تعتبر البطالة مشكلة قابلة للتحول، بصورة سريعة، الى أزمة سياسية بالغة الخطورة على المجتمع. لكن ما هو اخطر من ذلك ان البطالة وفي طريقها للتحول الى أزمات سياسية تكون قد خلقت في طريقها أزمات اجتماعية واقتصادية تكاد الدولة في نقطة ما تعجز عن التعامل معها.

وفي الاردن، تعتبر مشكلة البطالة ترجمة مبكرة على الارض لذلك، بعد ان بدأ الشباب العاطلون عن العمل بالخروج الى الشوارع مطالبين بتشغليهم. إلا ان هذا الخروج لم يتوقف عند التعبير عن رفض «تقاعس الدولة عن توظيف الشباب» بل اصبحت للأزمة وجوه عنيفة احرق خلالها الشباب الاطارات في الشوارع واشتبكوا مع قوات الامن. وبحسب رئيسة تحرير جريدة الغد الاردنية جمانة غنيمات، فإن هناك تراخيا رسميا في التعامل مع الظاهرة التي يجب ان تكون مقلقة. وربما الفائدة الوحيدة من البطالة في الاردن هي زيادة الوعي للشباب ونظرتهم الكلية للأزمة، وبدأ اليوم مئات الشباب يخرجون الى الشوارع مطالبين بالاصلاحات السياسية والاقتصادية.

وأظهرت ارقام دائرة الإحصاءات العامة، في آخر تقرير لها حول معدلات البطالة في المملكة، أن معدل البطالة بلغ 12.1٪ خلال الربع الاول من عام 2012، وبلغ المعدل للذكور 10.7٪ مقابل 18.3٪ للإناث لنفس الفترة.

لكن الكثير من الاقتصاديين يشككون في هذا الرقم الذي تصر أجهزة الدولة الامنية والاقتصادية على عدم رفعه منذ اكثر من عقد نظرا لحساسية الارقام الحقيقية التي يراها بعض المحليين بأنها تجاوزت الـ 25٪، فيما يقول آخرون انها أكثر.

ووفق نتائج مسح الاحصاءات العامة، فإن معدل البطالة كان مرتفعاً بين حملة الشهادات الجامعية، حيث بلغ 15.5٪ مقارنة بقيمته للمستويات التعليمية الأخرى. وأشارت النتائج إلى أن 0.5٪ من المتعطلين هم أميون، وأن 45.1٪ من المتعطلين كانت مؤهلاتهم التعليمية أقل من الثانوي، في حين كانت النسبة المتبقية 54.4٪ من حملة الشهادة الثانوية فأعلى. وتباينت نسبة المتعطلين حسب المستوى التعليمي والجنس، حيث بلغت نسبة المتعطلين الذكور من حملة البكالوريوس فأعلى 22.8٪ مقابل 67.6٪ للإناث.

وسجل أعلى معدل للبطالة في الفئتين العمريتين 15 - 19 سنة و20 - 24 سنة، حيث بلغ 34.3٪ و27.2٪ لكل منهما على التوالي.