يخشى خبراء التعليم العالي في الأردن من أن ما كان يمتاز به «التعليم العالي الأردني» قد تلاشى. ويستند هؤلاء إلى الكثير من المعطيات أفقدته لسمعته التي تغنى بها كثيراً.

وعلى حد تعبير وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق الدكتور عصام الزعبلاوي فإن «مدخلات العملية التعليمية غير صحيحة، وأن سياسة القبول الجامعي غير عادلة، وأن البيئة الجامعية متعثرة، وعدم قناعة هيئة التدريس بالطلبة، إضافة إلى الضغط الاجتماعي الذي يمارس في جامعاتنا بصورة سلبية، وكل ذلك أضعف العملية التعليمية برمتها».

يأس

ولا يختلف اثنان في الأردن على أن التعليم العالي يمر بمرحلة سيئة، وصلت إلى حد اعتراف وزير تعليم عالي سابق بأن «التعليم العالي في غرفة الإنعاش»، ومطالبة رئيس أكبر جامعة رسمية بأن يستلم الديوان الملكي ملف التعليم العالي، في إشارة إلى يأسه من مجلس التعليم العالي.

أما الدكتور فاخر دعاس مقرر الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة «ذبحتونا» فيرى أن ما يصفه بأزمة التعليم العالي في الأردن أبعد نطاقاً من الشؤون التعليمية. فالتعليم العالي في الأردن، حسب تعبيره، يخضع لسياقات من السرية تجعل المرء يقف أمامها باستغراب.

ويستطرد د. دعاس قائلاً: «أن تطلب ميزانيات الجامعات الرسمية فهذا خط أحمر، ويعد قرار صغير بحجم فتح البرنامج الموازي على مصراعيه للجامعات الرسمية، سراً لا يجوز نشره أو الإفصاح عنه.. ورغم اتخاذ مجلس التعليم العالي قراراً بهذا الشأن، إلا أنه بقي طي الكتمان لدرجة أن حملة «ذبحتونا» وجهت سؤالاً إلى وزير التعليم العالي حول القضية وبعد شهرين من المتابعة لم يستطع أحد أن يبوح لنا بهذا السر العجيب».

 

أسرار

ويضيف ان حجم الأموال التي تحصلها الحكومة من رسوم الجامعات وضريبة الجمارك لا تزال سراً لا يمكن البوح فيه، لدرجة أن نواباً سعوا لمعرفة حجم هذه الأموال فكان سعيهم "مشكوراً" من دون رد.

وبالعودة إلى الزعبلاوي فإنه يقول ان ما زاد الأمر سوءاً هو المحسوبية في تعيين أعضاء هيئة التدريس، إضافة إلى أن هرم التعليم العالي مقلوب من خلال التوسع في التعليم الجامعي على حساب كليات المجتمع.

ويضيف مقرر الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة القول: «اليوم هناك 30 ألف طالب يدرس في كليات المجتمع، مقابل 250 ألف طالب في الجامعات، إضافة إلى سياسة التجسير غير المنطقية، والعنف الجامعي، وكل هذه المعطيات تختزل واقع التعليم العالي».

أما عن جودة التعليم العالي الأردني، فيرى الوزير الأسبق أنه في تراجع، وفق كل المعطيات، وان هناك تخوفاً كبيراً؛ لأن الشهادات الأردنية في الخارج عليها تساؤل الآن، فيما لا تتقدم الجامعات الأردنية إلى الاعتماد الدولي، ولا يوجد برنامج تعليمي في الأردن معتمد من مؤسسة دولية، وذلك بسبب خوف الجامعات كونها غير مُعدة العدة لهذا الجانب.