كشفت الولايات المتحدة أمس عن شنها غارتين في ليبيا والصومال استهدفت فيها قياديين في تنظيم «القاعدة»، حيث اعتقل الرأس المدبر لتفجير سفارتي واشنطن في نيروبي ودار السلام عام 1998 أبو أنس الليبي في طرابلس ونقل إلى «مكان آمن» خارج ليبيا، وتدور شكوك حول مقتل قيادي في حركة الشباب الصومالية في غارة اعتقدت الحركة بداية أنها من تنفيذ بريطانيا وتركيا.
وفيما أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري ان الولايات المتحدة «لن تتوقف ابدا» عن مطاردة منفذي العمليات الارهابية، حاولت الحكومة الليبية التبرؤ من العملية واعتبرتها «خطفاً» وطلبت من واشنطن تقديم «توضيحات».
وفي تفاصيل الضربة الأميركية ضد تنظيم «القاعدة»، قال الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية جورج ليتل في واشنطن إن القوات الخاصة الاميركية القت القبض على ابو انس الليبي، وهو قيادي في تنظيم القاعدة ومطلوب للولايات المتحدة لدوره في التفجيرين اللذين استهدفا سفارتيها في نيروبي ودار السلام في 1998.
وقال الناطق باسم البنتاغون في بيان انه «اثر عملية اميركية لمكافحة الارهاب فان ابو انس الليبي هو الان محتجز بشكل قانوني لدى الجيش الاميركي في مكان آمن خارج ليبيا».
وتمكنت القوات الاميركية من وحدات النخبة في البحرية بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» من اعتقال الليبي لتنهي بذلك مسلسلا من المطاردة استمر اكثر من 15 عاما.
وقال جار لأبو أنس: «عندما كنت اهم بفتح باب منزلي رأيت مجموعة سيارات تنطلق بسرعة من اتجاه المنزل الذي يعيش فيه...خطفوه. لا نعرف من هم».
عملية اختطاف
وأعلنت الحكومة الليبية أنها تتابع الانباء عن «اختطاف» ابو انس الليبي، مطالبة واشنطن بتوضيحات بشأن هذه العملية. وجاء في بيان لها «تتابع الحكومة الليبية المؤقتة الانباء المتعلقة باختطاف احد المواطنين الليبيين المطلوب لدى سلطات الولايات المتحدة ومنذ سماع النبأ تواصلت الحكومة الليبية مع السلطات الاميركية وطلبت منها تقديم توضيحات في هذا الشأن». واتهم عبدالله، نجل أبو أنس الليبي، حكومة بلاده بالتآمر على تسليم والده.
وقال إن الذين اعتقلوا والده أمام منزله عقب صلاة الفجر هم مسلحون ليبيون كانوا في سيارتين بدون لوحات مرقمة. وقال عبدالله لقناة «النبأ» الليبية إنه عقب رجوع والده من صلاة الفجر داهمته سيارتان فيهما مسلحون قاموا بكسر زجاج السيارة وإخراجه منها وتخديره ونقله في سيارة أخرى. وقال إن والدته تابعت ذلك من خلال نافذة المنزل.
غارة الصومال
في السياق، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية غارة اخرى نفذت في الصومال واستهدفت متشدداً اخر ينتمي الى حركة الشباب الصومالية المتطرفة لكن الأنباء تضاربت بشأن مصيره.
وقال الناطق جورج ليتل لوكالة «فرانس برس»: «بوسعي ان اؤكد انه نفذ عسكريون اميركيون عملية لمكافحة الارهاب ضد ارهابي معروف في حركة الشباب». لكن لم يكن بوسع الناطق التأكيد ما اذا كان هذا القيادي في حركة الشباب الذي لم تكشف هويته، قتل ام القي القبض عليه او انه نجا من غارة القوات الخاصة.
وقال مسؤول اميركي تحدث لوكالة «رويترز» شريطة عدم نشر اسمه ان زعيم الشباب الذي استهدف في العملية لم يعتقل ولم يقتل.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول اميركي اخر ان هذا القيادي في الشباب قتل على الارجح لكن القوات الخاصة اضطرت للانسحاب قبل ان تتمكن من التأكد من مقتله. وقال مسؤول مخابرات صومالي ان الشخص الذي استهدفه هجوم براوة كان قائدا شيشانيا اصيب وقتل حارسه. وقالت الشرطة ان سبعة اشخاص قتلوا.
ملاحقة الارهاب
من جهة اخرى، اكد وزير الخارجية الاميركي جون كيري بعد الغارتين ان الولايات المتحدة «لن توقف ابدا جهودها لمحاسبة المسؤولين عن اعمال ارهابية». وقال كيري للصحافيين على هامش الاجتماعات التحضيرية لقمة دول آسيا-المحيط الهادىء (ابيك) التي تفتتح اعمالها اليوم في جزيرة بالي الاندونيسية، ان الغارتين تؤكدان ان «اعضاء القاعدة ومنظمات ارهابية اخرى لن يتمكنوا مطلقا حتى وان هربوا من الافلات من قبضتنا». واكد: «سنستمر في السعي الى احالتهم امام القــضاء بالطريقة المناسبة مع الهدف الاعلى بوقف هذا النوع من الاعمال».
إضاءة
كان ابو انس الليبي واسمه الحقيقي نزيه عبد الحميد نبيه الراجعي (49 عاما) ينتمي الى «الجماعة الاسلامية الليبية المقاتلة» قبل ان ينضم الى صفوف تنظيم القاعدة. ويعتبر من كبار المطلوبين الذين يلاحقهم الـ(اف بي آي) الذي عرض مكافأة بقيمة خمسة ملايين دولار لمن يساعد في القبض عليه. ويتهمه القضاء الاميركي لدوره في تفجيري تنزانيا وكينيا في
