بدأت أمس، عملية نقل صناديق الاقتراع من 34 إقليماً في أفغانستان إلى العاصمة كابول وفرزها، في عملية ستستمر أياماً عدة، إثر الفرز الأولي في مراكز الاقتراع، بعد تصويت الملايين لاختيار رئيس للبلاد، في حين يبدو أن الانتخابات تتجه نحو جولة الإعادة في 18 مايو المقبل.
إذ يتوقع ألا يحصل أي من المرشحين على أكثر من 50 في المئة من الأصوات، بينما اشتكى أوفر المرشحين حظاً من مخالفات ومحاولات تزوير، تعرضت لها العملية الانتخابية.
وبينما ذكرت مصادر في لجنة الانتخابات أنه لن تصدر النتائج الأولية قبل الرابع والعشرين من أبريل الجاري، قال الناطق باسم لجنة الانتخابات محمد نور، إن «الفرز الأولي بدأ في مراكز الاقتراع أول من أمس». وأضاف أن «عملية الفرز الثانية بدأت أمس، وسوف نفرز الأصوات في الصناديق التي نتلقاها من مراكز الاقتراع القريبة، وسوف نستمر في الفرز مع تلقي الصناديق الأخرى».
وأوضح نور: «سوف يستغرق استلام صناديق الاقتراع من المناطق النائية بعض الوقت، ما يصل إلى أسبوع، حيث لا توجد طرق رئيسة، وأيضاً لا تزال الثلوج تعرقل ممرات السير». وأشار إلى أن صناديق الاقتراع تنقل من القرى إلى عواصم الأقاليم ثم إلى كابول «من دون فرز الأصوات في عواصم الأقاليم».
يشار إلى أن نقل صناديق الاقتراع من المناطق الجبلية النائية، يتم باستخدام البغال والحمير، ومن الممكن أن يستغرق ذلك أياماً.
وأدلى نحو سبعة ملايين أفغاني من إجمالي 12 مليون ناخب مسجل في الكشوف بأصواتهم أول من أمس في الانتخابات الرئاسية الثالثة في تاريخ أفغانستان.
جولة إعادة
ويخوض المنافسة الانتخابية ثمانية مرشحين، ينتمون إلى مختلف القوميات، أبرزهم عبد الله عبد ال،له وأشرف غني، وزلماي رسول، وإذا لم يحصل أي من المرشحين على أكثر من 50 في المئة من الأصوات في اقتراع أول من امس، فستجرى جولة ثانية بين المرشحين اللذين حصلا على أعلى عدد من الأصوات في 28 مايو المقبل.
وخاض عبد الله حملة انتخابية مصقولة، في حين حظي عبد الغني بدعم قوي من الناخبين الشباب، ويعتقد أن رسول هو المرشح المفضل للرئيس الأفغاني حامد قرضاي.
ومع ذلك ترى مصادر مطلعة أنه ليس من المتوقع أن يضمن أي من الناخبين الحصول على أكثر من 50 في المئة من الأصوات، وهي النسبة المطلوبة لضمان الفوز الصريح، ما يعني أنه من المرجح أن تكون هناك جولة إعادة الثانية في 28 مايو.
تجاوزات وتزوير
في الأثناء اشتكى ثلاثة من المرشحين أصحاب الحظ الأوفر في انتخابات الرئاسة الأفغانية من مخالفات ومحاولات تزوير، تعرضت لها العملية الانتخابية.
وقال وزير المالية السابق أشرف غني مساء أول من امس إن مراقبي اللجان من أعضاء حزبه تمكنوا من رصد «عمليات غش واضحة» في بعض المقار الانتخابية، موضحاً أنه لن يكون مقبولاً تزوير نتيجة الانتخابات، وطالب لجنة الانتخابات بتعقب هذه الإشارات والتحقيق فيها.
من ناحيته قال وزير الخارجية الأسبق وزعيم المعارضة الحالي عبد الله عبد الله، إن حزبه تقدم بشكاوى عدة، حيث أعاقت قوى موالية للحكومة مراقبي حزبه من قيامهم بمراقبة الانتخابات في مناطق عدة. وأضاف عبد الله أن هناك عشرات الآلاف، بل مئات الآلاف من الناخبين لم يتمكنوا من التصويت بسبب عدم توافر بطاقات الاقتراع في بعض اللجان.
