كشف رئيس الوزراء الأثيوبي ميلس زيناوي في حوار مع «البيان» تناول عدداً من الملفات الإقليمية، عن تأجيل بلاده التصديق على اتفاقية عنتيبي الخاصة بإعادة تقسيم مياه النيل، إلى حين تشكيل حكومة مصرية، أعرب عن أمله في أن تكون «عقلانية» وتنضم إليها، مشيراً من جهة أخرى إلى أن القوات الإثيوبية المتواجدة في الصومال ستستبدل بأخرى أوغندية لتهدئة الأوضاع، فيما لفت إلى أن السودان يدعم بناء «سد الألفية» خلافاً لموقف القاهرة، منوهاً إلى تشكيل لجنة ثلاثية لدراسة انعكاسات بناء السد.
واعتبر زيناوي في الحوار مع «البيان»، الذي أجري على هامش زيارة وفد الدولة التجاري إلى أثيوبيا، أن نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك «كان عقبة رئيسية في حل أزمة المياه بين دول حوض النيل، خاصة أنه كان يستغل قضية المياه لتخويف الشعب المصري لكي يقول لهم إن اثيوبيا تنوي وقف تدفق مياه النيل إلى مصر وتعطيش المصريين وتجفيف منابع المياه، وهذا بالتأكيد غير صحيح على الإطلاق».
وأوضح: «تعمقت الأزمة عندما رفضت مصر التوقيع على اتفاقية عنتيبي التي تقضي بإعادة تقسيم مياه نهر النيل بين دول الحوض، والتي وقع عليها ستة أعضاء من دول الحوض وهي أثيوبيا، رواندا، أوغندا، تنزانيا، كينيا و بوروندي، رغم أن السودان كان موافقا ولم يكن لديه أية مشكلة بشأن هذه الاتفاقية».
وكشف زيناوي لـ«البيان» أن وفداً مصرياً زار أثيوبيا مؤخرا وطلب من حكومتها «عدم التصديق على تلك الاتفاقية لحين تنصيب حكومة جديدة في مصر، خاصة أن الأوضاع مضطربة في مصر حاليا». ونوه إلى أنه «تبعاً للطلب المصري، قمنا بتأجيل التصديق على هذه الاتفاقية، ونأمل أن ينضموا إليها بالتوقيع عليها بعد تنصيب الحكومة الجديدة في مصر». ووجه رسالة إلى الحكومة الجديدة التي ستعلن في مصر، قائلاً: «إذا ما وافقت الحكومة المصرية الجديدة على اتفاقية عنتيبي، فذلك بالتأكيد سيفتح صفحة جديدة مشرقة من العلاقات المصرية الأثيوبية، حيث نأمل أن تكون الحكومة المصرية المقبلة عقلانية».
«سد الألفية»
وفي ملف متصل، قال زيناوي لـ«البيان» إن أديس أبابا «تنوي إنشاء سد الألفية على نهر النيل بدعم من الخرطوم، لأن المشروع سيحمي السودان من مخاطر فيضانات النيل التي تكون عادة محملة بالطين».
واستطرد قائلاً «كما أن عمق سد الألفية، سيكون قادرا على منع تبخر المياه بعكس السد غير العميق في السودان والذي تتبخر منه المياه بسرعة»، موضحاً أن السودان يتفق مع أثيوبيا «في ضرورة بنائنا للسد، ولكن المصريين غير موافقين عليه ويقولون إنه سيحجز المياه عنهم». وتحدث رئيس الوزراء الاثيوبي في ختام حواره عن تشكيل لجنة ثلاثية تضم خبيرين من مصر والسودان وأثيوبيا وأربعة دوليين «يقومون حاليا بدراسة انعكاسات بناء سد الألفية على كل من مصر والسودان».
الملف الصومالي
كما شدد زيناوي على «الاستقرار السياسي» الذي تنعم به بلاده، وذلك في معرض رده على سؤال لـ«البيان» بشأن طمأنة المستثمرين الإماراتيين في المنطقة التي تضج بالنزاعات بدءاً من السودان مروراً بالصومال وليس انتهاءً بإريتريا. وحرص رئيس الوزراء الأثيوبي على تقديم إجابة مفصلة أمام الوفد الزائر، قائلاً: «تحاصرنا فعلاً تحديات كثيرة.
فالأوضاع في الصومال مضطربة منذ 100 عام والقوات الإفريقية موجودة في الصومال منذ أعوام، ولدينا قوات أثيوبية مرابطة في بيدوا، حيث سيجري استبدال تلك القوات بأخرى أوغندية، لأننا نهدف إلى تهدئة الأوضاع في الصومال لحين دخول قوات حفظ السلام الأفريقية إلى هناك على غرار قوات حفظ السلام في دارفور في السودان».
الملف السوداني
أما بالنسبة لوضع السودان، فأفاد زيناوي أنه «أكثر ما يهمنا، بالنظر إلى المساحة والثقل»، متابعاً: «نأمل أن تحل المشكلات بين الخرطوم وجوبا رغم وجود صعوبات في تحقيق ذلك». وأردف أن «التهدئة هي أكثر ما يهمنا، فنحن الحكومة الوحيدة التي ربما تمتلك علاقات جيدة مع كلا الطرفين، وكنا قد أرسلنا نحو اربعة آلاف جندي حفظ سلام لمراقبة الوضع العسكري المتوتر بين الطرفين وتحديداً في أبيي».
وأضاف زيناوي: «نخشى أنه إذا ما تطورت الأمور في السودان وانفجر الوضع، أن تتأثر المنطقة الإفريقية سلبا»، مستطرداً: «ولكن السودان يعرف كيف يبقى على الأوضاع الساخنة فيه بعيدا عن الانفجار، فالسخونة تلك موجودة منذ اعوام، ورغم ذلك لم تتفجر الأوضاع». وأعرب رئيس الوزراء الاثيوبي عن أمله في حل الأزمة بين الخرطوم وجوبا، لافتاً في هذا الصدد إلى أن أديس أبابا تعمل مع الاتحاد الإفريقي على هذا الأمر.
الملف الارتيري
وبخصوص أرتيريا، قال رئيس الوزراء الاثيوبي إن «قربها من بلادنا ونزاعها الطويل معنا قد يعطي انطباعا بعدم الاستقرار، ولكن نحن على قمة الجبل، وعند الهبوط منه نمر على ارتيريا و السودان ودولة الجنوب والصومال».
وشدد رئيس الوزراء الاثيوبي على أن «أرتيريا اليوم لا تشكل تهديدا لنا رغم الجلبة التي تحدثها، فهي محبوسة في قفص»، في إشارة إلى العقوبات الدولية المفروضة على أسمرة منذ العام 2009 بسبب دعمها للمتمردين الصوماليين المتشددين».
وأردف: «لسنا قلقين من أرتيريا، وليس هناك تأثير مباشر علينا من جميع تلك الدول المضطربة، حيث أوكد لكم ولجميع المستثمرين الإماراتيين أن بلادنا آمنة ومستقرة سياسياً، فمعدل الجرائم لدينا هو الأقل على مستوى القارة الإفريقية».