مر 40 عاما على تـــفجر فضيحة ووترغيت الشهيرة في الولايات المتحدة عندما لاحظ أحد حــراس مقر اللجنة الوطنية الديمـــقراطية في مـــجـــمع ووترغيت في واشنــطن في الساعة الواحدة صبيحة 17 يونيو 1972 وجود شريط لاصق يغطي قفل أحد الأبواب.. ففتـــحت ملاحظته دهاليز السياسة، وأطاحت هذه بالرئيس الأميركي في ذلك الوقــت ريتشارد نيكسون.
عملية سرقة فاشلة، مخبر سري ملقب "الحنجرة العميقة"، ميكروفونات خفية، تلك كانت عناصر فضيحة ووترغيت التي هزت الولايات المتحدة قبل 40 عاما ولا تزال تثير لدى الاميركيين ريبة شديدة حيال السلطة.
واتصل الحارس بالشرطة التي أسرعت إلى مجمع ووترغيت الواقع بجوار «مركز جون كنيدي للفنون الأدائية» وألقت القبض على خمسة رجال اقتحموا المجمع ، ليس لسرقة أي شيء وإنما لوضع أجهزة تنصت إلكترونية.
وبدا الأمر في البداية وكأنه اقتحام أهوج من هؤلاء اللصوص الشباب، ولكنه سرعان ما تحول إلى فضيحة سياسية جديدة من نوعها، كلفت الرئيس الأميركي في ذلك الوقت منصبه وجعلت من اسم ووترغيت رمزا للفضائح السياسية في العالم لتصاغ على غراره أسماء فضائح مثل: كلايمت غيت وإيران غيت وكاميلا غيت وروبي غيت. ولكن ذلك لم يتأتّ إلا بعد عمل دؤوب من صحافيين اثنين من صحيفة «واشنطن بوست» كان لهما الفضل في تغيير تاريخ الصحافة الأميركية.
كان إعادة انتخاب ريتشاد نيكسون في نوفمبر 1972 لولاية ثانية متغلبا على منافسه الديمقراطي جورج ماكجفرن أمرا محسوماً، ولذلك اعتبر أغلب المحللين فضيحة ووترغيت كأن لم تكن غير أن تساؤلات بدأت تدور في خاطر الصحافيين العاملين في «واشنطن بوست» حول سبب ارتداء اللصـــوص بدلات وتواجد أحد المحامين على الفور وعمله جاهدا من أجل إطلاق سراحهم من حبس الشرطة. والصحافيان هما: بوب وودورد وكارل برنشتين وكلاهما كان دون سن 30 عاماً، وقام الممثلان روبرت ريدفورد وداستن هوفمان بتجسيد شخصيتهما فيما بعد في فيلم «رجال الرئيس» الذي دار حول الفضيحة.
وكان من المفارقات أيضا أن أحد اللصوص يحمل شيكا بقيمة 25 ألف دولار من حملة إعادة انتخاب الرئيس لفترة ثانية فيما كان نيكسون، الذي لم ينس بعد مرارة هزيمته أمام الديمقراطي صاحب الشخصية الكاريزمية جون كنيدي في الانتخابات الرئاسية عام 1960 ، على قناعة بأن فترة الولاية الثانية التي يتمناها في خطر، وأعد «قائمة أعداء» من هؤلاء الذين يعتقد أنهم ضده.
لقد أخذ وودوارد وبرنشتين على عاتقهما محاولات كشف الحقيقة، ورغم فوز نيكسون في انتخابات 1972، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» وقائع محاكمة لصوص ووترغيت ما دفع البيت الأبيض والكونغرس الأميركي إلى التحقيق في القضية.
تورط نيكسون
كشفت التحقيقات عن تورط نيكسون الذي حاول أيضا استغلال نفوذه لعرقلة التحقيقات، وبدأ حلفاؤه في الابتعاد عنه،
واضطر في النهاية للاستقالة فى 9 أغسطس 1974 ليكون أول رئيس أميركي والوحــــيد الذى يجـــبر على التنحي غير أنه إلى أن توفي في 1994، ظل نيكسون مقتنعا بأنه لم يرتكب خطأ.