يعد مشروع قطار الحرمين السريع الذي يتكون من خمسة وثلاثين قطاراً وثلاثمئة وخمسة وثمانين عربة، أحد أكبر مشروعات النقل بالسكك الحديدية السريعة على مستوى المنطقة والعالم، ويعتمد في تنفيذه تقنية متطورة وتأهيل عالٍ وخبرات كبيرة في مجال البناء والتشييد كما هو الحال في عدد من دول العالم خاصة في أوروبا والصين والولايات المتحدة واليابان .
ويتطلب ذلك دقة عالية واستثمارات ضخمة وهو ما جعل معظم بلدان العالم تلجأ لأسلوب الاستثمار الحكومي المباشر من ميزانياتها، أو من خلال التعاون الإقليمي كما هو الحال في دول الاتحاد الأوروبي، وهذا هو الطابع السائد في بناء مشاريع القطارات السريعة التي تعمل بواسطة الكهرباء، حيث ان تكلفة بناء واستخدام هذه القطارات تعادل ما يزيد على ضعفي تكلفة القطارات التقليدية.
مقارنات
ويوضح وزير النقل السعودي رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الحديدية الدكتور جبارة بن عيد الصريصري إنه بمقارنة سريعة بتكاليف تنفيذ مشاريع مماثلة في عدد من الدول يوضح ما أشرنا إليه من حقائق، فعلى سبيل المثال بلغت تكاليف تنفيذ مشروع ربط باريس ببروكسل بخط حديدي بطول 88 كلم بدأ تشغيله في عام 1997م نحو 1.5 مليار ونصف مليار يورو أي ما يعادل 6 مليارات ريال سعودي وذلك في أسعار ذلك العام.
ويؤكد د. الصريصري أن تكاليف إنشاء 200 كلم للقطار السريع في بلجيكا الذي يقل طول مساره عن نصف مسار قطار الحرمين الشريفين، والذي تم تشغيله على مراحل ابتداء من عام 1997م بلغت نحو خمسة مليارات ونصف مليار يورو أي ما يعادل 22 مليار ريال سعودي في أسعار ذلك العام، وهو ما يعني أن تكلفة الكيلو متر الواحد في مثل هذه المشاريع آنذاك تصل إلى70 مليون ريال سعودي ، ناهيك عن الاختلاف الكبير والواضح في التضاريس والطبيعة الجغرافية والظروف المصاحبة لذلك بين تلك الدول والمملكة ومعلوم أنه لو نفذت هذه المشاريع هذا العام لكانت تكاليفها أكبر بفعل عامل التضخم.
المشروع الأصعب
ويضيف الوزير السعودي القول إن أعمال مشروع قطار الحرمين السريع تعد الأصعب والأدق مقارنة بالمشاريع السابقة، حيث إنها تشمل تنفيذ الخط الحديدي، وتصنيع وتشغيل المعدات وأنظمة الاتصالات والإشارات، وكهربة الخط، وتوريد أسطول النقل، وتشغيل وصيانة المشروع لمدة 12 سنة، وإنشاء مركز تدريب متخصص بهدف توظيف السعوديين وتوطين هذه الصناعة. إضافة إلى طول الخط الحديدي البالغ 450 كم وكثافة التشغيل ومناخ المملكة وتدفق حركة القطارات خصوصاً في مواسم الحج والعمرة مما يتطلب وضع مواصفات فنية عالية الجودة تضمن سلامة التشغيل وسرعة التنفيذ.
ومضى الوزير يقول «إن المشروع حظي منذ بداية انطلاقته بمتابعة وتغطية إعلامية واسعة من قبل العديد من الصحف والمجلات والدوريات والمواقع الإعلامية المتخصصة في مجال النقل، كما شهد حضوراً قوياً في العديد من المؤتمرات والفعاليات الاقتصادية والصناعية والمعارض المتخصصة التي تنظم داخل وخارج المملكة .