حقّق باحثو كلية طب «وايل كورنيل» في قطر تقدماً ملحوظاً في ما يتعلق بتطوير الطريقة التي يتمّ بها علاج سرطان المبيض، وذلك من خلال استخدام أحدث التقنيات واتباع نهج جديد يعتمد على دراسة عينة أصغر حجماً، وتحليل معمّق للتشوهات الجينية الناتجة عن «التقرحات النقيلية». وحدّد الباحثون بوضوح الفروقات والاختلافات ما بين التعبير الجيني لسرطان المبيض في مراحله الأولى من جهة و«التقرحات النقيلية» من جهة أخرى.
ويشير هذا الأمر إلى أن استخدام الأدوية الحديثة في علاج سرطان المبيض، يضع في الاعتبار الحاجة الى إيلاء الأهمية إلى كيفية استجابة التقرحــات للعلاج، وهذا يتضمن تكييف العلاج على أساس البيولوجيـــا المشـــتركة لسرطان المبيض الأولي و«التقرحات النقيلية».
وقام الأستاذ المساعد في الطب الجيني لأمراض النساء والتوليد الدكتور جيريمي أراش رافي تبريزي، ومدير مختبر الجينوميات أستاذ الطب الوراثي الدكتور جويل مالك، بإصدار تقرير هذا البحث العلمي من خلال العمل الوثيق مع معاهد ومؤسسات متخصصة في كل من فرنسا وسنغافورة وكندا والولايات المتحدة الأميركية.
وتمّ نشر هذه الدراسة في مجلة «بلوز وان» العلمية المحكّمة التي تصدر عن المكتبة العامة للعلم. ويحتل سرطان المبيض، المرتبة السادسة الأكثر شيوعاً بين السرطانات الخبيثة عند النساء، وأحد أبرز الأمراض التي تؤدي إلى الوفاة بين النساء في العالم. وتجدر الإشارة الى أن النسبة الضئيلة في البقاء على قيد الحياة من 20 الى 30 في المئة خلال السنوات الخمس الأخيرة، ترجع الى الحجم المتضخم للورم، بالإضافة إلى الانتشار الواسع لـ«التقرحات النقيلية» داخل الجوف الصفاقي (البريتوني). وغالباً ما يبقى الورم كامناً ومتخفياً إلى حين امتداده إلى أجزاء أخرى من البطن، حيث تنتشر «التقرحات النقيلية»، ويكون هذا الهجوم الذي يمثل المرحلة الثانية من السرطان، المسبّب المباشر للوفاة.
وعلّق الدكتور تبريزي على إصدار الدراسة قائلاً: «نرى أن النتائج التي توصلنا اليها مهمة جداً، وذلك لأن تشخيص معظم الحالات يتمّ في مرحلة متقدمة من المرض، وهذا يعني أن التقرحات النقيلية توجد في البطن. وعند إجراء الفحوصات على المريضات المصابات بسرطان المبيض في مراحله الأولى، تبيّن أن الأمر مشابه، وقد أثبتنا أن التقرحات النقيلية التي هي غالباً الجزء الأكثر خطورة في المرض، تكون مختلفة. ما يعني أنها قد تستجيب بشكل مختلف، ربما على نحو أفضل، لأنواع أخرى من أدوية السرطان».
وأضاف: «ركزت الأبحاث السابقة على السرطان في مراحله الأولية، وكان البحث غالباً ما يتمّ على التركيبة الجينومية للمئات من الأورام. أما مقاربتنا فهي مختلفة لأننا قررنا تركيز وتوجيه بحثنا على التركيبة البيولوجية للتقرحـــات النقيلية بدلاً من الاقتصار على دراسة الورم في مراحله الأولية».
ووفقا للدكتور تبريزي، فإن الخطوة التالية ستكون عبارة عن دراسة أوسع لتأكيد هذه النتائج، إضافة لدراسة مدى اختلاف درجة التقرحات وانتشارها عند المريضة الواحدة نفسها، الأمر الذي يفتح المجال أمام مقاربات علاجية وطرق جديدة لتكييف العلاج للتركيبة البيولوجية لـ«التقرحات النقيلية».