استقبل الأردنيون شهر فبراير الجاري بقرار رفع اسعار الكهرباء عليهم، وهو ما يزيد من الأعباء المالية على كافة الشرائح الاجتماعية وخصوصاً الطبقات من ذوي الدخل المحدود، وبررت الحكومة القرار بالتكرار المستمر في انقطاع إمدادات الغاز المصري مما زاد من صعوبة أزمة الطاقة في المملكة، وأدى الى تكبد خزينة الأردن خسائر تقدر بحوالي 2 مليار دولار سنوياً. وتعهدت حكومة عون الخصاونة بالبحث عن بدائل للطاقة، بما في ذلك الطاقة النووية ومصادر الطاقة الأخرى، وأن الحكومة أجرت اتصالات مع عدة دول لتوفير مصادر أخرى للطاقة. وشهدت إمدادات الغاز المصري للأردن، الذي يستخدم في 85 في المئة من عمليات التوليد للطاقة الكهربائية الأردنية، انقطاعات متكررة نتيجة لتعرض أنبوب إمداد الغاز للأردن وإسرائيل لتفجيرات متواصلة، لم تحد منها الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات المصرية لتأمين أنبوب الغاز.
موجة جديدة
ولكن شرائح عديدة من المواطنين قالوا إن القرار يعني «استقبال الأردنيين لموجة جديدة من رفع أسعار السلع». وتوقعت دراسة محلية أن يزيد قرار رفع أسعار الكهرباء الأعباء المالية على الأسرة الأردنية بما يساوي 100 دولار شهريا، رغم أن متوسط دخل الأسرة الاردنية لا يتجاوز الـ500 دولار. وأعفى القرار المستهلكين دون 160 كيلوا واط من الزيادة. ولكن المواطنين يقولون أن هذا الاستثناء «يسخر منهم» كون قيمة الاستهلاك هذه قد لا تعني تشغيل أجهزة كهربائية كثيرة.
تجارة وصناعة
وطالبت القطاعات التجارية والصناعية الحكومة بالعدول عن القرار، مؤكدين أن زيادة اسعار الكهرباء تشكل عبئاً إضافياً عليهم، حيث يمر القطاع الخاص الأردني بظروف صعبة نتيجة تراجع الحركة التجارية بفعل حالة الركود الاقتصادي، وأشاروا الى أن ارتفاع أسعار الكهرباء تزيد الكلف التشغيلية والنفقات للقطاعات المختلفة بخاصة الصناعية منها، مما يدفع التجار الى زيادة الأسعار على المستهلك من أجل ضمان عدم خسارتهم، مؤكدين أن أية زيادة في كلف الطاقة سيتحملها المواطن في نهاية المطاف.
رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي طالب الحكومة بالعدول عن القرار، وأكد ان رفع أسعار الكهرباء سيؤثر سلبياً على القطاع التجاري وعلى منافسة السلع والبضائع المنتجة محليا بالإضافة الى تأثيره على سياحة التسوق لارتفاع الكلف. وأضاف أن القطاع التجاري «يستغرب صدور القرار في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الاقتصاد الوطني»، موضحاً أن القرار سينعكس على تكلفة وارتفاع أسعار السلع للمستهلكين والمواطنين.
وأشار الكباريتي الى أن ما تدعيه شركات الكهرباء من أن «92 في المئة من الشرائح لن يطالها الارتفاع في الاسعار، ادعاء عار عن الصحة، حيث ان القطاع التجاري بمجمله سيتضرر كون ساعات عمله تزيد على 12 ساعة باليوم». مبيناً أن ذلك يعني مزيدا من الأعباء على القطاع التجاري كونه يستخدم التدفئة والتكييف والتبريد والإنارة مما يرفع كلف التشغيل بخاصة في ضوء تطبيق قانون المالكين والمستأجرين وتطبيق أجرة المثل الذي رفع الأجرة بالإضافة إلى رفع الحد الأدنى للأجور.
قطع التيار
واستغرب الكباريتي لجوء شركة الكهرباء الوطنية الى أسلوب قطع التيار الكهربائي عن بعض المدن والتي كان آخرها مدينة العقبة لساعات. متسائلا «هل هذه رسالة لإسكات المواطنين عن ارتفاع أسعار التيار الكهرباء المتتالية؟».
بدوره أكد ممثل قطاع الصناعات الغذائية في غرفة صناعة الأردن محمد العبداللات، أن المصانع المحلية ستعمل على رفع أسعارها خلال الفترة المقبلة، مشيرا الى أن المصانع المحلية بالاضافة الى غرفة صناعة الأردن سيكون لها مواقف ثابتة ورافضة لزيادة اسعار الكهرباء في الفترة المقبلة، مبينا أن رفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي سيدفع المصانع المحلية الى رفع الأسعار.