أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس قراراً مفاجئاً ان بلاده «لن تطرد احداً»، رداً على العقوبات التي اعلنتها واشنطن ضد موسكو لاتهامها بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، مخالفاً بذلك تصريحات أولية صدرت عن رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف ووزير الخارجية سيرغي لافروف، في خطوة يبدو الهدف منها تخفيف الضغوط على الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الذي يرى فريقه توجهاً من إدارة الرئيس باراك أوباما لمحاصرة ترامب.

وبعد وقت قصير من اقتراح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إعلان «31 دبلوماسياً في السفارة الأميركية في موسكو واربعة دبلوماسيين في القنصلية العامة الأميركية في سان بطرسبورغ اشخاصاً غير مرغوب فيهم»، سعى بوتين الى التهدئة مؤكداً ان روسيا «لن تثير المشاكل للدبلوماسيين الأميركيين».

واوضح بوتين في بيان نشره الكرملين: «لن نطرد احداً. لن ننحدر الى مستوى دبلوماسية غير مسؤولة»، معتبراً العقوبات الجديدة التي اعلنتها واشنطن استفزازية وتهدف الى «تقويض اضافي للعلاقات الروسية الأميركية». كما رفض اقتراح لافروف الذي استند الى مبدأ «المعاملة بالمثل» وشمل منع الدبلوماسيين الأميركيين من استخدام منزل ريفي في ضاحية موسكو.

لكن بوتين اكد ان روسيا تحتفظ لنفسها بحق اتخاذ اجراءات رد وستتخذ خطواتها المقبلة بحسب سياسات ادارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب. ووجه بوتين رسالة بمناسبة عيد رأس السنة الى ترامب اعرب فيها عن الأمل «بأن تتخذ الدولتان اجراءات فعلية لإعادة آليات التعاون الثنائي في مختلف المجالات» بعد تأدية ترامب القسم في 20 يناير المقبل، بحسب بيان للكرملين.

وجاء قرار بوتين مخالفاً أيضاً للرد الحاد الذي أعلنه رئيس وزراء روسيا ديمتري ميدفيديف الذي كتب في صفحته على فيسبوك: «المؤسف أن إدارة أوباما التي بدأت عملها باستعادة علاقاتنا تنهي حكمها بنوبة معاداة لروسيا. رافقتكم السلامة».

وتشمل الإجراءات التي اعلنها الرئيس الأميركي باراك اوباما أول من أمس ازاء روسيا طرد 35 شخصاً اعتبرتهم واشنطن عناصر في الاستخبارات الروسية واغلاق موقعين روسيين في نيويورك وفي ولاية ميريلاند بالقرب من واشنطن اعتبرا بمثابة مركزين لهؤلاء العناصر. وفرضت الإدارة الأميركية عقوبات اقتصادية على جهازين أمنيين لروسيا.

من جهته، امتنع ترامب الذي رفض تكراراً الأخذ بالاتهامات بتدخل روسي، عن انتقاد العقوبات التي اعلنها اوباما. وانتقدت مستشارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، كيليان كونواي، العقوبات الأميركية على روسيا معتبرة انها ربما تهدف الى التضييق على ترامب.

وتشكل العقوبات التي اعلنها اوباما قبل اقل من شهر من انتهاء ولايته الرئاسية ضربة لترامب الذي لا يؤمن بتدخل موسكو ويريد تحسين العلاقات الأميركية الروسية. لكن العديد من المسؤولين الجمهوريين لا يشاركون الرئيس الجديد الرأي ويؤيدون فرض عقوبات على موسكو.

ورحب الرئيس الجمهوري لمجلس النواب الأميركي بول راين بالتدابير التي اتخذها اوباما، معتبراً انها تأخرت كثيراً. كما اعتبر اثنان من صقور الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ جون ماكين وليندسي غراهام ان موسكو لم تتأثر كثيراً وتعهدا «فرض عقوبات اكثر صرامة بكثير».

في المقابل، امر اوباما بإعداد تقرير كامل حول عمليات القرصنة المعلوماتية التي تمت خلال الحملة الانتخابية قبل نهاية ولايته. لكن تقريراً لوكالة الاستخبارات الأميركية المركزية «سي آي ايه» تم تسريبه الى الصحف، مضى ابعد من ذلك واكد ان موسكو نظمت هذه العمليات لضمان فوز ترامب الذي غالباً ما اشاد بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.