دعت فرنسا أمس إلى موقف أوروبي مشترك، وواضح، حول معلومات عن قيام الولايات المتحدة بالتجسّس على حلفائها، في حين عدل المستشار السابق في وكالة الامن القومي الاميركية ادوارد سنودن العالق في مطار موسكو والملاحق من قبل واشنطن بتهمة التجسس، عن طلب اللجوء السياسي الى روسيا لكنه لم يتلق اي طلب ايجابي من 20 دولة اخرى متهما الرئيس الاميركي باراك أوباما بممارسة ضغوط و«الخداع» ويريد تطبيق «العقوبة غير المشروعة» عليه وهي المنفى.
وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسة ليتوانيا داليا غريبوسكايت، في قصر الإليزيه، إنه «من الضروري أن تتخذ أوروبا موقفاً منسقاً ومشتركاً وواضحاً حول المتطلبات التي سنصيغها وحول التفسيرات التي سنطلبها».
ونقلت تقارير اعلامية، عن وثائق سريّة حصلت عليها من الموظف السابق بجهاز الأمن القومي الأميركي، إدوارد سنودن، أن أجهزة الاستخبارات بالولايات المتحدة الأميركية تتجسّس على بعثة الاتحاد الأوروبي في نيويورك وسفاراته بواشنطن ودول أوروبية أخرى ودول حسّاسة في الشرق الأوسط.
وذكرت أن من بين السفارات التي تتجسّس عليها هي الفرنسية، والإيطالية، واليونانية، وعدداً من حلفائها الآخرين، بما في ذلك اليابان، والمكسيك، وكوريا الجنوبية، والهند، وتركيا.
عدول عن طلب
إلى ذلك قال ديميتري بيسكوف الناطق باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لقد عدل عن نيته وطلبه البقاء في روسيا». وأوضح ان سنودن «حين علم بموقف بوتين حول الشروط اللازمة لبقائه في روسيا، عدل عن طلبه».
وكان سنودن قدم طلب اللجوء السياسي الى روسيا مساء الأحد عبر الموظفة البريطانية في ويكيليس ساره هاريسون التي رافقته خلال رحلته من هونغ كونغ في 23 يونيو التي كان توجه اليها في بادئ الأمر بعدما كشف عن برامج مراقبة الاتصالات الاميركية.
وكان الرئيس الروسي قال خلال مؤتمر صحافي اول من امس ان على سنودن «ان يوقف انشطته الهادفة الى الإساءة لشركائنا الاميركيين» اذا أراد البقاء في روسيا. وتابع «بما انه يعتبر نفسه مدافعا عن حقوق الانسان فإنه لا ينوي كما يبدو وقف هذه الأنشطة، ولذلك يجب عليه اختيار دولة للتوجه اليها».
وأعلن موقع «ويكيليكس» اول من امس ان سنودن قدم طلبات لجوء الى 21 دولة بينها اضافة الى روسيا، ايسلندا والاكوادور وكوبا وفنزويلا والبرازيل والهند والصين والمانيا وفرنسا.
طلبات اللجوء
وإذا كانت النروج اكدت تلقيها الطلب مساء الاثنين، قالت وزارة الخارجية الفرنسية صباح امس أنها لم تتلق هذا الطلب بعد.
من جهتها قالت بولندا انها لن تقبل طلب الشاب الاميركي. وقال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي رداً على سؤال صحافي على تويتر «لقد تسلمنا طلبا لا يلبي الشروط الرسمية لطلب اللجوء. وحتى لو كان الطلب يلبي الشروط، فلن اصدر فيه توصية ايجابية».
كما أعلنت الهند رفضها طلب سنودن. في حين اعلنت الحكومة الاسبانية امس انها لم تدرس طلب اللجوء الذي قدمه سنودن لأنه ليس له اي اساس قانوني كونه لم يقدم من قبل شخص موجود على الأراضي الاسبانية. في حين قال رئيس الإكوادور، رافائيل كوريّا، أن بلاده لا تفكر في منح اللجوء السياسي إلى سنودن، على غرار مؤسس موقع «ويكيليكس» جوليان أسانج، بعد تقديمه طلباً بهذا الشأن إلى كيتو.
ممارسة ضغوط
وفي تصريح نشر على موقع «ويكيليكس»، الاول له منذ مغادرته هونغ كونغ قبل ثمانية ايام، اتهم سنودن الرئيس الاميركي باراك اوباما «بالضغط على قادة» الدول التي يطلب حمايتها. وفي بيانه الذي نشر من منطقة الترانزيت في مطار موسكو-شيريميتييفو حيث هو عالق منذ 23 يونيو، اكد المستشار الاميركي السابق للاستخبارات ان أوباما يمارس «الخداع» ويريد تطبيق «العقوبة غير المشروعة» عليه وهي المنفى.
وفي السياق اعلنت وزارة الخارجية الاميركية اول من امس ان سنودن، ما زال مواطنا أميركيا وله الحق انطلاقا من هذه الصفة بـ«محاكمة عادلة» في حال عاد الى الولايات المتحدة. موضحا خلال لقائه اليومي مع الصحافيين ان الادارة قد تعطي سنودن «وثيقة سفر لمرة واحدة» ليعود الى بلاده بعد إلغاء جواز سفره.
لا دليل
أعلن وزير البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال الجزائري، موسى بن حمادي، أن فريقاً جزائرياً من المتخصصين يعمل على حماية المعطيات الجزائرية من التجسس، مؤكدا بأن حكومة بلاده لا تملك دليلاً على تجسس الأميركيين على البيانات الجزائرية. حسب ما نقلت صحيفة «الشروق» الجزائرية، أمس. الجزائر يو.بي.آي