أحدث العديد من الدول الأوروبية تحولاً نوعياً في أساليب مكافحة الهجرة الشرعية والحد من تهريب البشر، انعكس على المساعي المكثفة لنقل الخطط التنموية إلى الدول المصدرة للمهاجرين في إفريقيا.
وظهرت، أمس، ثلاثة مؤشرات إلى هذه الجهود، الأولى العرض الألماني لخطة «مارشال إفريقيا»، والثانية الشراكة البريطانية المصرية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، والثالثة توقيع إيطاليا اتفاقاً مع تونس يتمحور حول دعم التنمية مقابل مكافحة الهجرة.
وشاركت مئات من الشخصيات الاقتصادية والسياسية في قمة اقتصادية ألمانية إفريقية بالعاصمة الكينية نيروبي، حيث عرض وزير التنمية والتعاون الألماني جيرد مولر مبادرته المعروفة باسم «خطة مارشال مع إفريقيا». وقال مولر إن الخطة «مع إفريقيا، وليس من أجل إفريقيا»، مؤكداً أنها سوف تعتمد على التعاون بين أطراف متساوية، وليس على مبادئ المساعدة التنموية التقليدية. وترتكز الخطة، التي قدّمها مولر للجنة التنمية في البرلمان الألماني، على شروط تجارية عادلة واستثمار ومساعدة متزايدة للمشروعات التعليمية.
ومن بين أهداف الخطة، التي تلقتها المعارضة الألمانية بتشكك، كبح تدفقات المهاجرين من إفريقيا إلى أوروبا. ودعا مولر الشركات الألمانية إلى التركيز على إفريقيا، التي وصفها بأنها «قارة الفرص» و«قارة النمو المستقبلي».
في الأثناء، أكد السفير البريطاني بالقاهرة جون كاسن أنه لا حلّ سحرياً لمشكلة الهجرة غير الشرعية، مشيراً إلى أن هناك شراكة بريطانية مصرية للمساعدة في هذا الملف. وقال كاسن، في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الخارجية المصرية، بمناسبة إطلاق برنامج بريطاني لتمويل بعض الأنشطة الخاصة بالاستراتيجية الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، إن قضية الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر تحتاج إلى نوع جديد من التعاون الدولي والداخلي، مؤكداً أن ما تقدّمه مصر في ملف الهجرة غير الشرعية يعبّر عن الإرادة السياسية للتعامل مع هذا الملف.
وأضاف أن الاتجار بالبشر يكلف في العام نحو ستة مليارات يورو، كما أنه يستنفد الموارد البشرية في دول المقصد والعبور، مشيداً بالقانون الجديد الذي صدر في مصر أخيراً لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار في البشر الذي يعطي الحق في ملاحقة الجناة. وبالتزامن، وقّع وزير الخارجية الإيطالي أنغيلينو الفانو ونظيره التونسي خميس جهيناوي في روما اتفاقاً لتعزيز التعاون، ينص خصوصاً على تشديد مكافحة الهجرة غير الشرعية. ويتحدث النص خصوصاً عن شراكة من أجل التنمية والثقافة والصحة والنقل، وكذلك ربط شبكات الكهرباء والمبادلات الجامعية، وتعزيز التعاون في مجال الأمن.
وكانت روما وقّعت اتفاقاً آخر مع حكومة الوفاق الوطني الليبية لم ينل رضا مجلس النواب الليبي.