تتوجه الأنظار إلى ما سيجري في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي أثناء لقاء مسؤولين عرب رفيعي المستوى بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ليقف الفرقاء والوسطاء في موقف واحد لتتبع الأحداث، والفاعل الرئيسي على الأرض بلا شك هما طرفا الأزمة السورية: النظام والمعارضة.

العرب من جانبهم طرحوا مبادرتهم واتصلوا بالأمين العام للأمم المتحدة لبدء رحلة تدويل ملف الأزمة السورية، في وقت ضرب وليد المعلم وزير الخارجية السوري بالمبادرة العربية عرض الحائط.

سحب ورد

ويأتي الحراك تجاه مجلس الأمن في وقت قامت دول مجلس التعاون الخليجي بسحب مراقبيها الـ55 وانضمامها إلى الحل السعودي الساعي إلى فرض المزيد من الضغوط على النظام السوري، وهو ما ردت عليه دمشق بشكل حاسم، مشددة على أنه لا حلول عربية بعد الآن «وليذهب العرب إلى نيويورك أو إلى القمر»، في وقت قال مندوب قطر بالجامعة العربية صالح البوعينين إن «الأجواء السياسية تتغير كل يوم.. سحبت دول عربية مراقبيها، وإذا لم يكن هناك موقف إيجابي من النظام السوري سيكون هناك أمر آخر». ولعل لفظ «هناك» يشير بها إلى تدابير منتظرة في مجلس الأمن ربما تعطل أو تفعل.

براغماتية روسيا

ويرى النظام السوري بدوره أن روسيا، العضو الدائم بمجلس الأمن، ستدافع عنه لأن علاقاتهما متجذرة. وهو ما يراه مراقبون بأنه غير واقعي، فموسكو دافعت عن النظامين العراقي والليبي وكلاهما سقطا بتدخل خارجي، مشيرين إلى أن الدب الروسي يراهن على البطاقات الخاسرة في النهاية.

ولكن الوضع الأقرب إلى الصواب ومن منظور العلاقة البراغماتية بين روسيا وسوريا يقتضي قبول موسكو خطة الحل العربية التي ترتكز على نقل السلطة بشكل سلمي وديمقراطي يضمن الحل الوسط ودخول النظام الحالي والمعارضة السورية تحت إطار سياسي توافقي يشبه التوافق اليمني الحالي، وهو ما يراه مراقبون في صالح روسيا لأنها ستضمن بذلك استمرار العلاقة ولو في شق منه. وبالطبع، لا يمكن تصوّر تحالف سوري-روسي على غرار تحالف سوري-إيراني، فالثاني مبني على قواعد إيديولوجية، أما الأول فهو قائم على صفقات السلاح التي تمد بها روسيا النظام السوري.

توزيع أدوار

ويرى مراقبون أن التعاطي العربي في الأزمة السورية بات كما يبدو توزيعًا للأدوار. فمن جانبها، بدأت السعودية في الدعوة إلى المزيد من الضغوط على دمشق، وتبعها مجلس التعاون بعد 48 ساعة من اجتماع وزراء الخارجية العرب الأحد الماضي، مطالبا المجتمع الدولي بمزيد من الضغوط على النظام السوري، إلا أن دول مجلس التعاون لا يزالون يؤكدون على قرار الإجماع العربي بالمبادرة العربية الجديدة التي تتضمن خطة وجدولاً زمنيًا لتسليم السلطة تبدأ بحوار وطني في غضون أسبوعين، وأن يقوم الرئيس بشار الأسد بتسليم صلاحياته لنائبه الأول فاروق الشرع، وهو الوضع الخانق بالنسبة إلى نظام الأسد الذي هاجم قطر وأطرافًا عربية بسببه.

ترقب ودعم

ولم تنته القصة عند هذا الحد، حيث يترقب الجميع ما ستسفر عنه مقابلة قريبة جدًا بين رئيس وزراء ووزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم وأمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي خلال محادثاتهما مع الامين العام للأمم المتحدة، لإطلاع مجلس الأمن على التطورات والحصول على دعم المجلس لهذه الخطة.

ويبدو العربي مصممًا على استغلال جميع قوى الدفع المعنوية والسياسية وأدوارها لإنجاح الحل العربي الأخير وذلك من خلال ترشيح رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق محمد البرادعي لإرساله إلى سوريا كمبعوث للشأن السوري بناءً على قرار وزراء الخارجية العرب الأخير. لكن العربي لم يتلقَ بعد من البرادعي ردًا وذلك لأسباب متعلقة بالثورة المصرية، ما قد يضطره إلى البحث عن بديل آخر بالتوازي مع كل تلك التحركات.

البعد الثالث

ويتضح الضلع الثالث في التعاطي العربي مع الأزمة، بإرسال العربي رسالة خطية إلى المعلم أبلغه فيها بعناصر الخطة العربية لحل الأزمة السورية، حيث اعرب عن أمله في أن يكون هناك «تجاوب سوري مع كل ما يتعلق بالدور العربي للتوصل إلى حل وطني توافقي للأزمة». لكن العربي نبه المعلم أيضًا لضرورة تجنيب سوريا أي تدخل أجنبي.

البعد الرابع

أما البعد الرابع للتحرك العربي، فهو ما يتعلق بتجهيز المعارضة، لعل وعسى أن يتم تجاوز تصلب المواقف لدى النظام السوري وذلك لبدء حوار سياسي جاد بين دمشق وجميع أطياف المعارضة تحت رعاية جامعة الدول العربية في أجل لا يتجاوز 14 يومًا منذ الأحد الماضي. لكن يبقى كل ذلك في النهاية مرهونًا رهنًا قاطعًا بأولا: «قبول الشارع السوري المعارض أهداف تلك المساعي، ثانيًا تعاطي النظام السوري بشكل إيجابي، ثالثًا قبول الأطراف العربية، رابعًا، قناعة المجتمع الدولي بكل تلك التحركات».