لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
اختتم المرشحون إلى الانتخابات التشريعية الإسرائيلية أمس، حملاتهم الانتخابية عشية الاقتراع الذي يُجرى اليوم ويحدّد مصير رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو الذي يحكم إسرائيل منذ عام 2009 ويستخدم فزاعة تقسيم القدس والملف النووي الإيراني في وجه خصومه، في حين يرى أحد منافسيه أن عصر نتانياهو مقبل على نهايته. وانتهت الحملة الانتخابية رسمياً في تمام الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش أمس، بينما زار نتانياهو مستوطنة «هارحوما» المقامة في عهده على جبل ابو غنيم جنوب القدس المحتلة، لتأكيد عزمه على عدم تقسيم القدس في أية تسوية محتملة مع الجانب الفلسطيني.
زيارة انتخابية
وتأتي زيارة نتانياهو الى مستوطنة «هارحوما» بعد أن القى خطابا الليلة قبل الماضية أمام نحو 15 ألف شخص من أنصار حزب الليكود وحلفائه في ساحة إسحاق رابين بتل أبيب، تعهد فيها بعدم تقسيم القدس أو تقديم «تنازلات» للفلسطينيين.
وناشد نتانياهو الناخبين على المشاركة الكثيفة في الانتخابات و«منع حكومة يسارية من الوصول إلى السلطة». وفي خطابه في ساحة تل أبيب أمام الآلاف من مؤيدي الأحزاب اليمينية نبّه نتانياهو من وراء زجاج مضاد للرصاص إلى أن حكومته قد تخرج من السلطة بنتيجة الانتخابات. وقال «إن منافسينا يبذلون جهوداً هائلة لإيقاع الضرر بي وبالليكود ولإحداث فجوة (في مستوى التأييد) بين حزبي الليكود وخصومنا وإذا لم نسد هذه الفجوة فهناك خطر حقيقي بأن تصل حكومة يسارية إلى السلطة».
واتهم نتانياهو في حديث لموقع والا الإخباري الاثنين هرتزوغ وليفني بأنهما يريدان تقسيم القدس. وأضاف «إنهما مستعدان للتنازل والرضوخ لأي املاءات بما في ذلك الاتفاق النووي مع إيران». بينما أكد هرتزوغ مساء الأحد في زيارة الى حائط البراق الملاصق للمسجد الأقصى أنه «سيحمي القدس وسكانها افضل من أي زعيم، بالأفعال وليس بالأقوال».
باراك العمالي
وكان ايهود باراك آخر عمالي تولى منصب رئيس الوزراء في إسرائيل من 1999 الى 2001 بعد أن هزم نتانياهو. وأعرب باراك أمس عن دعمه لهرتزوغ ووصفه «بالمسؤول وصاحب الخبرة» وبأنه شخص يمكن الاعتماد عليه لضمان أمن إسرائيل. بينما رد حزب الليكود على ذلك قائلاً ان «باراك وبوجي (هرتزوغ) يوحّدان قواهما مرة أخرى مثلما فعلا في عام 1999 لجلب حكومة يسارية للانسحاب وتقديم التنازلات وتقسيم القدس».
وكان هرتزوغ يتولى منصب سكرتير الحكومة ابان حكم باراك. وتوقعت آخر استطلاعات للرأي نشرت الجمعة أن يحصل الاتحاد الصهيوني على ما بين 24 و 26 مقعداً في الانتخابات مقابل ما بين 20 و 22 لحزب ليكود.
لكن حتى إذا خسر ليكود بفارق الأرقام فإن نتانياهو يعوّل على تكتل يميني أكبر لدعم مسعاه لنيل فترة ولاية أخرى. وقد يؤدي كحلون - الذي تشير استطلاعات الرأي إلى أن حزبه كولانو (كلّنا) سيحصل على عشرة مقاعد- إلى قلب الموازين لصالح نتانياهو.
نتانياهو نحو نهايته
وقال يائير لابيد أحد المرشحين البارزين إن عصر نتانياهو مقبل على نهايته، وإن من الواضح أن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية تقلق الناخبين الإسرائيليين أكثر مما تؤرقهم القضايا الأمنية أو المخاوف من إيران.
