طلب الرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو من زعيم تيار يسار الوسط ماتيو رينزي تشكيل حكومة جديدة خلفاً لرئيس الوزراء السابق إنريكو ليتا الذي استقال الأسبوع الماضي.
وبعد مشاورات دامت أكثر من ساعة كاملة، أعلن القصر الجمهوري عن تكليف عمدة فلورنسا والأمين العام للحزب الديمقراطي ماتّيو رينزي تشكيل الحكومة الجديدة، الذي قَبِل التكليف بتحفّظ تقليدي دستورياً، وضمن لرئيس الجمهورية أنه سيبذل قصارى جهده للعمل على تشكيل حكومة «تستجيب إلى مطالب المواطنين، وهي كثيرة وعاجلة».
وتعهد رينزي بالتسريع من وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والسياسية بعد الإطاحة بزميله في الحزب إنريكو ليتا من رئاسة الوزراء.
وأصبح رينزي الذي يبلغ 39 عاماً أصغر رئيس وزراء على الإطلاق في إيطاليا، متغلباً بأسابيع قليلة على الديكتاتور الفاشستي بنيتو موسوليني.
ولم يردّ رينزي على أي من أسئلة الصحافيين، إلاّ أنه حدّد خمس نقاط جوهرية، ستكون في محور مشاوراته التمهيدية مع القوى السياسية الداعمة لجهده ومع مكوّنات البرلمان الأخرى. ووضع في مقدّم هذه النقاط مسألة الإصلاح الدستوري التي كان باشر بالعمل فيها بعد تولّيه أمانة الحزب الديمقراطي، والتقى من أجلها زعيم حزب يمين الوسط سيلفيو بيرلسكوني. وتعرّض رينزي حينها إلى انتقادات لاستقباله بيرلسكوني في مقر الحزب الديمقراطي، بعد أقل من ثلاثة شهور على إقصائه من مجلس السيوخ بسبب إدانة قضائية نهائية.
وردّ رينزي حينها على منتقديه بالقول إن «قواعد اللعبة الديمقراطية ينبغي أن تُكتب برفقة الجميع، وبيرلسكوني لا يزال زعيماً لحزب الأقلية النسبية في البرلمان»، لذا لم يكن هناك بُدٌ من لقائه والتحاور معه بشأن الإصلاحات الدستورية.
وتضمّنت نقاط البرنامج التي طرحها ماتّيو رينزي، لدى خروجه من اللقاء مع رئيس الجمهورية، موضوعة العمل والفرص التي ينبغي توفيرها «للشبيبة ولأبناء جيلي أيضاً»، وتحديث ماكنة الدولة البيروقراطية، والانتهاء من ثنائية التمثيل البرلماني، بتحويل مجلس الشيوخ إلى «غرفة استشارية غير مُشرّعة تضم رؤساء المقاطعات الإيطالية وعمداء المدن».
وباشر رينزي مشاوراته الدستورية مع رئيسي مجلسي النواب والشيوخ لاورا بولدريني وبييترو غراسّو أمس، على أن يواصلها صباح اليوم، بعد أن قدّم استقالته كعمدة لفلورنسا، إلى المجلس البلدي في المدينة التاريخية التي كانت أعادت انتخابه دورة ثانية العام الماضي. وأشارت وسائل الإعلام الإيطالية إلى إمكانية انتهاء العملية بحلول نهاية الأسبوع، عندما تعرض الهيئة التنفيذية بقيادة رينزي نفسها لاقتراع بالثقة في البرلمان.
