مدت كل من واشنطن ولندن جسور التعاون مع طهران بشأن الأزمة العراقية المتفاقمة، واعتبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري «الضربات الجوية» في العراق أحد «الخيارات»، في حين حملت السعودية السياسة الطائفية والإقصائية لحكومة نور المالكي في العراق مسؤولية تصاعد العنف في هذا البلد، في وقت يتوقّع أن تطغى الأزمة العراقية على اجتماعات لمجلس الجامعة ومنظمة العمل الإسلامي، مقررة غداً وبعد غد، في جدة.

وقف المذابح

وقال كيري أمس إن الولايات المتحدة تدرس توجيه ضربات جوية لمساعدة الحكومة العراقية في التصدي لأعمال العنف المسلحة التي يشنها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش»، مشيراً إلى أنها أيضاً منفتحة على احتمال إجراء مناقشات مع إيران بشأن العراق. وسئل كيري في مقابلة مع «ياهو نيوز» عن احتمال توجيه مثل هذه الضربات فقال «إنها لا تشكل الجواب الكامل.. ولكنها ستكون أحد الخيارات المهمة».

وأضاف «حينما يكون هناك أناس يقتلون ويغتالون في هذه المذابح الجماعية.. ينبغي أن نوقف ذلك. وينبغي أن تفعل ما يلزم سواء عن طريق الجو أو غير ذلك». وتابع كيري أن الولايات المتحدة «منفتحة على المباحثات» مع إيران لمساعدة الحكومة العراقية في محاربة أعمال العنف المسلحة.

لكن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأميرال جون كيربي أوضح أن الولايات المتحدة لا تنوي إجراء مشاورات عسكرية مع ايران بشأن احتمال القيام بعمل عسكري في العراق، لكنه لم يستبعد مع ذلك إمكان إجراء مشاورات دبلوماسية.

وقال المتحدث بعد بضع ساعات من تصريحات كيري إنه لا يستبعد أي شيء، «لا نية على الاطلاق وليس هناك أي خطة لتنسيق الأعمال العسكرية بين الولايات المتحدة وايران».

محادثات مباشرة

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية ذكرت الأحد أن محادثات مباشرة ستجري قريباً بين الولايات المتحدة وإيران للاتفاق على كيفية التعاون بينهما بشأن العراق. وأوضحت الصحيفة ان المباحثات الأميركية الايرانية قد تجري على هامش مفاوضات فيينا حول الملف النووي الايراني. ونقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي كبير طلب عدم ذكر اسمه قوله إن الإدارة الأميركية تدرس إجراء محادثات مع إيران بشأن العراق. لكن مسؤولاً أميركياً نفى المعلومات.

وقال «لم نبدأ ولا نعتزم فعل ذلك»، في حين قال مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبداللهيان إن الجمهورية الإسلامية لم تجر أي محادثات مع الأميركيين بشأن العراق. وأضاف أن «طهران لم تتباحث مع المسؤولين الأميركيين للتعاون في هذا المجال أبداً، لأنها تعتقد أن الشعب والجيش في العراق قادران على حل هذه الأزمة المفتعلة».

وفي لندن قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن بريطانيا بحثت مع إيران كيف يمكن أن تدعم منطقة الشرق الأوسط العراق في أعقاب سيطرة «داعش» على مناطق في شمال العراق.

قلق سعودي

إلى ذلك، أعرب مجلس الوزراء السعودي عن قلقه البالغ لتطورات الأحداث في العراق التي «ما كانت لتقوم لولا السياسات الطائفية والإقصائية التي مورست في العراق خلال الأعوام الماضية والتي هددت أمنه واستقراره وسيادته»، داعياً إلى الإسراع بتشكيل حكومة وفاق وطني للعمل على إعادة الأمن والاستقرار وتجنب السياسات القائمة على التأجيج المذهبي والطائفية التي مورست في العراق.

وأكد المجلس خلال جلسته الأسبوعية برئاسة نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير سلمان بن عبدالعزيز على ضرورة المحافظة على سيادة العراق ووحدته وسلامة أراضيه ورفض التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية، داعيا أطياف الشعب العراقي إلى الشروع في الإجراءات التي تكفل المشاركة الحقيقية لجميع مكوناته في تحديد مستقبل العراق والمساواة بينها في تولي السلطات والمسؤوليات في تسيير شؤون الدولة وإجراء الإصلاحات السياسية والدستورية اللازمة لتحقيق ذلك.

توصية بالحوار

ويكتسب اجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي سيعقد غداً الأربعاء في جدة، أهمية كبرى نظراً للتحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، والتي تتطلب تشاوراً بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

وأضافت المصادر، أن المؤتمر يتجه لاستصدار توصية فيما يتعلق بالأزمة العراقية يدعو فيها جميع الأطراف العراقية إلى الشروع في حوار جدي يؤدي إلى تحقيق مصالحة وطنية حقيقية وشاملة بعيداً عن الطائفية والتهميش والإقصاء.

ويعقد مجلس الجامعة اجتماعاً الأربعاء والخميس في جدة لمناقشة «الخطوات المطلوب اتخاذها» في مواجهة «الأوضاع الخطيرة» في العراق، على ما اعلنت المنظمة في بيان.