عقدت أمس في أديس أبابا قمة رباعية، ضمت الرئيس السوداني عمر البشير ونظيره الجنوبي سلفاكير ميارديت، وشارك فيها الرئيسان الكيني مواي كيباكي ورئيس الوزراء الأثيوبي ملس زيناوي، في مسعى لحل الخلافات بين الخرطوم وجنوب السودان، وفي مقدمتها النفط، وكشف النقاب في الخرطوم عن مذكرة جديدة لقيادات في الحركة الإسلامية السودانية طالبت فيها بتجاوز النظام القائم، وبناء مشروع وطني «بالرشيد».
ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية أن الاجتماع عقد بمشاركة رئيس لجنة الوساطة العالية المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي، ثابو مبيكي، وعلى هامش قمة الاتحاد في العاصمة الإثيوبية. في إطار جهود أفريقية لنزع فتيل الأزمة بين الخرطوم وجوبا، في أعقاب قرار الأخيرة وقف تصدير نفطها عبر الشمال، بعد خلافات بين الجانبين، بشأن رسوم العبور، وإعلان الخرطوم في وقت سابق استقطاع نصيبها عينيا من الخام إلى حين التوصل إلى اتفاق.
في موازاة ذلك، ذكر المركز السوداني للخدمات الصحافية أن وفدي التفاوض سلماً، أول من أمس ردودهما على مقترح الوساطة الأفريقية الذي دفعت به أخيراً بشأن الموقف الخاص بالنفط.
في تلك الأثناء، اتهمت مصادر في قطاع النفط الخرطوم ببيع شحنة واحدة على الأقل من كميات نفطية صادرتها من دولة جنوب السودان بسعر يقل بملايين الدولارات عن قيمته الرسمية، وأنه يعرض المزيد منها، وقالت وزارة العدل بجنوب السودان إن النفط المصادر تم تحميله على ثلاث ناقلات في الفترة من 13 إلى 20 يناير الجاري.
وباع السودان شحنة حجمها 600 ألف برميل، كان قد تم تحميلها على السفينة «راتنا شرادها» إلى تاجر في شمال آسيا، ولم يعرف السعر النهائي للبيع، لكن تاجراً قال إن الشحنة بيعت بخصم كبير يصل إلى 14 دولاراً للبرميل، وهذا يعني خصماً قدره 8.4 ملايين برميل للشحنة كاملة مقابل آخر سعر رسمي تقاضاه الجنوب. إلى ذلك، قال الإعلام الرسمي إن السودان سيعامل أبناء جنوب السودان معاملة الأجانب بدءاً من أبريل، ما يزيد الشكوك بشأن مصير 700 ألف جنوبي يعيشون في الشمال بعد مضي ستة أشهر على استقلال الجنوب في يوليو الماضي.
ونقلت وكالة السودان للأنباء عن مجلس الوزراء قوله إنه سيعامل الجنوبيين معاملة الأجانب بدءاً من الثامن من أبريل، وقال مسؤولون إنه سيتعين عليهم الحصول على تراخيص للإقامة أو العمل بعد ذلك التاريخ. وتفيد إحصاءات الأمم المتحدة بأن ما يزيد على 350 ألف جنوبي عادوا إلى الجنوب منذ أكتوبر 2010، بعد أن عاشوا في الشمال لعقود، وبقي نحو 700 ألف ما زالوا يعيشون في الشمال.
وطالبت مذكرة لقيادات إسلامية سودانية بتجاوز النظام القائم، وبناء مشروع وطني وصفته بــ«الرشيد» يرفض الاستبداد ويبتعد عن العصبيات والجهويات القبيلة، ويرفض التعايش مع الفساد، بحسب المذكرة.
وشددت الورقة، التي عكف على إعدادها مجموعة من القيادات المعروفة في الحركة الإسلامية، على ضرورة فك الاشتباك بين الحركة الإسلامية والحكومة. واعتبرت فض الاشتباك خطوة أولى في اتجاه السير بطريق التطور الديمقراطي السلمي في إطار ما أسمته بالمشروع الوطني الرشيد، الذي «أطفأ نيران الحرب حيثما وجدت».