يتغنى الناس بالشتاء، لكن للفقراء رأي آخر في ذلك، خاصة في بلد يعني فيه أن تشعر بالدفء دفع مبالغ مالية لشراء الطاقة تشكّل نسبة لا بأس فيها من الدخل الشهري. في الحقيقة البرد ليس صديقا لبلد فقير مثل الأردن، الذي يعني له أثمان الطاقة عجزاً في الموازنة وفوضى في الشارع واحتجاجات وأعمال شغب في معظم محافظات المملكة.
هكذا على الأقل ما يراه الخبير الاقتصادي سلامة الدرعاوي "فأزمة الغاز هي ما تسبب في وصول عجز الموازنة إلى أعلى مستوياته منذ عقود، بعد أن ارتفع إلى 2.5 مليار دينار، وأدى في النهاية إلى لجوء الحكومة لرفع أسعار المحروقات بشكل كبير، وساهم في إثارة سلسلة من الاحتجاجات".
إذاً، في أي سياق يمكن فهم اعلان الحكومة بأنها تسعى إلى تخفيض نسبة الفقر في البلاد إلى 6% علما بأن النسبة الكلية تحوم حول 15% بالنسبة إلى الخبراء والمعارضة الأردنية فان السياق هو اعلامي بحت.
طموح
طموح كبير بل ومبالغ فيه وسط الازمات المالية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات. مؤخرا قالت الحكومة على لسان مسؤولي في وزارة التنمية الاجتماعية إنها تسعى لتخفيض نسبة الفقر الى 6 بالمئة ضمن خطة مكافحة شاملة عبر تعزيز التنمية الانسانية من خلال استراتيجية اطلقت عليها الاستراتيجية الوطنية للحد من الفقر 2013-2020 في المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
ووفق وزير التنمية الاجتماعية وجيه عزايزة، فإن العمل سيكون على مستوى الاسرة في معالجة اسباب الفقر وايجاد البرامج التنفيذية من خلال التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، مشيرا الى ان قاعدة المعلومات التي بدأتها الحكومة في شهر تشرين الثاني الماضي لتوجيه الدعم لمستحقيه سيتم اعتمادها وتطويرها خلال المرحلة المقبلة لمساعدة الحكومة في التدخل.
وتشمل الاستراتيجية خمسة محاور هي: الرعاية والجنس الاجتماعي والريادة في الاعمال التي تركز على الفقراء وخدمات التعليم الشاملة والصحة والتركيز على الفقراء في الصحة والزراعة والبيئة والنقل والاسكان للفقراء.
ويجري العمل حاليا على تطوير خطة عمل مفصلة وبرامج تنفيذية تصف الاجراءات المحددة التي يجب ان تتخذها الهيئات المسؤولة عن التنفيذ ومؤشرات الاداء الرئيسة وتحديد الكلف والموارد اللازمة.
وكانت تبنت اول استراتيجية للحد من الفقر عام 2002 وطبقت العديد من البرامج الاجتماعية لزيادة فرص العمل والحد من البطالة ومكافحة الفقر وتقديم المساعدات النقدية والعينية للفئات الفقيرة والمهمشة، لكن المراقبين والخبراء الاقتصاديين يقولون ان نتائجها لم تكن مشجعة، متسائلين كيف تنجح هذه الاستراتيجية والقوة الضاغطة لجذب أعداد أكبر من المواطنين إلى شريحة الفقراء أكبر، من أي اجراءات لرفع الفقراء عن دائرة الفقر.
فصل استثنائي
لقد جاء فصل الشتاء هذا العام على الفقراء استثنائيا. فعلى حد وصف خبراء الطقس فإن المملكة لم تشهد موجة طقس باردة كما شهدتها هذا العام منذ 25 عاما.
فوق فاتورة المعيشة الروتينية التي على المواطن الأردني تكلفها شهريا يضاف إليه في كل فصل شتاء خمسة أشهر على أقل تقدير فاتورة الطاقة، إلى حد دفع جيران الغابات والأحراش الأردنية إلى اللجوء لقطع اشجارها لإنقاذ انفسهم وأطفالهم من برد يحمل معه الكثير من الامراض الموسمية، ما تعني هي الأخرى مصاريف اضافية.
وما يزيد من عبء المملكة ان كميات الغاز المصري الذي اتفقت عليه الحكومتين لم تصل إلى الحجم المتفق عليه، إي نحو 250 مليون قدم مكعب يومياً، إلا يوم واحد وهو يوم زيارة رئيس الوزراء المصري إلى المملكة العام الماضي، بل إن معدل التوريد خلال الشهر الحالي لم يتجاوز 140 مليون قدم مكعب يومياً، وهو ما يفرض على الحكومة الأردنية سلسلة من الاجراءات ستعني في النهاية بالنسبة إلى المواطن الأردني "ارتفاع في اسعار الكثير من السلع والخدمات.
