في اختراق للأزمة المستحكمة في أوكرانيا خطت موسكو نحو التهدئة عبر دعوات رئاسية لإلغاء إذن التدخّل العسكري، في وقت اتهمت كييف الانفصاليين الموالين للروس بخرق وقف إطلاق النار.
ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، البرلمان إلى إلغاء الإذن بالتدخّل عسكرياً في أوكرانيا الذي كان طلبه في مارس الماضي، وفق ما نقلت وكالات الأنباء الروسية عن الكرملين.
وقال الناطق باسم بوتين ديميتري بيسكوف، إنّ «الرئيس اقترح على مجلس الاتحاد «مجلس الشيوخ» إلغاء القرار حول اللجوء إلى الجيش الروسي في أراضي أوكرانيا»، مؤكّداً أنّ «هذا القرار اتخذ بهدف تطبيع الوضع في أوكرانيا».
ووفق الكرملين فقد قدّم الرئيس الروسي طلبه في رسالة بعث بها إلى مجلس الاتحاد قبل أن يبدأ زيارته الرسمية إلى النمسا. بدوره، أكّد مسؤول في مجلس الاتحاد اندري ليموف لوكالة انترفاكس، أنّ «أعضاء مجلس الشيوخ سيلغون ابتداء من اليوم الأربعاء الإذن بالتدخّل عسكرياً في أوكرانيا».
وعلى الفور، قال الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو إن تحرك روسيا لإلغاء قرار يجيز التدخل العسكري في أوكرانيا يمثل الخطوة العملية الأولى من الكرملين تجاه تسوية الأزمة. ونقل بيان نشر على موقع الرئاسة الأوكرانية على الإنترنت عن بوروشينكو قوله إن هذا القرار الخطوة العملية الأولى منذ أن أيد الرئيس الروسي رسميا خطة السلام الأوكرانية.
دعوات تقدّم
ودعا بوروشينكو روسيا والموالين للروس إلى إحراز تقدّم ملموس في حل الأزمة في بلاده، وذلك في اتصال هاتفي مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، وفق ما أعلنت الرئاسية غداة قبول المتمرّدين وقف إطلاق النار.
وقال بوروشنكو لبايدن إنّ «وقف إطلاق النار يجب أن يرافقه الإفراج عن رهائن وإغلاق الحدود لمنع دخول مرتزقة وأسلحة إلى أوكرانيا من روسيا» كما جاء في بيان صادر عن الرئاسة الأوكرانية، مضيفاً: «روسيا يجب أن تخطو الآن خطوة إلى الأمام».
خرق
ميدانياً، وبعد ساعات من إعلان الانفصاليين الأوكرانيين الموالين لروسيا وقف إطلاق النار، اتهمتهم القوات الحكومية بإطلاق النار على نقاط تفتيش تابعة للجيش في عدة أماكن شرق البلاد.
ونشر فلاديسلاف سيليزنيوف الناطق باسم عملية «مكافحة الإرهاب» الحكومية على صفحته على فيسبوك أمس: «لم يتوقف المقاتلون الانفصاليون عن إطلاق الرصاص على مواقع القوات الأوكرانية»، مضيفاً أنّ «الانفصاليين استخدموا قاذفات قنابل وقذائف مورتر للهجوم على المواقع العسكرية الحكومية قرب بلدة سلافيانسك التي يسيطرون عليها واستخدموا أسلحة صغيرة في الهجوم على موقع آخر إلى الشرق تجاه الحدود مع روسيا»، موضحاً أنّ «القوات الحكومية لم تقم بأي عمل عسكري التزاماً بقرار وقف إطلاق النار».
وفي تصريح منفصل لرويترز قال سيليزنيوف: «لا يمكنني القول إذا كان الانفصاليون انتهكوا وقف إطلاق النار أم لا الحقائق واضحة، اطلقوا النار على موقعنا نهاراً وليلاً».
وذكر الجيش الأوكراني أن تسعة أشخاص قتلوا أمس إثر إسقاط مروحية عسكرية في منطقة سلافيانسك شرقي أوكرانيا.
ورجح الناطق باسم الجيش الأوكراني فلاديسلاف سيليسنيوف أن يكون الانفصاليون الموالون لروسيا هم من أسقطوا الطائرة العسكرية التي كانت تستخدم في نقل معدات عسكرية.
وحسب المعلومات الأولية فإن الطائرة أصيبت بصاروخ جو أرض.تحذير
حذّر رئيس شركة «روسنفت» الروسية العملاقة للطاقة إيجور سيتشين الاتحاد الأوروبي من فرض عقوبات اقتصادية على روسيا على خلفية أزمة أوكرانيا. وقال سيتشين في تصريحات صحافية: «العقوبات لن تساعد أحداً، فلن يؤدي ذلك إلا إلى مخاطر إضافية واتساع حلقة المتضررين». وذكر رئيس أكبر شركة للطاقة في العالم أنّه في حال امتداد العقوبات الأوروبية إلى النفط الروسي فإن ذلك ستكون له تأثيرات جسيمة على قطاع التكرير».