لم يؤت كثيرون في إيران مثل ما أوتي علي أكبر هاشمي رفسنجاني ذو الـ 78 عاماً، نفوذٌ قلّ نظيره لم يعكّر من صفوه سوى عزلة سياسية دُشنت في العام 2009 طالته وأسرته، مبعثها تأييد حركة المعارضة التي مُنيت بهزيمة في انتخابات رئاسية أعادت محمود أحمدي نجاد إلى رئاسة البلاد. لم يفوّت رفسنجاني الفرصة بآمال في العودة إلى الواجهة السياسية مرة أخرى وحكم إيران عبر ترشّح في الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي تنطلق يونيو المقبل، ما قد يتح الفرصة أمامه لرسم مستقبل بلاد تحيط الضغوط بها من كل جانب.

وبعد مرور أربع سنوات من الولاية الثانية للرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد والضغوط التي تتناوشه بسبب الانقسامات السياسية في الداخل والعقوبات المفروضة على بسبب البرنامج النووي المثير للجدل والتي أثّرت وبشدة على الاقتصاد، ربما يكون النهج العملي الذي يتبناه رفسنجاني هو ما تحتاجه إيران في الوقت الراهن على ما يرى مراقبون.

ويؤكّد شول بخش من جامعة جورج ميسون في فرجينيا، أنّ «رفسنجاني قبل أي شيء هو شخص عملي، يحل المشكلات يبحث عن سبل لإنجاز الأمور»، مضيفاً: «أعتقد أنه كرئيس إذا سمح له خامنئي سوف يمضي سريعاً في إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والسعي لرفع العقوبات وجعل السياسة الخارجية لإيران معتدلة بصورة كبيرة، واتخاذ خطوات لتهيئة الظروف اللازمة للاستثمارات الأجنبية».

ويمضي بخش إلى القول: «ما لا نعلمه هو ما إذا كانت لديه الجرأة حتى الآن لمثل هذه المعركة في ظل كبر سنه، وحياة الراحة التي عاشها خلال العقد الماضي وحب الثروة الذي أصبح متولّداً لديه».

وربما يتمكّن رفسنجاني بصورة كبيرة من الاستفادة من دعم الجماعات الإصلاحية التي تمّ تهميشها منذ عام 2009، إذ يقول صادق زيبا كلام الأستاذ في جامعة طهران، إنّ «الأصوليين سيواجهون صعوبة كبيرة بسبب رفسنجاني سيمثّل أيضا المعسكر الإصلاحي».

وفيما أكّد رفسنجاني في وقت سابق أنّه لن يخوض السباق الانتخابي دون موافقة خامنئي لقلقه من أن تؤدي تلك الخطوة إلى صراعات ونزاعات، يشير مراقبون إلى أنّ «اتفاقاً في اللحظة الأخيرة مع الزعيم الأعلى ربما يكون هو الذي فتح المجال أمام تسجيله اسمه».

وفيما يعتبر رفسنجاني من أشد منتقدي نجاد، يرى المحلّل السياسي محمد حسين ضيا أنّ رفسنجاني لن يترك السلطة رغم أن صراعاته مع خامنئي، مضيفاً: «رفسنجاني لديه روح تجعله يظل باقياً، إنّها روح أعتقد أنه الوحيد الذي يملكها»، واصفاً إياه بـ «أحد أعمدة الثورة».