على الرغم من كون فقهاء الإسلام ومجمع البحوث الإسلامية ومؤسسة الأزهر الشريف اتفقوا على تحديد سن حضانة الأم المطلقة لابنها عند 15 عاماً، إلا أن مشروع القانون الجديد الذي تم اقتراحه بمجلس الشعب المصري أخيراً أوصى بأن يكون سن الحضانة عند 7 أعوام للذكور، و9 أعوام للإناث، ما أثار حفيظة السيدات والأمهات في مصر، اللاتي لم يتوقفن عند إبداء غضبهن من مشروع القانون فحسب بل شن هجمة شرسة وقوية على البرلمان المصري ونوابه من خلال تظاهرات ووقفات احتجاجية أكدن خلالها على رفضهن التام لمثل هذا القانون المناهض لحرية المرأة وحقوقها، مطالبات البرلمان بغرفتيه الشعب والشورى بالالتزام بوسطية الإسلام وما أقرّته مؤسسة الأزهر الشريف.

واقترح مشروع القانون النائب حمادة سليمان عضو مجلس الشعب عن حزب النور السلفي، وهو الحزب صاحب أكبر نسبة تواجد أسفل قبة البرلمان بعد حزب الحرية والعدالة، وهو قانون يشمل بداخله ثلاثة مشاريع قوانين تهدف إلى تقليل سن الحضانة سبعة أعوام للذكور، وتسعة للإناث.

وقالت مايسة سمير، مدرسة،: «القانون يخالف ما اتفق عليه علماء الأزهر الشريف باعتبارهم يمثلون المؤسسة الوسطية في مصر، وهي المؤسسة الإسلامية الرسمية، والتي يتم الرجوع إليها ولعلمائها في كل بادرة، كما أن القانون به نوع من التشدد ضد المرأة، وهو التشدد الملحوظ في قرارات البرلمان منذ انتخابه، وهو ما تلفظه سيدات مصر وترفضه بقوة، خاصة وأنه كان من المطلوب أن يعمل البرلمان على تلبية كافة احتياجات وحقوق المرأة بعد الثورة، لكن يبدو أن نواب البرلمان ينظرون نظرة دونية للمرأة ويعملون على حرمانها من أبسط حقوقها كأم، وهو أن تحتضن ابنها أو بنتها» مشيرة إلى أن القانون في ظاهره ومضمونه يحرم المرأة من حقوقها الطبيعية.

القانون الأحمق

وهو الأمر ذاته الذي أكدت عليه الداعية الإسلامية ملكة دراز، والتي أشارت إلى أن هذا القانون يحرم المرأة من حقوقها، واصفه إياه بـ«القانون الأحمق» -على حد تعبيرها.

وقالت دراز إن البلوغ الشرعي لا يبرر مطلقاً أن الطفل ليس في حاجة إلى أمه، وأن السن المحدد للحضانة والمتفق عليه في مصر هو 15 عاماً، مؤكدة أن الإسلام لم ينص مطلقاً على أن يحرم ابن من والدته.

وفي المقابل، فإن رئيس محكمة الأسرة المستشار عبدالله الباجا رحّب بمشروع القانون، معتبراً إياه بأنه يسهم في نشر مبادئ الشريعة الإسلامية في القوانين العامة، مؤكداً رفضه الانتقادات التي أكدت أن مشروع القانون مخالف لصريح الدين، مشيراً إلى أن مشروع القانون أعطى للمرأة حقها كاملاً عندما أكد عدم جواز حضانة الأب لأولاده إلا بعد أن يسدد النفقة كاملة، وكل التزاماته، كما يسمح للطرفين برؤية أبنائهما في أماكن مفتوحة لا تؤثر في نفسية الطفل.

وأشار إلى أن مشروع القانون الجديد يعطي للزوجة الحق في الطعن على طلب حضانة الأب لأولاده، مؤكداً في السياق ذاته أن القانون أعطى للمرأة كامل حقوقها في ذلك، وخاصة في حالة ما إن كان الأب غير مسؤول أو لن يستطيع حماية أبنائه، فعليها أن تقدم المستندات التي تؤكد ذلك للمحكمة وتقوم بحضانة أبنائها.