شهدت مصر خلال عام كامل مر على ثورة 25 يناير جملة من الاحتجاجات والاعتصامات، والمطالب الفئوية، التي حاولت حكومة عصام شرف، التي سبقت حكومة كمال الجنزوري، إيجاد حلول عملية لها، إلا أنها فشلت في ذلك، والآن، يضيق الخناق على حكومة الجنزوري، بسبب تزايد المطالب الفئوية في الوقت الراهن، وسط عجز في الميزانية وارتفاع معدل بطالة ومؤشرات اقتصادية سيئة.
تعددت التظاهرات والاحتجاجات بتعدد الفئات، والتي كان آخرها مطالب سائقي التاكسي الأبيض واحتجاجاتهم، فضلا على تظاهرات سائقي سيارات النقل الثقيل، وتظاهرات عدد من العمال بمختلف الشركات، خاصة الشركات العائدة إلى قطاع الأعمال مرة أخرى بعد أن تم خصخصتها، بالإضافة إلى تظاهر أصحاب المعاشات لزيادة قيمة معاشاتهم، وغيرها من المطالب الفئوية التي تتزايد في الشارع المصري بشكل شبه يومي.
مؤشرات سيئة
جاءت الثورة بداية عام 2011؛ بهدف تغيير شكل الحياة السياسية والاقتصادية في مصر، لاسيّما في تلك الفترة الانتقالية والتي ربما تستمر إلى نهاية العام الجاري أيضًا، فكان لها ضرائب باهظة دفعتها مصر على حساب اقتصادها؛ ليتراجع حجم الاحتياطي النقدي من 36 مليار دولار عشية الثورة إلى 18 مليار دولار، أي بتراجع نحو 50 في المئة تم استهلاكه، كما أن عجز الموازنة كان قرابة ثلاثة في المئة من الناتج المحلي وتعدى الآن نسبة 12 في المئة، وارتفعت البطالة من 9 في المئة قبل الثورة، لتصل إلى 12 في المئة الآن، إضافة للعديد من المؤشرات السلبية التي تؤكد تدهور الاقتصاد المصري عقب الثورة، وما زاد تلك المؤشرات سوءًا المطالب الفئوية التي خنقت حكومة شرف، وتخنق الآن بقوة حكومة الجنزوري.
وعلى صعيد الجانب الاجتماعي، فإنه من الطبيعي أن يكون للتحولات الاقتصادية الخطيرة خلال الفترة الانتقالية الحالية تأثيرات سلبية أيضًا في الفقراء والذين تزايدت مطالبهم بعد عام من الثورة وأهمها الحصول على حقوقهم المعيشية كاملة، الأمر الذي يمثل هو الآخر ضغطًا قويًا على الحكومة المصرية.
ثقة الخبراء
وعلى الرغم من تفاقم وتعدد ظاهرة المطالب الفئوية في الشارع المصري، إلا أن الخبراء يؤكدون على ثقتهم الكاملة في حكومة الدكتور كمال الجنزوري، خاصة أنه رجل اقتصاد من الطراز الأول، ويمتلك من الجرأة والشجاعة ما يؤهله إلى حل تلك الأزمات المتعاقبة، على حد قولهم.
يقول المحامي العمالي والحقوقي وائل حمدي، إن «الجنزوري أوجد حالة من الثقة بالشارع المصري على الصعيد الاقتصادي، خاصة بعدما أعلن نيته إعادة تشغيل نحو 1200 مصنع متوقف عن العمل، بما يعني أن هناك انفراجة في المطالب الفئوية، التي يسعى إلى حلها، ويشير أن اجتماعات رئيس الوزراء المتتالية مع أصحاب المظاهرات الفئوية، واتخاذه قرارات جريئة لحل الأزمات يسهم في تحجيم الأزمة، والعبور بمصر نحو أفق اقتصادية أرحب».
ويضرب المحامى الحقوقي مثلاً بآخر المطالب الفئوية التي تصدت لها حكومة الجنزورى وعملت على إيجاد حلول لها، وهي «مطالب المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة"، الذين تجمهروا بمناطق شتى بميدان التحرير وأمام مجلس الوزراء، حيث أعلن الجنزوري نية الحكومة تأسيس مجلس أعلى لهم، يعمل على حل مشكلاتهم، كما تصدى الجنزورى لمشكلات أهالي سيناء والتي وصلت إلى ساحات المحاكم، والخاصة بحقهم في تملك الأراضي هناك، إذ أعلن أن الحكومة أعدت مشروع قانون لتنمية سيناء، من شأنه أن يحل مشكلات أهل سيناء جميعها، بالإضافة إلى ذلك فإنه يتم عمل اجتماعات مكثفة مع عمال الشركات العائدة إلى حوزة الدولة بعد صدور أحكام قضائية ببطلان بيعها، كمحاولة من جانب الحكومة لاستيعاب الأزمة، وإعادة تشغيل تلك المصانع».