وسط إجراءات أمنية مشددة، انطلقت في العاصمة الصينية بكين، أمس، أعمال المؤتمر الـ18 للحزب الشيوعي الحاكم، والتي تستمر سبعة أيام يجري خلالها تسليم القيادة للجيل الخامس، وأكد الأمين العام للحزب هو جين تاو في كلمته أمام أكثر من 2000 عضو يمثلون 82 مليوناً من مختلف مناطق الصين أن بلاده ماضية في طريق «الاشتراكية ذات الخصائص الصينية»، وأنها ستستمر في الإصلاح السياسي دون أن تقلد النظام السياسي الغربي، داعياً حزبه إلى بذل جهود دؤوبة لمكافحة الفساد، كما شدد على أن بكين ستكون شريكاً أساسياً للدول النامية في بناء مستقبلها.

وقال الأمين العام للحزب هو جين تاو في تقريره الرئيسي للمؤتمر نيابة عن اللجنة المركزية الـ17: إن بلاده متمسكة بما سماها «الاشتراكية ذات الخصائص الصينية»، لكنه أكد أنها أيضاً منفتحة على الإصلاح والتطوير في كافة الجوانب.

وزاوج تاو بين ضرورة الحفاظ على الهوية الاشتراكية لبلاده من جهة والعمل على تحقيق الانفتاح على الآخر من جهة أخرى. وقال: إن بكين ماضية في طريق الإصلاح والانفتاح وتحقيق العدالة الاجتماعية ومفهوم التنمية السلمية.

وبينما استعرض الأمين العام إنجازات الحزب في غضون الخمسة أعوام الماضية في قاعة الشعب الكبرى ببكين، أشار إلى أن حزبه ما زال يواجه بعض التحديات مثل تحقيق نمو متوازن بين الريف والحضر لاسيما في غربي البلاد.

مكافحة الفساد

وقال: إن «مكافحة الفساد وبناء السياسة النزيهة هما من المواقف السياسية الواضحة التي يتمسك بها الحزب على الدوام، ومن القضايا السياسية المهمة التي يهتم بها الشعب»، مضيفاً «إن لم تحل هذه القضية بشكل مناسب، فسيلحق ذلك أضراراً قاتلة بالحزب، ويؤدي حتى إلى هلاكه والدولة». وأضاف أنه يجب الحفاظ دائماً على وضع ضاغط لمكافحة الفساد، والحزم في التحقيق في القضايا الخطيرة والمهمة ومعالجتها، وتركيز القوى على حل مشاكل الفساد الحاصلة.

وبالتوازي مع تأكيده على أهمية تعزيز ثقافة الديمقراطية بشكل أوسع وتعزيز سيادة القانون، شدد الأمين العام للحزب على أنه «لا امتيازات لأي شخص أو مؤسسة»، وأنه «لا أحد فوق القانون»، مؤكداً أن مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة تحظى باهتمام بالغ في الحزب.

إصلاح سياسي

وقال: إن «الصين ستواصل دفع إصلاح الهيكل السياسي، إلا أن البلاد لن تقلد على الإطلاق نمط النظام السياسي الغربي». وأضاف هو: «إن إصلاح الهيكل السياسي هو جزء مهم من الإصلاحات الشاملة في بلادنا، فيجب مواصلة دفع إصلاح الهيكل السياسي على وجه نشيط وسليم، وتنمية الديمقراطية الشعبية الأكثر اتساعاً واستفاضة واكتمالاً». وتحدث الرئيس الصيني عن نزعة التحديث في الصين، مركزاً على أن التطوير يتم في مجالات 5 هي الاقتصاد والسياسة والثقافة والمجتمع والبيئة.

وأشار الأمين العام إلى أحقية شعب بلاده في الاطلاع على الحقائق بل والمشاركة في تقديم المقترحات وأفكار البناء.

وأكد جين تاو على ضرورة تحسين الرعاية الصحية وتحقيق العدالة الاجتماعية باعتبارها الهدف الأساسي من التنمية والإصلاح، إضافة إلى ضرورة حماية المصالح الأساسية للصينيين وتعزيز بناء التناغم الاجتماعي. وشدد على ضرورة خلق ما سماه «مناخ اجتماعي» عام يحض على القيم الجوهرية للاشتراكية التي رأى أن بلاده ما تزال في مهدها في تحقيق أهدافها، معتبراً أن بلاده في بداية الاشتراكية. وقال إن بلاده في مرحلة الفرص والاستراتيجيات المهمة.

تعاون متبادل

وفي ما يتعلق بالسياسية الخارجية شدد هو جين تاو على ضرورة تعزيز التعاون مع دول العالم انطلاقاً من قيم المساواة والاحترام المتبادل استناداً إلى المبادئ الخمسة للتعايش السلمي الدولي. وشدد على أهمية تعزيز التعاون والتضامن مع الدول النامية وحماية المصالح والحقوق المشروعة لها. وقال: إن بلاده ستكون شريكاً يعتمد عليه لتحقيق التنمية في هذه الدول.

إلى ذلك، أكد الأمين العام للحزب أن بلاده ترفض لأي شخص وقوة أن تفصل تايوان عن الوطن الأم بأي وسيلة كانت وتحت أي ذريعة. يشار إلى أن الاجتماع التحضيري للمؤتمر عين شي جين بينغ سكرتيراً عاماً للمؤتمر. وبعد انتهاء أعمال المؤتمر يسلم هو جين تاو منصبه كأمين عام للحزب الشيوعي الصيني إلى شي جين بينغ. وتأتي الخطوة لتؤكد أنه الرئيس المقبل لقيادة الصين، وذلك خلال الاجتماع السنوي للجمعية الوطنية الشعبية في مارس المقبل. ويجري تغيير قيادات البلاد كل عشرة أعوام.

وخلال أيام المؤتمر الـ7 تتم مناقشة التقرير المقدم من اللجنة المركزية، وكذلك مناقشة وتبني التعديلات الخاصة بدستور الحزب، إضافة إلى انتخاب اللجنة المركزية الـ18 ولجنة فحص الانضباط. ويتوقع محللون أن يتم تخفيض أعضاء اللجنة المركزية للحزب من تسعة إلى سبعة أعضاء فقط.

 

تقرير

ذكرت مسودة تقرير وضعته لجنة أميركية بتفويض من الكونغرس، أن الصين ستتمكن في غضون عامين من نشر أسلحة نووية على متن غواصاتها، ما سيضيف ذراعاً جديدة لترسانتها النووية ويستوجب بدء محادثات لخفض الأسلحة. وذكرت لجنة مراجعة العلاقات الأمنية والاقتصادية الأميركية الصينية في مسودة تقريرها لعام 2012 للكونغرس، أن الصين تظل في تلك الأثناء «أكبر تهديد» في الفضاء الإلكتروني وتمثل أكبر تحد لسلامة سلسلة الإمدادات الأميركية.

وأفاد التقرير بأن الصين هي الوحيدة بين الدول النووية الأصلية التي توسع قواها النووية. وقال التقرير: إن بكين على أعتاب امتلاك قدرة نووية ثلاثية معقولة تشمل صواريخ بالستية برية عابرة للقارات وغواصات تحمل صواريخ بالستية وقنابل نووية تطلق من الهواء. وأضافت أن الصين تمتلك بشكل رمزي إلى حد كبير قدرة غواصات تحمل صواريخ باليستية منذ عقود لكنها أصبحت الآن عازمة على تأسيس «رادع استراتيجي في البحر بصفة مستمرة تقريباً». واشنطن ــ رويترز