أن ينقسم الشعب بين مؤيد ومعارض لنظام الأسد لا يعني أن تغيب الإنسانية من قلوب أنصار النظام السوري.. جريمة لا يختلف على وصفها اثنان ومأساة إنسانية تكاد تكون الأسوأ في تاريخ الشعوب لتهز العالم بأكمله وتعمق الأزمة التي لا يزال جرحها غائراً ولا يتوقف عن النزيف.
مضايا تموت جوعاً فلا طعام ولا شراب دخل المدينة منذ ستة أشهر جراء حصار قوات النظام وحزب الله فيما صور الأطفال الجياع تختصر آلاف الكلمات. لكن هذه المأساة بمرارتها كانت مدعاة للسخرية والاستهزاء من قبل أنصار الأسد الذين ردوا بطريقة وحشية على جيرانهم الذين ربطهم الدم وفرقهم الوطن.
صور أطفال مضايا الجياع الذين بدا قفصهم الصدري ظاهراً من شح الغذاء قابلتها صور لموائد مليئة بالأطعمة نشرها حلفاء النظام السوري على شبكات التواصل الاجتماعي مستخدمين وسمي: #متضامن_مع_مضايا و #حصار_مضايا ، لتثير الصور استياء مستخدمي هذه الشبكات.
وعلى موقع "فيسبوك" ، نشر أحدهم صورة لمائدة ممتلئة بالطعام في المطبخ ليعلق عليها: "مباشرة من منزلي ، يوجد على الطاولة سمك مقلي ، وتبولة ، وبيبسي.. واستحدم وسمي " #متضامن_مع _مضايا" و #مضايا
ليس أنصار الأسد من السوريين وحدهم من عبّروا عن استهزائهم بمأساة مضايا حيث نشر مراسل "روسيا اليوم" صورة لفطوره وكتب عليها #متضامن_مع_مضايا
كما نشر شخص آخر صورة سيلفي له أمام ثلاجة منزله المفتوحة وكتب عليها "من قلب ثلاجتي.. متضامن مع مضايا".
حوالي 42000 شخص يسكنون في مضايا التي دخل حصارها يومه الـ 178 فيما استحوذت هذه الكارثة الإنسانية على اهتمام الرأي العالمي والصحف والمواقع الإخبارية العربية والعالمية.
وفي الوقت الذي منعت فيه القوات النظامية وميلشيا حزب الله دخول المساعدات لمضايا المحاصرة منذ شهر يوليو، يتهم أنصار الأسد الثوار بسرقة المساعدات الإنسانية وبيعها للناس بأسعار مرتفعة.
هذا وقال الرئيس السوري بشار الأسد إنه سيسمح للمساعدات الإنسانية بدخول مدينة مضايا، داعياً إلى وقف الهجمات على المدنيين في وقت سابق من هذا الشهر.
وبحسب منظمة "أطباء بلا حدود"، فإن 23 شخصاً ماتواً من الجوع منذ 1 ديسمبر 2015.
ويذكر أن الحرب السورية قتلت ربع مليون سوري في السنوات الخمس السابقة ، وتأججت فيها النعرات الطائفية بين الشعب.
وتداول نشطاء على الشبكات الاجتماعية مقطع فيديو لأطفال مضايا الذين يتضورون جوعاً .
