أخيراً انتقلت الثورة إلى اتحاد الإذاعة والتلفزيون «ماسبيرو»، والذي ظلّ يواجه طوال العام الأول من عمر الثورة اتهامات عدة، بتشويه الحقيقة وتضليل الرأي العام والانحياز التام للسلطة، على حساب الثوّار، وكأن الثورة لم تكن.. إلا أن انطلاق قناة «صوت الشعب» بالتزامن مع انعقاد جلسات البرلمان المصري، جاء بمثابة خطوة أولية من جانب القائمين للدلالة على أن الثورة قد انتقلت إلى «ماسبيرو» أيضاً، خاصة أن القناة قامت فقط من أجل عرض جلسات برلمان الثورة على الهواء مباشرة وبحيادية تامة دون تشويه صورة أحد أو دعم فصيل برلماني على حساب الآخر.

تغطيات حية

تهتم قناة «صوت الشعب» بنقل جميع جلسات مجلس الشعب مباشرة، بالإضافة إلى تغطيات حية ولقاءات مصورة مع عدد من أعضاء البرلمان، والخبراء السياسيين، وكل ما يتعلق بأداء مجلس الشعب، والأنشطة المختلفة لأعضائه، بنوع من الحيادية والشفافية التامة، تأكيداً على روح الثورة، التي لابد أن تحدث تغييراً بمنظومة الإعلام الحكومي بشكل عام، ليكون ناقلاً للحقيقة لا مزيفاً لها، أو منحازاً إلى طرف من الأطراف.

وفي محاولة لتوصيل رسالتها بشكل جيد لكل فئات المجتمع المصري، تقوم القناة أثناء وبعد انعقاد جلسات البرلمان المختلفة بعمل تغطيات تحليلية، على غرار التغطيات التحليلية قبل وبعد المباريات في الإعلام الرياضي، لشرح وتفسير وتحليل جميع القضايا التي يناقشها البرلمان من خلال نخبة من ألمع المثقفين ورجال الفكر والسياسة بمصر.

أمانة تامة

يرأس قناة «صوت الشعب» الإعلامي أيمن العوضي، وتتبع القناة لقطاع الأخبار باتحاد الإذاعة والتلفزيون، حيث وصفها أحمد أنيس، وزير الإعلام بأنها واحدة من ثمار ثورة 25 يناير، مؤكداً على كونها تنقل الأحداث بـ«أمانة» تامة، ولن تكون بوقاً لفصيل سياسي دون آخر.

أما رئيس القناة أيمن العوضي فأكد أن القناة لم تقم لنقل جلسات البرلمان فقط، بل ستسهم في تعليم نواب البرلمان الجديد قواعد الحياة السياسية أيضاً، نافياً إمكانية أن تبث المشاجرات بين الأعضاء وبعضهم البعض تحت القبة، لكن سيتم التنويه عنها، مؤكداً في السياق ذاته أن وجود رقابة شعبية على جلسات برلمان الثورة من شأنه أن يسهم في تحسين أداء هذا البرلمان، بما يؤهله لتحقيق المهام المخول إليه تنفيذها.

ولفت العوضي إلى أن القناة ستقوم بنقل جلسات مجلس الشورى بعد انتهاء انتخاباته.. إيماناً منها بأن من حق كل مواطن أن يطلع على ما يدور تحت قبتي مجلسي الشعب والشورى.

جدل

وعلى الرغم من اتفاق معظم الآراء في مصر وخاصة بين البرلمانيين ورجل الشارع العادي على أهمية تلك القناة في تحقيق التواصل بين النائب وأبناء دائرته بخلاف ما تعمل عليه لزيادة الوعي السياسي والبرلماني، إلا أنها لم تخلُ من إثارة الجدل حولها، حيث انتقد بعض الإعلاميين قيامها باحتكار نقل جلسات برلمان الثورة وحدها، واقتصار عملية النقل المجاني عليها، موضحين أن تلك السياسة لا تختلف عن سياسة النظام السابق، وقيام الإعلام الحكومي باحتكار جميع الفعاليات الوطنية، والتضييق على الإعلام الخاص، بما يجعل المنافسة غير عادلة بين الطرفين.

ويطالب خبراء الإعلام بضرورة إتاحة الفرصة لوسائل الإعلام المختلفة لبث جلسات البرلمان، كون ذلك سيساعد على المنافسة بين القنوات المختلفة لتقديم خدمة جيدة في محاولة جذب قطاع كبير من المشاهدين إليها.