في الوقت الذي يؤكد فيه خبراء الاقتصاد في مصر على كون الاهتمام بالزراعة وإعادة تاريخ مصر فيها، هو «المحك» الرئيسي بالنسبة إلى الاقتصاد المصري، و«نقطة انطلاقه نحو التنمية الشاملة»، يتواصل مسلسل التعدي على الأراضي الزراعية، والذي عانت منه مصر على مدار سنوات طويلة من عمرها، إلا أنه خلال العام والنصف المنصرم وحتى انتخاب رئيس جديد لمصر ـ وبالتحديد منذ ثورة 25 يناير وما تخللها من تردي الأوضاع الأمنية، قام كثير من المواطنين والفلاحين باستغلال تلك الحالة والبناء فوق الأراضي الزراعية والتعدي عليها، سواء بالبناء أو التجريف أو ما إلى ذلك من أشكال التعدي، في مخالفة فجة وواضحة للقوانين المعمول بها بكافة محافظات مصر الزراعية.

وكشفت وزارة الزراعة المصرية، في تقرير اعتبره خبراء الزراعة أنه «كشف عن كارثة حقيقية تواجه الأراضي الزراعية بمصر»، عن ارتفاع حالات التعدي على الأراضي الزراعية بنحو 421.719 فداناً، في الوقت الذي بلغت فيه نسبة الإزالات 28.698 حالة فقط، بإجمالي مساحة 1.728 فدانا، واتهم التقرير الحكومات المتعاقبة في مصر خلال المرحلة الانتقالية الأخيرة، ووزراء الداخلية المختلفين بالتقصير في مزاولة أعمالهم لتأمين الإرث المصري من الأراضي الزراعية، التي تعد ثروة مصر الحقيقية، في ظل الظروف التي شهدتها البلاد من حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني بشكل عام.

واعتبر رئيس قطاع الخدمات والمتابعة بوزارة الزراعة المصرية الدكتور عباس الشناوي أن قضية مواجهة التعديات على الأراضي الزراعية تعد قضية «أمن قومي»، ولابد من ملاحقة كل من يقوم بهذا العمل، فالمحافظة على الأراضي الزراعية، وثروة الأراضي في مصر يعد أمرا مهما جدا، لا يقل في أهميته عن الثورة نفسها، التي أطاحت بالنظام السابق، مشيرا إلى أن عمليات التعدي على الأراضي الزراعية ازدادت خلال الفترة الأخيرة بصورة كبيرة جدا؛ بسبب الحالة السياسية غير المستقرة، والتطورات التي شهدتها الساحة السياسية خلال تلك الفترة.

شرطة حماية

واقترح الشناوي تأسيس إدارة داخل وزارة الداخلية المصرية تحمل اسم «شرطة حماية الأراضي الزراعية»، مثل شرطة السياحة وغيرها، من أجل مناهضة أي تعديات على الأراضي الزراعية في مصر، للحفاظ على ثروة الأراضي في مصر بشكل عام، وعدم تآكل الرقعة الزراعية.

وكانت آخر التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة في مصر أكدت على أن أبرز التعديات كانت في محافظة البحيرة بمساحة 2502 فدان، ثم جاءت بعدها محافظة الشرقية بتعديات بلغت 2198 فدانا، ثم محافظة الغربية بمساحة 1926 فدانا، ثم المنيا 1142 فدانا، بينما جاءت كل من محافظتي أسوان والسويس كأقل المحافظات تعدياً، بواقع 14 فدانا فقط للأولى، و10 أفدنة للثانية. جهود

 

شدّد رئيس الإدارة المركزية لحماية الأراضي المهندس محمود العدوي على ضرورة المحافظة على الأراضي الزراعية من التآكل، وحمايتها، من خلال تكاتف كافة الجهود، سواء المحليات والمحافظات، وعلى صعيد وزارة الداخلية والوزارات المختلفة، مؤكدا على أن مصر لابد وأن تجني مكتسبات الثورة على كافة الأصعدة، وأن تكون الزراعة محور التنمية، وذلك لن يتم إلا بمواجهة خطر التآكل المتزايد والمستمر للأراضي الزراعية. وكانت وزارة الزراعة اقترحت مشروع قانون لتغليظ العقوبة على المخالفين والمتعدين على الأراضي الزراعية، من خلال فرض غرامة مالية قدرها 500 ألف جنيه، وبالحبس لفترة تتراوح بين 2و 5 سنوات.