هددت كل من الهيئة الوطنية لأطباء القطاع الخاص والفدرالية الوطنية لنقابات طب الأسنان بالقطاع الخاص في المغرب بالانسحاب من اتفاقية التغطية الصحية «التأمين الصحي».

وذكرت مصادر أن المجلس الإداري للوكالة الوطنية للتغطية الصحية الإجبارية عقد اجتماعا مع الهيئة الوطنية للأطباء لمناقشة القرار الذي صادق عليه المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، خلال اجتماعه الأخير، والقاضي بإضافة علاجات الفم والأسنان في سلة العلاجات المعوض عنها في إطار التأمين الإجباري عن المرض من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وأفادت مصادر ذاتها أن الفدرالية الوطنية لنقابات طب الأسنان بالقطاع الخاص، التي دعت إلى إشراكها في النقاش واتخاذ القرارات المتوازنة الضامنة لاستقرار القطاع، أنها ستعقد مجلسها، الشهر المقبل، للحسم في قرار انسحاب أطباء الأسنان بالقطاع الخاص من اتفاقية التغطية الصحية، إثر القرار الأخير لمجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بعد تفويت ملفات أكثر من 400 ألف عائلة مؤمنة لدى شركات التأمين الخاصة، ابتداء من العام 2013، والتي كانت تستفيد من تعويض مريح من علاجات الفم والأسنان بمجملها. وتشير مصادر إلى هذه العائلات ستجد نفسها محرومة من تعويضات الأطقم الثابتة والمتحركة، ومن علاجات أمراض اللثة ذات التأثير الوخيم على الصحة العامة، وكذا تقويم الأسنان لأبنائها، ما سيشكل حيفا في حقها.

في هذا الإطار، دعا مهنيو القطاع كلًا من الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمركزيات النقابية إلى ضمان حقوق العمال وعائلاتهم قبل إجراءات عملية التفويت، ولو باختيار التأمين التكميلي لمؤسسات التأمين الخاصة. وكانت الفدرالية طالبت الوكالة الوطنية للتغطية الصحية الإجبارية، غير ما مرة، بضرورة مراجعة الاتفاقية المبرمة بين اللجنة الخاصة الممثلة لهيئة أطباء الأسنان والوكالة، خاصة البنود التي لا تحترم من قبل المؤسسات المدبرة كالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و«الكنوبس» أساسا، سيما ما يتعلق بالتسعيرة الوطنية ولائحة المصنفات الشاملة لأعمال طب الأسنان، لما تعرفه من تناقض من حيث العلاجات الوقائية وأمراض اللثة وعدم الاتزان في التعويضات. وتتساءل الفدرالية عن مدى قدرة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على تعويض علاجات الفم والأسنان، خاصة أمراض اللثة وتقويم اعوجاج الأسنان والفكين، نظرا لما تعرفه هذه الأخيرة من صعوبات في الإمكانات المادية واللوجيستية.

يشار إلى أن الصندوق استغنى عن خدمات 1500 موظف، انسحبوا من الوظيفة ضمن برنامج المغادرة الطوعية، ما أدى إلى تراكم أكثر من 120 ألف ملف منذ أزيد من عام، وتأخر صرف التعويضات داخل الآجال المحددة. وتتساءل النقابات الجهوية عن سر القرار المنتظر والمفاجئ، وإن كان «نتيجة ضغوطات الفدرالية الوطنية لنقابات طب الأسنان بالقطاع الخاص، أم بهدف موازنة صناديق الضمان؟». ورحبت الفدرالية بهذا القرار الموضوعي والمنطقي، معتبرة إياه خطوة أولى في الاتجاه الصحيح الذي طال انتظاره بحكم العلاقة العضوية بين صحة الفم والأسنان من جهة، والصحة العامة من جهة أخرى. يشار إلى أن 90 في المئة من المغاربة يعانون أمراض اللثة التي تؤدي إلى مضاعفات خطيرة لأمراض السكري والقلب والكلى ومرض التهاب المفاصل، وتتسبب أيضا في توقف الحمل عند 18 في المئة من النساء وضعف في الوزن بالنسبة إلى الرضع.