ويقود لابيد الإعلامي السابق حزب «يش عتيد» (هناك مستقبل) الذي ينتمي لتيار الوسط والذي ظهر للوجود بعد احتجاجات على مستوى المعيشة اجتاحت إسرائيل عام 2011. واحتل الحزب المركز الثاني على غير المتوقع في الانتخابات السابقة عام 2013. وقال لابيد (51 عاماً) فيما بين جولاته الانتخابية «أغلبية الإسرائيليين يريدون التغيير». وأضاف في مقابلة «عصر نتانياهو يقترب من نهايته. وليس هذا لأن القضايا الأمنية لم تعد تهم بل لأن القضايا الاجتماعية والاقتصادية تهيمن على جدول الأعمال.. نتانياهو فات أوانه. ولا تستطيع أن تلومه فليس من السهل قط أن تدرك متى يفوت أوان عصرك. لكنه فات بالنسبة له». لكن لابيد لم يستبعد فكرة العمل مع نتانياهو مرة أخرى.
تحالفات وحكومة
ولم يحدث أن فاز حزب بأغلبية مطلقة في الانتخابات منذ قيام إسرائيل وهو ما يعني أن تشكيل الائتلافات أمر له أهمية كبيرة. وحتى إذا فاز نتانياهو والليكود بعدد من المقاعد أقل من يسار الوسط فقد ينتهي بهما الحال أيضاً إلى تشكيل الحكومة المقبلة خاصة وأن آراء أحزاب اليمين واليمين المتطرف تتشابه أكثر مما تتشابه الآراء في الوسط أو اليسار. وهذا يضع صانعي الملوك من أمثال لابيد في موقع قيادي. وإذا فاز يسار الوسط وتمكن من تشكيل الائتلاف فإن لابيد يعتقد أن هذا سيفتح المجال لاستئناف التواصل مع الفلسطينيين وهو موضوع مجمّد منذ ما يقرب من عام ومن المستبعد أن يستأنف هذا التواصل إذا فاز نتانياهو بتشكيل الحكومة.
وهو يقول إن ذلك قد لا يحدث على الفور غير أنه إذا أمكن معالجة التحديات الاجتماعية الاقتصادية التي تواجه إسرائيل فإن معالجة الصراع مع الفلسطينيين ستسير بصورة طبيعية حينئذ. ويبحث لابيد وزعماء الاتحاد الصهيوني علانية إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة غير أن نتانياهو نادراً ما يذكر هذا الأمر.
استمالة الوسط
ويسعى نتانياهو الذي سجل تراجعاً واضحاً في استطلاعات الرأي الأحد، الى جذب ناخبي الوسط. وأضاف نتانياهو «الحقيقة اننا لا نملك بعد كتلة من 61 نائباً ولا بد من تكثيف الجهود لنحقق ذلك». وتعاقب على الكلام بعد نتانياهو عدد من حلفائه مثل نفتالي بنيت وايلي يشائي من اليمين الأشد تطرّفاً.
وتعهد نتانياهو أن يعين كحلون، في منصب وزير المالية في حكومته المقبلة في حال فوزه. وقال نتانياهو «لا يمكنني تشكيل حكومة بدونه (كحلون) وأيا كان عدد المقاعد التي يحصل عليها حزبه فإنه سيحصل على منصب وزير المالية». وسعى هرتزوغ ايضاً الى التودّد الى كحلون قائلاً «أنظر اليه بصفته شريكاً مهماً في حال شكلت الحكومة المقبلة»، من دون أن يعده بأية حقيبة. وشن هجوماً على نتانياهو من على صفحته على فيسبوك. وكتب «ما أن يتراجع في استطلاعات الرأي حتى يزيد الأكاذيب. مرة أخرى يصاب بالذعر ويعد وزارة المالية لكحلون، لكن أحداً لن يصدقه بعد اليوم».
تعديل مهمّة بلير
ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن توني بلير سيتخلى عن منصب مبعوث المجموعة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط ليضطلع بدور مختلف في مفاوضات التسوية. وقالت الصحيفة التي نسبت تقريرها إلى أشخاص «مطلعين» إن بلير الذي يتولى هذا المنصب في المجموعة الرباعية منذ نحو ثمانية أعوام يعتزم إعادة رسم دوره في المجموعة والبقاء ضمن عملية السلام. وأضافت ان بلير اجتمع مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري كما تحدث إلى مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيرينى لبحث تغيير محتمل في دوره.