افتتح رئيس وزراء كازخستان سيرك أحمدوف أمس في العاصمة أستانا، أعمال المنتدى الإعلامي الأوروبي الآسيوي 2012 في دورته العاشرة بحضور واسع لكبار الساسة والمفكرين والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام العربية والأجنبية من مختلف دول العالم، ففيما أكّد المتحدّثون على أنّ الحرب على الإرهاب ستمتد لأجيال قادمة، أشاروا إلى أنّ حجم ما أنفقته الولايات المتحدة الأميركية في حربي العراق وأفغانستان بــ ما بين 2-3 ترليونات دولار، محذّرين من حرب طائفية شاملة في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن مطالبات باستنساخ التجربة السعودية في مكافحة الإرهاب.
وحذّر المتحدّثون في المنتدى، من أنّ «الإرهاب لم ينته بمقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن»، لافتين إلى أنّ الحرب على الإرهاب ستمتد لأجيال مقبلة، مشدّدين في الوقت ذاته على ضرورة العمل على مساعدة البلدان الفقيرة في خفض مستويات البطالة في سبيل مكافحة الإرهاب.
وتطرّق النقاش في الجلسة الأولى إلى سبل ووسائل مكافحة الإرهاب، إذ استعرض المتحدّثون الحجج القانونية والأخلاقية عن الأساليب والدوافع، محذّرين من أنّ منطقة الشرق الأوسط على أبوب حرب أهلية شاملة بين السنة والشيعة، مطالبين في الوقت ذاته بــ «استنساخ التجربة السعودية في مكافحة الإرهاب»، والمتمثّلة في إنشاء مراكز مناصحة لأصحاب الأفكار المنحرفة والضالة من الإرهابيين، إذ شدّد رئيس معهد السلام العالمي لاري تيد لارسون على أنّ مواجهة الإرهاب تتم من وفق سياسة «الأيدي الناعمة» والحريرية، وسياسة «القبضة الحديدية» والعسكرية، مشيداً بالتجربة السعودية في إنشاء «مراكز مناصحة».
3 ترليونات دولار
وفي كلمته أمام المنتدى قدّر رئيس معهد الاستراتيجيات في واشنطن وسفير الولايات المتحدة السابق في حلف شمال الأطلسي الناتو روبرت هنتر، حجم ما أنفقته الولايات المتحدة الأميركية في حربي العراق وأفغانستان بــ ما بين 2-3 ترليونات دولار، لافتاً إلى أنّه كان من الأجدر إنفاق تلك الأموال في تحسين اقتصاديات تلك البلدان وتحسين مستويات معيشة الأفراد فيها.
انتقاد متفرّج
وحول الأزمة الناشبة منذ عام ونصف العام في سوريا، وجّه روبرت انتقادات لاذعة لـ «دور المتفرج» الذي يلعبه العالم لما يحدث من مجازر وإراقة للدماء، مردفاً الوقل: «من غير المقبول أن نقف ونشاهد الرئيس السوري الأسد يذبح شعبه»، مطالباً في الوقت ذاته بقوة حفظ سلام من الأمم المتحدة لوقف نزيف الدم، لافتاً إلى أنّ «الوقت قد حان لوقف الجرائم ضد الإنسانية الحاصلة في سوريا».
الإرهاب .. بلا دين
وفي كلمته أمام منتدى الإعلام الأوروبي الآسيوي شدّد رئيس وكالة الأنباء التركية عبدالحميد بيلاتشي في تصريحات لــ «البيان»، على أنّ «من الخطأ ربط الإرهاب بدين أو ملة بعينها»، لافتاً إلى أنّ بلاده طالما عانت من الإرهاب في نسخته الشيوعية وأنّ الغرب لم يكن يدعم تركيا في حربها، إلاّ أنّ أحداث 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة الأميركية تمخّضت بعض الدعم لتركيا في هذا الشأن.
وأضاف بيلاتشي لـ «البيان» إلى أنّه وبعد أحداث 11 سبتمبر كتبت صحيفة «ليموند الفرنسية» على صفحتها الأولى عبارة «كلنا أميركيون» في تدليل على مؤازرة الولايات المتحدة الأميركية في المواجهة مع الإرهاب، مشيراً إلى أنّ «غزو الولايات المتحد الأميركية المباشر للعراق تبريرا للهجوم على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، فضلاً عن انتهاكات الجنود الأميركيين في سجن أبوغريب ومعتقل غوانتاناموا خلق موجة عداء في للولايات المتحدة في العالم الإسلامي، مؤكّداً أنّ الجمهوريين في الولايات المتحدة كانوا من الداعمين الرئيسيين للأنظمة السابقة التي أطاح بها الربيع العربي، إلّا أنهم تراجعوا بعد الإطاحة بالأنظمة السابقة بعد الإطاحة بها من قبل شعوبها.
تأجيج حرب
وفي كلمته أمام المنتدى أكّد رئيس المركز الإسلامي الروسي غيدار ديزمال، أن دول الغرب لديها «حلم أزرق» في نشوب حرب أهلية شاملة بين طائفتي السنة والشيعة في العالم الإسلامي ما لم يتحقق حتى الآن، وفيما أشار إلى أنّ الإرهاب قد يتبدى في أكثر من وجه، لفت إلى أنّ دول الغرب استخدمت الإرهاب غطاء لتحقيق مآربها ومصالحها في منطقة الشرق الأوسط.
مجلس بلا جدوى
وبانتقاد فشل النظام العالمي في وقف من يحدث من قتل وإراقة للدماء في سوريا، ابتدر آرسال كوهين كبير الباحثين في الدراسات الروسية والأوروبية الآسيوية في هيرتيج فاونديشن الأميركية كلمته، إذ شنّ هجوماً عنيفاً على مجلس الأمن الدولي، متسائلاً في الوقت ذاته عن جدواه في ظل عجزه البائن في حماية المدنيين من بطش النظام السوري.
ودعا كوهين من أسماهم «اللاعبين الجدد في العالم» على غرار الصين وكازاخستان إلى التدخّل من أجل وضع حد لما يحدث في سوريا من جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان.
وتعليقاً على مطالبة كوهين اللاعبين الجدد التدخّل، تساءل رئيس معهد الاستراتيجيات في واشنطن وسفير الولايات المتحدة السابق في حلف شمال الأطلسي الناتو،: أن لماذا يجب علينا نحن الأميركيين أن نفعل كل شيء ونقود الحروب على دول أخرى، وقوى جديدة في العالم أن تأخذ بزمام الأمور وتعمل على إنهاء النزاعات؟.
تدخّل حلف
توقّع رئيس وكالة الأنباء التركية عبدالحميد بيلاتشي في تصريحات لــ «البيان»، قيام حلف شمال الأطلسي «ناتو» بــ «عمل ما» لم يسمه من أجل دعم تركيا العضو القوي في الحلف.
ورجّح بيلاتشي أن تذهب بوصلة الأزمة بين تركيا وسوريا إلى مزيد من التأزم في المرحلة المقبلة على خليفة التأزّمات الحدودية الأخيرة، معرباً عن أمله في ألّا تصل الأمور إلى اتجاه تفجّر أعمال عسكرية بين البلدين، لاسيّما أنّ تركيا قد تضطر إلي دخول حرب لا تريدها على حد قوله .
واتهم بيلاتشي النظام السوري ودول أخرى على رأسها إيران بمحاولة جر تركيا للنزاع القائم في سوريا من أجل مصالح خاصة.