شارك المختبر المركزي لرقابة ماء الشرب في العاصمة السورية دمشق في العديد من برامج الجودة المخبرية المحلية والأوروبية للتحاليل الفيزيوكيميائية والجرثومية وحاز شهادة الاعتماد الدولي من الوكالة الألمانية «داكس» في اعتراف دولي بكفاءته الفنية والإدارية.

 ويعد توفير الحماية الدائمة لمياه الشرب من خطر التلوث مسؤولية صحية لا تقل أهمية عن تأمين الوقاية من الأوبئة نظراً لما يشكله الماء الملوث من خطورة على الجسم ولاسيما على الأمد المتوسط والبعيد حيث يشكل أحد أسباب الإصابة بأمراض منها الإسهال والكوليرا والسرطانات.

وعلى مستوى مدينة دمشق يحمل المختبر المركزي لرقابة نوعية ماء الشرب الذي تأسس عام 1965 مسؤولية إيصال مياه صالحة للاستهلاك البشري يومياً لنحو 6 ملايين مواطن من سكان المدينة وأجزاء من ريف المحافظة بسبب تداخل التخديم في بعض أجزاء الشبكة بين المحافظتين.

وفي هذا السياق تقول رئيسة دائرة رقابة نوعية المياه في المخبر الكيميائية ابتسام النحاس إن رصد أي مادة غذائية منتهية الصلاحية على سبيل المثال يؤدي إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمحاصرة هذه المادة في الأسواق وسحبها في حين يصعب تدارك المشكلة حينما يتعلق الأمر بماء الشرب ما يجعل مسؤوليتنا كبيرة ولا تحتمل أي تهاون في أخذ العينات وتحليلها وتعقيم المياه.

وتوضح أن العاملين في المختبر يقومون يومياً بجولات صباحية على مصادر مياه مدينة دمشق وهي نبع الفيجة وروافده وأنفاق جر المياه والخزانات ومراكز المياه التي يعتمد عليها في أيام الجفاف والآبار الجوفية المحمية والمعزولة التي تشكل بدورها مصادر احتياطية ثم تؤخذ عينات محددة كماً ونوعاً من هذه المصادر داخل حافظات خاصة لتحليلها وفقاً للمواصفات القياسية السورية ومواصفات منظمة الصحة العالمية.

مضيفة أن العينات تخضع لتحاليل يومية جرثومية تتم بالطريقة المرشحية النوعية للتأكد من خلو المياه من الجراثيم في حين تجري تحاليل فيزيوكيميائية شهرية للعينات باستخدام تقانات حديثة كالايون كروماتوغراف والسبيكتروفوتومتر والفلام فوتومتر وذلك للتأكد من صلاحية المياه من ناحية الأملاح المنحلة.

 

تحاليل بيولوجية

أما التحاليل البيولوجية فبينت النحاس أنها تجري بواسطة مجاهر عالية التقانة سنوياً من خلال أخذ صور للمياه بكاميرا رقمية، حيث تنقل الصور على الحاسوب لمعالجتها ويتم التأكد من خلو المياه من الاشنيات والطحالب.

مشيرة إلى أن المختبر يقوم بتحليل عناصر الأثر للمواد غير العضوية للتحري عن وجود ونسب المعادن الثقيلة في المياه مثل الرصاص والنحاس والكروم والزنك والحديد والألمنيوم إضافة إلى تحاليل المواد العضوية للتحري عن الملوثات ذات الصلة بالصحة العامة.

وتضيف رئيسة المخبر أن النتائج تظهر عذوبة مياه نبع الفيجة الرئيسي وخلوها من الجراثيم وعدم وجود تلوث جرثومي في المياه الموزعة وبقاء نسبة الكلور الحر فيها بحدود 0.3 ميليغرام بالليتر ونسبة أملاحها أقل من الحدود المسموح بها في المواصفات القياسية إضافة إلى أن تراكيز المواد العضوية والمواد غير العضوية معدومة في هذه المياه أو أقل من حدود الكشف وبالتالي فهي أقل بكثير من النسب المسموح بها.

 

مزيج مياه

وأوضحت أن المياه التي يراد تأمينها للاستهلاك البشري هي مزيج من ماء الينابيع والآبار الجوفية تخضع لعمليات تعقيم احترازي بالكلور وذلك بمقدار 0.2 إلى 0.4 ميليغرام كلور بالليتر الواحد من الماء في المواسم الطبيعية ويزداد المقدار صيفاً إلى 0.5 ميليغرام بالليتر، لافتة إلى صعوبة تلوث مياه الشرب في دمشق لكون نبع الفيجة محاطاً بحرم كبير يمنع أي ملوثات من الدخول.

إضافة إلى أن الآبار محمية ومعزولة وفقاً للشروط الفنية العالمية. وحول التواصل مع المواطنين أكدت النحاس أن مركز الطوارئ الملحق بالمخبر مستعد لإرسال ورش معاينة وتصليح فور ورود أي شكوى متعلقة بطعم الماء أو تعكره، مضيفة أن إطلاق الخط الساخن على الرقم 166 يهدف إلى تسهيل تلبية أصحاب الشكاوى.