بينما قال المرشح زلماي رسول، أحد المرشحين الأوفر حظاً للفوز في مؤتمر صحافي في كابول «عشنا يوماً مشهوداً للديمقراطية في أفغانستان»، لكن وزير الخارجية السابق أضاف «واضح أن مشكلات وقعت في بعض الأماكن».
وأكد أن «تلك المشكلات نقلت إلى لجنة الطعون الانتخابية ومن واجبها أن ترد كي لا يطعن في مصداقية الاقتراع» من دون توضيح طبيعة تلك «المشكلات». وتابع قائلاً بإلحاح إن «رئيساً ينتخب بالتزوير لن تقبله أفغانستان».
تفجير شاحنة
من جهة أخرى صرح الناطق باسم الشرطة الإقليمية سيد سروار حسيني لفرانس برس أن «عبوة يدوية الصنع انفجرت لدى مرور شاحنة تحمل صناديق اقتراع بين إقليم خان آباد ومدينة قندز، وأسفر الانفجار عن سقوط ثلاثة قتلى احدهم عضو في اللجنة الانتخابية المستقلة إضافة إلى شرطي وسائق». وتحدث عن «تدمير الشاحنة وثمانية صناديق».
وأكد رئيس الفرع المحلي للجنة الانتخابية المستقلة أمير حمزة احمدي الحادث، لكنه أوضح أنه تم فرز البطاقات وتدوين النتائج قبل مغادرة الشاحنة في حين تجري عمليات فرز وجمع البطاقات في مختلف أنحاء البلاد.
ترحيب واسع بالعملية الديمقراطية
وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما الانتخابات الرئاسية التي جرت السبت في أفغانستان بأنها «تاريخية» واعتبرها «ضرورية من أجل المستقبل الديمقراطي لأفغانستان»، في حين اكد الأمين العام للحلف الأطلسي أندرس فاغ راسموسن ان الافغان اثاروا الاعجاب من خلال مشاركتهم الواسعة، بينما اكد رئيس وزراء باكستان محمد نواز شريف الشعب الافغاني يجسد إصراره على تبنى ثقافة ديمقراطية.
وقال أوباما في بيان: «باسم الشعب الأميركي، أهنئ ملايين الأفغان الذين شاركوا بطريقة حماسية في الانتخابات التاريخية». وأضاف أن هذه الانتخابات هي «ضرورية من أجل المستقبل الديمقراطي لأفغانستان، ومن أجل مواصلة المساعدات الدولية. ونحن نعول على المؤسسات الانتخابية الأفغانية كي تقوم بواجبها خلال الأسابيع المقبلة والإعلان عن النتائج».
وأوضح أن هذه الانتخابات «تمثل مرحلة مهمة أخرى في تولي الأفغان أنفسهم المسؤولية الكاملة للأمن في البلاد، في حين أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيسحبون قواتهم». كذلك أشاد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالانتخابات، وأشار في بيان منفصل إلى أن «هذه الانتخابات تظهر إلى أي حد يلتزم الشعب الأفغاني في حماية وتقدم الديمقراطية».
في الاثناء قال راسموسن في بيان «أهنئ ملايين الأفغان من رجال ونساء في كل أنحاء البلاد الذين اقترعوا في الانتخابات الرئاسية والمحلية بنسبة مشاركة وحماس مثيرين للإعجاب».
وتابع البيان: إن «كل صوت له قيمته وكل صوت هو لصالح الديمقراطية. إن الأفغان من شبان وشيوخ كشفوا بشكل واضح تصميمهم على المشاركة في مستقبل بلادهم، كما أكدوا التزامهم بمستقبل بلادهم القائم على المبادئ الأساسية للديموقراطية».
الى ذلك ذكر رئيس وزراء باكستان محمد نواز شريف امس أن اتخاذ قرارات من خلال صناديق الاقتراع من قبل الشعب الافغاني يجسد إصراره واهتمامه الكبير بتبني ثقافة ديمقراطية. وذكر في بيان أن مشاركة الشعب الافغاني في العملية الديمقراطية ستلعب دورا مهما في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.