن وتحديهن المصاعب يمكننا أن نكون أقوى لنشر السلام في الأرض.
وقصة نادية مراد تلتقي مع قصص آلاف من النساء اللاتي عالجهن طبيب النساء الكونغولي دينيس موكويغي، الذي يعمل منذ سنوات طويلة في مداواة جراح النساء ضحايا الاغتصاب في الحرب المنسية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ولأن المعاناة مشتركة ولا تختلف مهما تباعدت الحدود واختلفت الثقافات، سعى موكويغي إلى أن يسهم بتجربته في التخفيف أيضا عن النساء الإيزيديات، خلال زيارة له إلى العراق.
حيث التقى عدداً من ضحايا إرهاب وعنف داعش في شمال العراق. وفي عام 1999 أسس موكويغي، الذي نجا في أكتوبر 2012 من محاولة اغتيال، مستشفى بانزي في مدينة بوكافو بشرق البلاد. ويستقبل المستشفى الآلاف من النساء كل عام، تستدعي حالة الكثير منهن التدخل الجراحي بسبب العنف الجنسي.